35% منهم صوتوا لصالحه

لماذا وقف بعض الناخبين المسلمين إلى جانب ترامب

صورة

على الرغم من سياسات الرئيس الأميركي المعادية للمسلمين، كان الهامش بين ترامب وبايدن، بين الناخبين المسلمين، أضيق مما توقعه الخبراء. وقد أدلى الدكتور خالد خان، وهو طبيب باطني مسلم متدين، من هيوستن، بصوته لصالح ترامب. وأوضح خان: «عندما تأكل طبقاً، قد لا تحب كل مكوناته. لكنك تحب الطبق كله»، متابعاً: «يجب أن نأخذ الجيد، ونترك السيئ»، مشبهاً الرئيس الأميركي بوجبة طعام.

وأمضى ترامب معظم فترة رئاسته في دفع السياسات المعادية للمسلمين. وأثار حظر السفر، الذي فرضه ترامب على دول إسلامية عام 2017، غضباً ليس فقط بين المسلمين الأميركيين، لكنه، أيضاً، أثار حفيظة زعيم الأقلية في مجلس الشيوخ، السيناتور بيرني ساندرز، وعضو مجلس الشيوخ عن ولاية كاليفورنيا، تشاك شومر، ونائبة الرئيس المنتخبة، كامالا هاريس؛ التي قالت، في ذلك الوقت، إن التمييز الواسع النطاق ضد اللاجئين والمهاجرين من البلدان ذات الأغلبية المسلمة، ومعظمهم من النساء والأطفال، يتعارض مع مصالح أمننا القومي، ومن المرجح أن يستخدم كأداة لتجنيد الإرهابيين.

ليسوا متجانسين

لكن على الرغم من سياسات ترامب ضد هذه المجموعة الدينية، فلايزال بعض المسلمين، مثل خان، يصوتون له. وفي الواقع، كان الهامش بين ترامب ومنافسه الديمقراطي، بين المسلمين، أقرب مما توقعه الخبراء، على ما يبدو، وكشف أن الناخبين المسلمين ليسوا كتلة متجانسة، ويمكن للجمهوريين التودد إليهم، حتى عندما تكون سياساتهم ضدهم.

وكشفت دراسة استقصائية، أجرتها وكالة «أسوشيتيد برس»، أنه بينما صوت معظم المسلمين الذين تمت مقابلتهم لصالح الرئيس المنتخب، قال 35% إنهم صوتوا لصالح ترامب. وكانت هذه النسبة أعلى من نتائج استطلاع للرأي أجراه مجلس العلاقات الإسلامية الأميركية أو «كاير»، والذي اظهر أن 18% من أصوات المسلمين لصالح ترامب. وعلى الرغم من أن المسلمين يمثلون أقل من 1%، من إجمالي الناخبين في الولايات المتحدة، فإنه يمكن أن يكون هؤلاء الناخبون، في أماكن مثل ميشيغان، مفتاحاً للفوز بالولاية في معركة انتخابية متقاربة، كما حدث عام 2016، ومرة أخرى في 2020.

ويمكن أن تكون استطلاعات ما بعد الانتخابات مضللة، أيضاً، بسبب عدد من العوامل، مثل: وقت إجراء الاستطلاع، وما إذا كان الناخب يقول الحقيقة أم لا، حول ما إذا كان قد صوت لصالح مرشح معين أم لا. لكن المسلمين الذين صوتوا لترامب، والذين تحدثوا إلى «الغارديان»، كشفوا عن مجموعة متنوعة من الأسباب لدعم الرئيس، الذي وصف مجموعتهم الدينية بأنها «مشكلة ضخمة».

وحتى في الوقت الذي تتصدر فيه الولايات المتحدة عدد حالات الإصابة بفيروس «كورونا» وعدد الوفيات، قال خان إنه يعتقد أن ترامب تعامل مع الوباء بأفضل ما بوسعه، لكنه تمنى أن ينصح، بشكل أفضل، الأميركيين بارتداء قناع الوجه. وأضاف خان: «بصفتي طبيباً، إذا أخذت كل شيء يقوله المريض بعين الاعتبار، فلن أتمكن من تشخيصه»، متابعاً: «أي شخص في مكانه (ترامب) كان سيفعل الشيء نفسه، لكنني لا أعتقد أننا يجب أن نرفضه بسبب ذلك. مع أنه لا يسعى لجعل الناس يرتدون أقنعة».

فيما قالت زوجة خان، آنيت، وهي ممرضة بيضاء مسيحية اعتنقت الإسلام، إنها تعتقد أن دعم زوجها لترامب صائب. «وترى أنه، خلال فترة رئاسته، قال بعض الأشياء التي يمكن اعتبارها معادية للمسلمين». أعتقد أنه كان بسبب الجهل، وقلة تعامله مع المسلمين، وقلة المعرفة هي السبب. وعندما منع المسلمين من القدوم إلى البلاد، كان يشير إلى المناطق التي صنفتها إدارة أوباما على أنها دول تؤوي الإرهاب، وليس كل الدول الإسلامية.

