ترامب لم يهتم بها في ظل جائحة فيروس «كورونا»

الآمال تنعقد على بايدن لإعادة العملية التعليمية إلى مسارها

صورة

قدم خطاب الرئيس المنتخب، جو بايدن، للمعلمين الأميركيين بصيصاً من الأمل لإنقاذ العملية التعليمية، في ظل هذه الظروف الكئيبة التي لم تحدث من قبل، وقال في خطابه: «بالنسبة للمعلمين الأميركيين هذا يوم رائع لكم جميعاً»، وأضاف مبتهجاً مشيراً إلى السيدة الأولى القادمة، الأستاذة بكلية المجتمع عضو جمعية التعليم الوطنية، جيل بايدن: «سيكون لديكم ممثل خاص بكم في البيت الأبيض».

وبذلك أنعش بايدن آمال المعلمين في أن تتخذ إدارته نهجاً عملياً لمساعدة المدارس على التعامل مع الوباء، حيث تعرقل حالات «كوفيد-19» الجديدة مسار العملية التعليمية، وتهدد مستقبل جيل من الأطفال، ومع هذا الأمل تأتي التوقعات والضغوط للقيام بأكثر من مجرد إعادة الأطفال إلى الفصول الدراسية، فقد كشف الوباء عن نظام تعليمي غير متكافئ في أميركا، ظل موجوداً حتى قبل فترة طويلة من سماع أي شخص بـ«كوفيد-19»، ويقول الخبراء إن الفرصة قد حانت لإصلاحه.

ويقول مدير مركز إعادة إحياء التعليم العام، روبن ليك: «ينبغي ألا يتعرض الأطفال لمخاطر أكبر من ذلك، لأن مستقبلهم سيصبح على المحك»، ويمضي قائلاً: «ما يعنيه ذلك بالنسبة للأطفال أن فرص العمل المستقبلية وقدرتهم على النجاح في الحياة، ستصبحان في مهب الريح إذا لم نعمل نحن الكبار معاً من أجلهم».

ويتلقى ملايين الأطفال تعليمهم عن بُعد منذ شهور، ولاشك في أن بعض الطلاب الأكثر تهميشاً فقدوا الاتصال بمدارسهم بالكامل، وتلقوا القليل من التعليم أو لم يتلقوا أي تعليم، منذ مارس، حيث تسبب الوباء في تفاقم التفاوتات التعليمية، ووسع الفجوات بين الأسر ذات الدخل المنخفض والأسر الغنية، وزاد من الثغرات بين الطلاب البيض والطلاب الملونين، وبين المناطق التعليمية ذات الموارد الجيدة وتلك التي تفتقر إلى الخدمات.

في أكتوبر، كشف تحليل خاص بـ106 مناطق تعليمية أن 55% منها كانت تخطط لعودة الطلاب للمدارس بحلول نوفمبر، لكن العديد من المناطق التعليمية، من واشنطن العاصمة إلى مينيابوليس إلى سان دييغو، أجّلت أخيراً خطط إعادة الطلاب إلى الفصول الدراسية، بسبب ارتفاع حالات الإصابة بفيروس «كورونا».

إرشادات محددة

ويأمل علماء الأوبئة والمدافعون عن العدالة التعليمية أن تقدم الإدارة الجديدة إرشادات محددة ومتسقة لإعادة فتح المدارس، والدفع لمزيد من تمويل الإغاثة للمدارس، وزيادة الاختبارات وتتبع جهات الاتصال، وإعطاء المعلمين إرشادات بشأن أفضل الممارسات للتعلم عن بعد والتعليم المختلط، والعمل لسد الفجوة الرقمية، ويقول ليك: «تقوم دول أخرى بمثل هذه الأشياء، ويجب أن نفعل ذلك أيضاً».

وسيتطلب ذلك الكثير من أجل اللحاق بالركب، وعلى مدى أشهر قلل الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، من خطورة الفيروس، وطالب بإعادة فتح المدارس وعودة الطلاب إليها، لكن الافتقار إلى التوجيه المدرسي الوطني الواضح، أو الاختبار الكافي، أدى إلى خليط من الأساليب التي اتبعتها بعض المقاطعات التي وجدت نفسها وحيدة، واضطرت إلى التوصل لحلول بمفردها.

