توقعات بعودة التوتر بين الطرفين

جو بايدن أمام معضلة التعامل مع كوريا الشمالية النووية

صورة

يبشر دخول الرئيس المنتخب جو بايدن إلى البيت الأبيض في 20 يناير 2021 بفصل جديد من العلاقات المشحونة بين الولايات المتحدة وكوريا الشمالية النووية. وجربت إدارة الرئيس دونالد ترامب دبلوماسية عقد القمم في الفترة ما بين 2018 حتى 2019، بعد سنة من التوتر الشديد في عام 2017، حيث وصلت تهديدات «النار والغضب» وسياسة حافة الهاوية النووية إلى معدلات مرعبة، لكن دبلوماسية القمم فشلت، كما هو متوقع، في وقف تصميم بيونغ يانغ المتواصل لصنع ترسانتها النووية وصواريخها البالستية البعيدة المدى.

وبالنسبة للرئيس المنتخب جو بايدن، فإن الحقيقة ستكون أن كوريا الشمالية لن توافق تحت أي ظرف على التخلي عن أسلحتها النووية، بغض النظر على التنازلات التي يمكن أن تقدمها الولايات المتحدة، كجزء من أي «دبلوماسية مشروطة»، ويجب على بايدن العمل على أساس أن كوريا الشمالية دولة نووية بكل معنى الكلمة.

الصبر الاستراتيجي

والعودة في ظل بايدن إلى أسلوب الرئيس السابق باراك أوباما الذي عرف بـ«الصبر الاستراتيجي» غير مرجحة إلى حد كبير، لأنه لم يقدم أي شيء، بل إنه منح كوريا الشمالية الوقت لتطوير قوى نووية أكثر فاعلية. ويعرف بايدن أن كوريا الشمالية لن توقف تطوير قدرتها النووية والصاروخية الجديدة. ويبدو أن الصواريخ الجديدة التي يتم إطلاقها من الغواصات، أو الصواريخ البالستية العابرة للقارات التي يتم إطلاقها عن العربات المتحركة تأخذ قمة الأولويات بالنسبة لرئيس كوريا الشمالية كيم جونغ أون، بعد أن كشف عن صاروخه «هاوسنغ-16» البالستي العابر للقارات في احتفالات الذكرى 75 لليوم الوطني لكوريا الشمالية.

ووصف المسؤولون الكوريون بايدن بأنه «الكلب السريع» الذي يجب «عضه حتى الموت»، وبناء عليه فإنه من غير المرجح أن يرسل إليه كيم رسائل الحب التي كان يرسلها إلى ترامب. وبدلاً من ذلك فإن كيم ربما سيختبر إدارة بايدن باختبارات صاروخية جديدة، بما فيها احتمال استئناف تجارب الصواريخ البعيدة المدى، وربما اختبارات نووية أيضاً، على أمل أن يكون رد بايدن خانعاً، ويضطر إلى استخدام دبلوماسية تؤدي إلى تقديم تنازلات إلى بيونغ يانغ، التي ربما لا تقدم إلا القليل أو لا شيء مطلقاً.

وبالنظر إلى أن بايدن لم يظهر أي إعجاب بكيم كما كان الحال لدى ترامب خلال دبلوماسية القمم، فإن البديل الأفضل هو الرد على كوريا الشمالية بقوة، ولذلك فإن إجراء كوريا الشمالية أي تجارب صاروخية بعيدة المدى يجب أن يدفع الولايات المتحدة في ظل إدارة بايدن إلى التحرك بسرعة لوقف التدهور الذي أصاب علاقاتها مع كوريا الجنوبية، وأن تعزز علاقتها مع اليابان، وأما في حالة إجراء اختبار نووي فإن ذلك يجب أن يحفز الولايات المتحدة كي ترد بقوة ضد بيونغ يانغ.

ويجب أن تفهم بيونغ يانغ أن تكاليف العودة إلى الاختبارات الصاروخية والنووية سيكون غالياً، وهذا ما يجب أن يقوم به بايدن فور دخوله إلى البيت الأبيض، وعليه التحرك لإضافة الفعل إلى التصريحات الكلامية عن طريق تعزيز الولايات المتحدة لضمانات الردع النووي المقدم إلى كل من كوريا الجنوبية واليابان، وبالطبع فإن مثل هذه الخطوة تعزز الثقة من جانب حلفاء الولايات المتحدة، بشأن التزام واشنطن بوقف أي تحد يمكن أن تشكله الترسانة النووية لكوريا الشمالية، ويجب أن ترسل رسالة واضحة إلى بيونغ يانغ، لردعها عن عدم التصرف بصورة غير مسؤولة.