وفي أعقاب تعيين قاضية المحكمة العليا، المعينة حديثاً، آمي كوني باريت، لايزال الإجهاض موضوعاً ساخناً، وقضية رئيسة للناخبين على أساس ديني. وتبني آنيت خان آراءها الاجتماعية المحافظة حول الإجهاض والحياة الجنسية إلى إيمانها، أيضاً، وترى أنها تنعكس في الحزب الجمهوري تحت حكم ترامب. والحزب الجمهوري مناهض للإجهاض وزواج المثليين. وقالت إن هذا يتفق مع المعتقدات الإسلامية.

أما سلمان رزاقي، وهو مواطن أميركي من مينيسوتا، ويعيش الآن في هيوستن. فقد صوّت لصالح ترامب، لكن أسباب تصويته لا تستند كلها إلى دينه؛ قائلاً: «أمر مشين أن ندخل ديننا وعرقنا في هذا، وأتمنى أن يصوت 95% من الناس لصالح ترامب»، مستشهداً بتاريخ أوباما، الذي اتسم بالتدخل في الشرق الأوسط، وهو قضية مهمة لكثير من الناخبين المسلمين.

الديمقراطيون دائماً يبدأون الحرب

يعتقد المواطن الأميركي من أصل هندي، أن الديمقراطيين، دائماً، يبدأون الحرب، فقد «دمر (أوباما) ليبيا، ودمر سورية، وبدأ الحرب في السودان، وخلال الأشهر الثمانية الماضية، لم يكن هناك تفجير واحد في العراق. ولم يكن هناك هجوم واحد بطائرة بدون طيار في باكستان، خلال أربع سنوات». ويرى أن سورية، الآن، أفضل بكثير مما كانت عليه قبل أربع سنوات. وقال رزاقي: «تُركت ليبيا وحدها، إنه (ترامب) الملاك، مقارنة بأوباما وبوش، ويجب أن نكون شاكرين له». وفي حين أنه من الصحيح أن إدارة أوباما نفذت 1878 ضربة بطائرات بدون طيار، في الأغلب، بمنطقة الشرق الأوسط، ألغى ترامب تعليمات إدارة أوباما، التي فرضت إصدار بيانات عن ضربات الطائرات بدون طيار، والوفيات الناتجة عنها، في عام 2019.

وقال رزاقي إنه صوت لصالح ترامب عامي 2016 و2020، لكنه لم يكن دائماً من المعجبين بالحزب الجمهوري، موضحاً: «جاء أوباما وأعجبني كثيراً، وكان رجلاً متواضعاً جداً ولطيفاً جداً، لكنه بدأ للتو في توزيع الأموال»، متابعاً: «لقد كنت دائماً ديمقراطياً، لكني أدرك أنهم يفسدون شعبهم، ويدمرون القيم الأميركية، التي تتطلب منك النهوض والذهاب والعمل وتحقيق أرباحك».

رجل أعمال حاذق

ويكسب رزاقي رزقه من خلال تأجير الممتلكات وإدارتها. وعندما سئل عما إذا كان سيتأثر بخطة بايدن لفرض ضرائب على أولئك الذين يكسبون أكثر من 400 ألف دولار سنوياً، قال إنه سيتأثر. ومثل كثيرين ممن صوتوا لترامب، يرى رزاقي الرئيس أنه «رجل أعمال حاذق»، والديمقراطيون كرماء للغاية، في ما يتعلق بقضايا الرفاهية.

ولا يرى رزاقي في ترامب السياسي المحنك، لكنه فعال على الحدود، ويعرف كيف يصلح القوانين. وبالنسبة للمواطن الأميركي، فإن كسب المال في أميركا ليس مشكلة «زيادة الثروة ليست مشكلة، وإدارة بلد هو عمل تجاري». واعترف رزاقي بخطأ حظر ترامب للمسلمين، لكنه عزا ذلك إلى «الافتقار إلى ضبط النفس».

وفي حين أن رزاقي يدعم ترامب بقوة، إلا أنه يعتقد أن بايدن قد فاز في الانتخابات بشكل عادل، على الرغم من ادعاءات ترامب الكاذبة، التي لا أساس لها من الصحة، بأنه خسر بسبب التصويت المزور، قائلاً: «أعتقد أن ترامب خسر الانتخابات، ويجب أن يتنازل ويبتعد».


- الناخبون المسلمون ليسوا كتلة متجانسة، ويمكن للجمهوريين التودّد إليهم، حتى عندما تكون سياساتهم ضدهم.

- ناخبون مسلمون لا يرون في ترامب سياسياً محنكاً، لكنه فعال على الحدود، ويعرف كيف يصلح القوانين.

طباعة