ويقول الأستاذ المشارك في مدرسة «هارفارد تي إتش» للصحة العامة، جوزيف ألين: «لا يمكنك أن تقول بصراحة أعيدوا فتح المدارس ثم لا تقدم خريطة طريق أو موارد كافية للقيام بذلك»، وكان ألين قد نشر إرشادات حول إعادة فتح المدارس، ويمضي قائلاً: «عندما أصدر ترامب أمراً بذلك كان الأمر شبه فوري، فجأة أصبحت إعادة فتح المدارس عملية مسيسة». وتشير الدراسات إلى أن خطط إعادة فتح المدارس تتوازى مع الخطوط السياسية، ومن المرجح أن تفتح المدارس في المقاطعات التي دعمت ترامب في عام 2016.

وانتقد بايدن ردّ فعل ترامب، واصفاً إياه بـ«الفوضوي والمسيّس»، وقال إن المدارس بحاجة إلى «مبادئ توجيهية وطنية واضحة ومتسقة وفعالة، وليست رسائل مختلطة وإنذارات سياسية»، حيث إن «الافتقار الحالي إلى الوضوح يشلّ المدارس».

وقال الرئيس المنتخب إن إدارته ستكثف الاختبارات، وتتبع تعليمات جهات الاتصال، وتوجه مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها، لتقديم إرشادات واضحة حول موعد فتح المدارس أو إغلاقها، وكيفية جعل الفصول الدراسية آمنة، كما سيطالب الكونغرس بتمرير قانون إغاثة لمنح المدارس ومقدمي رعاية الأطفال، التمويل الذي يحتاجون إليه للتكيف أثناء الوباء، بما في ذلك إعادة تشكيل الفصول الدراسية، وتحسين التهوية داخل المباني، وتوفير الأقنعة وغيرها من المعدات الوقائية للطلاب والمعلمين، لكن من المرجح أن تكون هذه معركة شاقة إذا ظل مجلس الشيوخ تحت سيطرة الجمهوريين.

وأقر الديمقراطيون في مجلس النواب مشروع قانون إغاثة محدث في أكتوبر، من شأنه أن يمنح 175 مليار دولار لمدارس مستويات «كي -12»، لكن الحزمة توقفت في مجلس الشيوخ بسبب عدم دعم الجمهوريين لها، ومن المتوقع خسارة حكومات الولايات لأكثر من 500 مليار دولار بسبب انخفاض عائدات الضرائب، ما سيتمخض عنه تخفيضات في ميزانية التعليم.

وجادل الديمقراطيون والمدافعون عن التعليم بأن المزيد من التمويل الفيدرالي ضروري لسد هذه الفجوة، وتقول الأستاذة المساعدة في علم الأوبئة بكلية جيلينجز للصحة العامة العالمية في جامعة نورث كارولينا، ويتني روبنسون: «حكومات الولايات والحكومات المحلية تتأذى، ونحن بحاجة إلى ضخ التمويل للمدارس».

وقال بايدن أيضاً إنه سيكلف وزارة التعليم بتطوير أفضل الممارسات للتعلم عن بُعد، وترقية تعليم هجين عالي الجودة، ودعم البحث حول كيفية تأثير «كوفيد-19» في الأطفال، وإعطاء الأولوية لسد الفجوات في الفرص التعليمية.

وتقول منظمة «تيرا والين»، وهي منظمة غير ربحية تهدف إلى مناهضة عدم المساواة في المدارس، إن تأثير الوباء «شعر به الطلاب ذوو الدخل المنخفض»، وإن المناطق قد اتخذت مجموعة من الأساليب في محاولة منها لمعالجة المشكلات المزدوجة الخاصة بالإنصاف والسلامة، ويمكن للحكومة الفيدرالية بالتأكيد أن تفعل المزيد لترقية هذه الممارسات، وتقديم التوجيه والدعم القياسي لمساعدة المقاطعات في اتخاذ تلك القرارات.