تحدٍّ خاص

ومثل هذا التحرك يقدم تحدياً خاصاً للولايات المتحدة، ولم يعلن بايدن حتى الآن موقف إدارته في ما يتعلق بالقوى النووية، لكن الردع الموسع والمعزز سيتعارض مع برنامج الحزب الديمقراطي لعام 2020 الذي ينص على تبني موقف معلن ذي هدف واحد للقوى النووية الأميركية. ونظراً إلى أن قدرات الضربة الاستباقية غير النووية للردع غير ناضجة كفاية، لتقديم بديل عن الردع النووي التقليدي، فإن بايدن يمكن أن يرى أن التهديد النووي والصاروخي المتزايد الذي تشكله كوريا الشمالية يمكن أن يقلل من احتمال إجراء تغيرات في الموقف النووي الأميركي.

ومن المحتمل أنه مع الجهود التي ستبذلها إدارة بايدن، لتعزيز الردع النووي المعزز والموسع وإصلاح الضرر الذي لحق بعلاقات دفاعية أساسية مع سيؤول بعد المشاحنة حول الجوانب المالية، لاستضافة القوات الأميركية في كوريا الجنوبية، ستدرك بيونغ يانغ أن النافذة التي تستخدمها للانخراط الدبلوماسي مع الولايات المتحدة قد أغلقت، وستظل العقوبات المالية مفروضة، ولن يكون هناك اتفاقية سلام، أو انسحاب للقوات الأميركية، وكل ما سيبقى لدى كيم هو عصاه النووية.

وبالنسبة لكيم سيكون ذلك فخاً صنعه بنفسه، فبدل القبول بفرصة نزع أسلحته النووية، مقابل رفع العقوبات عنه، وعقد اتفاقية سلام من شأنها أن تؤدي في نهاية المطاف إلى تقليل التوتر في شبه الجزيرة الكورية، وربما يوماً ما نشهد إعادة توحيد الكوريتين؛ تواصل كوريا الشمالية تحديها للعالم دون أن يكون لديها أي استعداد للتخلي عن سلاحها النووي.

وفي الواقع فإن الولايات المتحدة لا يمكن أن تقدم لكوريا الشمالية أي تنازلات دون مقابل، كما أن القيام بلفتة رمزية كالعرض الذي قدمه كيم في قمة هانوي عام 2019، والقاضي بإغلاق مفاعل يونغبيونغ النووي، سيكون بمثابة من يحاول بيع الحصان ذاته مرتين. إنها ليست خطوة جدية نحو نزع التسلح النووي. وبالنسبة لكيم إذا أراد التعامل مع إدارة بايدن، فإن الانخراط خطوة خطوة مع الولايات المتحدة استناداً إلى ترتيبات حقيقية وثابتة للتخلي خطوة خطوة عن السلاح النووي، مقابل الانخراط اقتصادياً وسياسياً مع الولايات المتحدة وحلفائها؛ سيكون الطريق المنير. وبالطبع فإن هذا لن يحدث، ولهذا من المتوقع الدخول في مرحلة جديدة من زيادة التوتر في المستقبل.

• العودة في ظل بايدن إلى أسلوب أوباما الذي عرف بـ«الصبر الاستراتيجي» غير مرجحة إلى حد كبير، لأنه لم يقدم أي شيء، بل إنه منح كوريا الشمالية الوقت لتطوير قوى نووية أكثر فاعلية.

• الولايات المتحدة لا يمكنها أن تقدم لكوريا الشمالية أي تنازلات دون مقابل، كما أن القيام بلفتة رمزية كالعرض الذي قدمه كيم في قمة هانوي عام 2019، والقاضي بإغلاق مفاعل يونغبيونغ النووي، سيكون بمثابة من يحاول بيع الحصان ذاته مرتين.

مالكولم دافيس - محلل في استراتيجيات الدفاع بمعهد السياسة الاستراتيجية الأسترالية في كانبيرا

طباعة