رفض هوفر التحدث إلى روزفلت المنتخب

أفضل وأسوأ عمليات انتقال للسلطة في تاريخ أميركا

صورة

أعلنت إدارة الخدمات العامة، قبل أيام، أن جو بايدن هو «الرئيس المنتخب على ما يبدو»، بعد أن صدقت ميشيغان على نتائج انتخاباتها، يوم الإثنين، وبعد ثلاثة أسابيع تقريباً من إعلان وسائل الإعلام الكبرى فوز بايدن. وقد استغرق بعض الوقت ليبدأ الرئيس دونالد ترامب المنتهية ولايته، وموظفو البيت الأبيض في الخطوة الأولى للانتقال الرئاسي للسلطة، على الرغم من أن الرئيس رفض قبول الهزيمة، بينما يواصل فريقه القانوني تقديم عدد من الدعاوى القضائية في محاولة لإلغاء نتائج الانتخابات.

وعلى الرغم من الفوضى التي خيمت على الانتقال، فقد قال بايدن لشبكة «إن بي سي نيوز» إن إدارة ترامب «كانت جادة في التواصل». وأعلن الرئيس المنتخب، أخيراً، عن عدد كبير من المرشحين لمجلس الوزراء، بما في ذلك مسؤول السياسة الخارجية المقرب منذ فترة طويلة، والمخضرم أنتوني بلينكن، كوزير للخارجية، ومساعدة وزيرة الخارجية السابقة، ليندا توماس غرينفيلد، كسفيرة لدى الأمم المتحدة. والمخضرم في إدارة أوباما، جيك سوليفان، كمستشار للأمن القومي. إلى ذلك، واجه هؤلاء المرشحون، بالفعل، معارضة من أعضاء الحزب الجمهوري، ما يشير إلى معركة شاقة في مجلس شيوخ، يسيطر عليه الجمهوريون.

وبينما شهدت البلاد عمليات انتقال رئاسي مضطرب، وأزمات بين الحزبين، عبر تاريخها؛ شهدت أميركا بعض الأزمات «السلسة»، أيضاً.

وفي ما يلي بعضٌ من أفضل وأسوأ عمليات انتقال السلطة، في التاريخ:

1- انتخاب 1860:

أبراهام لنكولن

في واحدة من أسوأ عمليات انتقال السلطة، التي استمرت لمدة أربعة أشهر، انفصلت سبع ولايات عن الاتحاد، واستولى الجنوبيون على الحصون الفيدرالية، استعداداً لحرب شرسة. تقول المؤرخة والمؤلفة الأميركية، سوزان شولتن: «لم تكن المفاجأة فوز الجمهوريين؛ لكن في أعقاب ذلك، كانت هناك فترة انتقالية لا نهاية لها - أربعة أشهر». متابعة: «لابد أن تلك الأشهر كانت طويلة للغاية». ولم تكن البلاد منقسمة حزبياً، فحسب، بل كان هناك، أيضاً، استقطاب سياسي داخل الحزب الواحد. وقد أيد الديمقراطيون في الشمال أحد المرشحين للرئاسة، بينما دعم الجنوبيون في الحزب نفسه مرشحاً آخر. وقالت شولتن إن هذه الانقسامات الصارخة تعززت بمستوى الخطاب القاسي، الذي لم يقم الرئيس الديمقراطي، جيمس بوكانان، بإدانته تماماً، لأن «عدم كفاءته أبقى خطاب الانفصال مستمراً». لكن في الوقت نفسه، كان بوسع الرئيس المنتخب، أبراهام لينكولن، أن يكون أكثر انخراطاً في ترويض الجنوب الراديكالي. وخلال الاضطرابات التي استمرت أربعة أشهر، لم يتحدث لينكولن وبوكانان مطلقاً.

وبعد خمسة أسابيع، فقط، من أداء لينكولن اليمين الدستورية، اندلعت الحرب الأهلية في الولايات المتحدة.

2- انتخاب عام 1932:

فرانكلين روزفلت

لا يُعد استخدام الألقاب واللغة المسيئة بين المرشحين للرئاسة أسلوباً حديثاً في الحملة الانتخابية. ففي انتخابات عام 1932، قام روزفلت والرئيس حينها المهزوم، هريبرت هوفر، بتبادل التهم والألفاظ غير اللائقة، خلال الحملة الانتخابية. وبعد إعلان نتائج الانتخابات، وصف هوفر خصمه السياسي بأنه «ليس على دراية بمجريات الأمور، وليست لديه رؤية»، بينما وصف روزفلت خصمه بأنه «ديك سمين ومتردد».

وبعد أن تم تعيين روزفلت رئيساً منتخباً، قيل إن هوفر «رفض التحدث إليه مباشرة»، خلال اجتماعهما الأول. وبدلاً من ذلك، تحدث الرئيس إلى أحد كبار مساعدي روزفلت، وجلب أمناء الإدارات لإلقاء محاضرة على خليفته.

واصطدم الاثنان لمدة أربعة أشهر، في وقت كانت فيه عمليات التنصيب تجري في مارس؛ إلى أن تم إقرار التعديل الـ20. واختلف هوفر وروزفلت حول القضايا الملحة، المتعلقة بالحالة الاقتصادية للبلاد، وهي نزاعات لا يمكن وضعها جانباً، على الرغم من حالة الكساد الكبير، التي شهدتها أميركا والعالم.