في مدينة نيويورك، موطن أكبر نظام مدرسي في البلاد، بدأ القادة في التحذير من أن جميع المباني المدرسية قد تضطر قريباً إلى الإغلاق، مع ارتفاع حالات الإصابة بفيروس «كورونا»، وحتى مع بقاء المطاعم حالياً مفتوحة، وتناول الطعام داخلها محدود.

ولم تكن إدارة ترامب راغبة في ذلك، فعندما طالب الرئيس ووزيرة التعليم، بيتسي ديفوس، بإعادة فتح المدارس، واجها ردود فعل عنيفة من نقابات المعلمين، فقد أثارت النقابات مخاوف من أن تكون المدارس غير آمنة من دون انخفاض معدلات الإصابة، وتحسين الاختبار، وتتبع جهات الاتصال، وجلب المزيد من المعدات الوقائية للمدرسة والموظفين.

وأشار بايدن، الذي أيدته جمعية التعليم الوطنية والاتحاد الأميركي للمعلمين، إلى أنه سيعمل معهم على إعادة فتح المدارس، مشيراً إلى أنه سيكون لديهم مناصر هو السيدة الأولى في المستقبل، وفي ذلك يقول الرئيس المنتخب «من غير المعقول أن تكون لدينا حانات مفتوحة في بعض المدن، بينما تظل المدارس مغلقة».

توفير الضروريات

وتقول رئيسة الجمعية الوطنية للتعليم، بيكي برينجل: «لم نقل لا تفتحوا المدارس مطلقاً، إنما قلنا وفروا الضروريات حتى نتمكن من فتح المدارس»، وتضيف: «آمل أن نتمكن من فتح مدارسنا بأمان وإنصاف، أنا أعمل من أجل ذلك حقاً ومنذ وقت طويل».

وبينما تقول ديفوس إنه ليس من مسؤولية الحكومة الفيدرالية تتبع المناطق التعليمية بشأن معدلات الإصابة بفيروس «كورونا»، تأمل برينجل وآخرون أن تقوم إدارة بايدن بهذا الدور، سواء من خلال مركز السيطرة على الأمراض أو وزارة التعليم، ويقول ألين: «لدينا مئات الآلاف من التجارب التي تجري في جميع أنحاء البلاد، ويجب أن نتعلم من ذلك».

وإلى أن يتولى بايدن منصبه في 20 يناير، فإن عدم وجود نظام منسق لمساعدة المعلمين على تجاوز الوباء، سيسبب الإصابة للمعلمين والطلاب والمناطق التعليمية، لكن الخبراء يقولون إن الخطوات التي سيتخذها بايدن بمجرد وصوله إلى البيت الأبيض، ستؤثر في مستقبل نظام التعليم بالولايات المتحدة بعد فترة طويلة من انتهاء الوباء.

ويقول ليك: «يجب أن ينصبّ التركيز على عودة الطلاب إلى المدرسة، لكنني لا أعتقد أنه ينبغي علينا التركيز على العودة إلى الوضع الطبيعي، لأن الوضع الطبيعي أوصلنا إلى هذه الفوضى، وسيكون هذا هو التحدي الذي يتعين على إدارة بايدن التعامل معه، كيف نعيد تعريف التعليم الطبيعي، ونعيد تصور التعليم في لحظة حرجة للغاية لبلدنا؟».


يتلقى ملايين الأطفال تعليمهم عن بُعد منذ شهور، ولاشك في أن بعض الطلاب الأكثر تهميشاً فقدوا الاتصال بمدارسهم بالكامل، وتلقوا القليل من التعليم أو لم يتلقوا أي تعليم، منذ مارس، حيث تسبّب الوباء في تفاقم التفاوتات التعليمية، ووسّع الفجوات بين الأسر ذات الدخل المنخفض والأسر الغنية.

أنعش بايدن آمال المعلمين في أن تتخذ إدارته نهجاً عملياً لمساعدة المدارس على التعامل مع الوباء، حيث تعرقل حالات «كوفيد-19» الجديدة مسار العملية التعليمية، وتهدد مستقبل جيل من الأطفال.

طباعة