وتمت المصادقة على التعديل الـ20، الذي حدد يوم التنصيب، في 20 يناير، على الأرجح بسبب هذه الخلافات المستقطبة، واستمرار هوفر في الإدارة لأشهر إضافية.

3- انتخاب عام 1968:

ريتشارد نيكسون

ربما كان تسلم ريتشارد نيكسون للسلطة من أكثر العمليات سلاسة، حيث تم التأكيد بسرعة على جميع ترشيحات مجلس الوزراء، باستثناء ترشيح واحد خلال جلسة استمرت 20 دقيقة. وبعد أسابيع قليلة من فوز نيكسون، قام الرئيس المنتخب، آنذاك، بتعيين العديد من المسؤولين في المناصب الوزارية الرئيسة، بما في ذلك رئيس الأركان، بوب هالدمان، والسكرتير الصحافي رونالد زيغلر. وبحلول ديسمبر، أعلن نيكسون عن أسماء جميع وزرائه وكبار مساعديه، في إعلان بالجملة، اعتبره المؤرخون محاولة لتقليل النقد الفردي لكل من المرشحين.

وتعهد المرشح الوحيد الذي لم يتم تأكيده على الفور، من قبل مجلس الشيوخ، بالتزامه بالمنصب والخبرة في هذا المجال، ما أقنع المشرعين من الحزبين بالموافقة في النهاية على تنصيبه.

4- انتخاب عام 1988:

جورج بوش الأب

بعد فوز جورج بوش بأغلبية ساحقة على المرشح الديمقراطي مايكل دوكاكيس، حصل الرئيس المنتخب، آنذاك، على حق في مباشرة عمله. وفي صباح اليوم التالي، أعلن بوش أنه سيعين جيمس بيكر وزيراً للخارجية، وبعد بضعة أيام، فقط، أعلن أنه سيبقي العديد من أعضاء مجلس الوزراء من إدارة الرئيس، رونالد ريغان، بمن فيهم نيكولاس برادي، وزيراً للخزانة، وريتشارد ثورنبرغ، كمدعٍ عام، ولورو كافازوس وزيراً للتعليم، لتكون حكومته واحدة من أكثر الحكومات الجمهورية تنوعاً في التاريخ، وفقاً لمعهد بروكينغز. وانتهى به الأمر باختيار اثنين من الأميركيين من أصل إسباني، وآخر من أصل إفريقي، وامرأتين.

وعلى الرغم من استعدادات بوش الواسعة النطاق، و«سيرته الذاتية الذهبية»، فإن عدداً من وزرائه شهدوا جلسات استماع صعبة، في مجلس الشيوخ، مع واحد على وجه الخصوص- جون تاور كوزير دفاع - تمت مساءلته عن الادعاءات حول علاقاته الشخصية السابقة وشربه للكحول. وانتهى الأمر برفض ترشيح تاور. وقد خاض ثلاثة من المرشحين الآخرين لبوش، جلسات استماع عسيرة في مجلس الشيوخ.

5- انتخاب 1992:

بيل كلينتون

كانت علاقة بيل كلينتون وسلفه بوش أفضل بكثير، مقارنة بترامب وبايدن. وعندما دخل كلينتون المكتب البيضاوي، تم الترحيب به برسالة دعم من جورج بوش، وتمنى له «سعادة كبيرة»، و«حظاً سعيداً»، وانتهت بعبارة: «أنا أشجعك بشدة».

لكن في حين أن علاقة كلينتون وبوش وضعت الخلافات الحزبية جانباً، فقد وُصفت عملية انتقال كلينتون بأنها «فوضوية تماماً». وكانت المهمة شاقة لجعل الحكومة تعكس تطلعات الأميركيين، من خلال ترشيح امرأة لمنصب وزير العدل. واستغرق الأمر ثلاث محاولات لتسمية كبير مسؤولي إنفاذ القانون لإدارته، ووُجد زوي بيرد وكيمبا وود، نفسيهما في جلسات استماع، شاقة للغاية، بمجلس الشيوخ، الذي كشف عن قضايا شخصية، مثل الاستعانة بأشخاص غرباء لمراقبة أطفالهما.

وتم تأكيد محاولة كلينتون الثالثة، بقبول ترشيح المدعي العام لولاية فلوريدا جانيت رينو، في منصب وزيرة العدل، بعد شهرين من تنصيب الرئيس. وفي حين كان مجلس وزراء كلينتون يضم رجالاً ونساءً، فضلاً عن أعضاء من أصول إفريقية ولاتينية، فإن الفوضى التي أحاطت باختيار وزيرة العدل، من المحتمل أن تكون قد أضرت بسمعته وبداية رئاسته.


• علاقة كلينتون، وسلفه بوش، أفضل بكثير مقارنة بترامب وبايدن. وعندما دخل كلينتون المكتب البيضاوي، تم الترحيب به برسالة دعم من بوش، وتمنى له «حظاً سعيداً»، وانتهت بعبارة: «أنا أشجعك بشدة».

• ربما كان تسلم ريتشارد نيكسون للسلطة، من أكثر العمليات سلاسة، حيث تم التأكيد بسرعة على جميع ترشيحات مجلس الوزراء، باستثناء ترشيح واحد، خلال جلسة استمرت 20 دقيقة.

طباعة