مع اقتراب موعد الانتخابات

لدى ترامب مزيد من الحيـل القذرة يُخرجها من جعبته

ترامب رفض إدانة نظرية مؤامرة طائفة «كيواينون». أ.ف.ب

في 28 أكتوبر 2016، ألقى مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي آنذاك، جيمس كومي، قنبلة في منتصف السباق الرئاسي. ولم يتبقّ على موعد الانتخابات في ذلك الوقت سوى 11 يوماً فقط، فقد أعلن أن عملاءه كانوا يحققون في مجموعة رسائل بريد إلكتروني تم اكتشافها حديثاً من الخادم الشخصي للمرشحة الديمقراطية آنذاك، هيلاري كلينتون.

لم يُفضِ هذا التدخل إلى أي شيء، لكنه كان كافياً لإحداث الفوضى في المرحلة الأخيرة من السباق، ووجدت كلينتون نفسها في موقف دفاعي، ومنح ذلك دونالد ترامب زخماً غير متوقع. وحتى يومنا هذا، فإن العديد من الديمقراطيين - والجمهوريين - مقتنعون بأن تلك الحيلة لعبت دوراً جوهرياً في فوز ترامب غير المتوقع.

وقبل 20 يوماً من موعد انتخابات 2020، أسقطت حملة ترامب ما كانت تأمل في أن يكون قنبلة مماثلة في منتصف السباق الحالي. ففي 14 أكتوبر نشرت صحيفة «نيويورك بوست» عنواناً صارخاً «رسائل البريد الإلكتروني السرية لبايدن الابن». وزعمت الصحيفة أنه تم اكتشاف جهاز كمبيوتر محمول في ورشة لإصلاح أجهزة الكمبيوتر في ولاية ديلاوير، موطن المرشح الرئاسي الديمقراطي جو بايدن. وقالت الصحيفة إن الرسائل خزنها هانتر بايدن على القرص الصلب، وأشارت الصحيفة إلى تضارب مصالح تجارية تتمثل في الأعمال التجارية لبايدن الابن في أوكرانيا وعمل والده نائباً للرئيس.

كان طاقم الشخصيات المشاركة في «اكتشاف» الكمبيوتر المحمول هي أسماء لبعض أكثر شركاء ترامب فقداناً للصدقية. وكان في قلب الحيلة كبير الاستراتيجيين السابقين لترامب، ستيف بانون، الذي اتُهم بالاحتيال وغسل الأموال المتعلقة بالجدار الحدودي مع المكسيك. ورودي جولياني، الذي تحوم حوله أسئلة تحتاج الى الإجابة بشأن ظهوره المثير للخجل في الفيلم الكوميدي الجديد لساشا بارون كوهين.

كما أثار تجميع قصة هانتر بايدن داخل صحيفة «نيويورك بوست» الكثير من الدهشة. وذكرت صحيفة نيويورك تايمز أن الصحافي في «نيويورك بوست» الذي كتب معظم القصة رفض إرفاق اسمه بها بسبب شكوك حول صدقية المادة. وأكد موظف سابق في الصحيفة أن مثل هذه المكائد حول قصة مثيرة للجدل، ليست شيئاً جديداً داخل غرفة الأخبار في «نيويورك بوست».

كانت قصة هانتر بايدن محاولة لتكرار النجاح الذي حالف رسائل البريد الإلكتروني لكلينتون عام 2016، لكنها لم تُثر اهتمام الكثيرين كعمل من الحيل السياسية القذرة.

حددت حيلة بريد بايدن الابن على الأقل المدى الذي يرغب ترامب وأصدقاؤه المضي فيه قدماً، للتمسك بالسلطة الرئاسية. وتوقع كبير الزملاء بمؤسسة بروكنغ، كارماك، أن المزيد من الحيل القذرة لم تأتِ بعد. يقول: «أمامنا 10 أيام، من يدري ما يمكنهم طهوه»، ويضيف «لدينا رئيس يسند ظهره إلى الحائط ويتصرف بغرابة على نحو متزايد».

جون ويفر هو أحد مؤسسي المجموعة المناهضة لترامب من الجمهوريين السابقين الساخطين، والمعروفة بـ«مشروع لينكولن»، حث الأمة على الاستعداد لمواجهة جامحة. يقول: «سيشهد الأسبوعان المقبلان حيلاً قذرة على نطاق لا يمكننا تخيله، ولا نريد ذلك».

الحيل القذرة قديمة

وأشار ويفر إلى أن الحيل القذرة في السياسة الأميركية قديمة قدم الأمة. وتعود إلى السباق الرئاسي في عام 1796. وضم ذلك السباق جون آدامز وتوماس جيفرسون، كمتنافسين على مقعد الرئيس جورج واشنطن. واستخدم ألكسندر هاملتون، الذي كان يتصرف نيابة عن آدامز وحزبه الفيدرالي، اسماً مستعاراً هو «فوشيون» ثم كتب مقالاً بذيئاً في صحيفة الولايات المتحدة يتهم جيفرسون بإقامة علاقة مع امرأة مسترقة.

يقول ويفر إذا كان هذا يبدو سيئاً، فهو لا شيء مقارنة بما نشهده اليوم «ما نراه من ترامب هو على نطاق واسع، تجاوز للمعايير واستعداد لاختلاق الأمور بشكل صارخ، حتى عندما كان آدامز وجيفرسون يلاحقان بعضهما بعضاً، كانا يحترمان المؤسسات الجديدة التي ساعدا في إنشائها للتو، ولكن لا يوجد احترام لأي مؤسسة الآن».

وتحاول زمرة ترامب أيضاً إحياء نظرية المؤامرة الشائنة «بيزا غيت» التي لعبت دورها من العبث عام 2016، والتي تدّعي أن هيلاري كلينتون كانت عضواً في مركز عصابة شاذة للتحرش الجنسي بالأطفال - طائفة «كيواينون»، ولكن هذه المرة أصبح التركيز على بايدن.

وتم إطلاق هذه الكذبة هذا الأسبوع على الهواء من قبل مذيعة شبكة فوكس بيزنس، ماريا بارتيرومو، ولمّح ترامب لهذه المؤامرة عندما رفض إدانة نظرية مؤامرة طائفة «كيواينون» في قاعة البلدية.

مجموعة من الحيل القذرة تنطلق من هنا وهناك، وتأتي في أشكال وأحجام متعددة، بعد التلاعب بالمواد الرقمية لإنشاء معلومات خاطئة. فقد وجد كبير مسؤولي الأمراض المعدية في الولايات المتحدة، الدكتور أنتوني فاوتشي، نفسه ضحية لهذه التقنية خلال إعلان إعادة انتخاب ترامب عندما أخرجوا كلماته بوقاحة من سياقها ليبدو وكأنه يؤيد الرئيس.

ومع اقتراب موعد الانتخابات يبدو أن جميع الحيل قد نفدت من جعبة ترامب، وأظهرت وسائل الإعلام أيضاً أنها أكثر انضباطاً في التعامل مع كرات ترامب النارية من الأكاذيب والمعلومات المضللة. وتم التعامل مع قصة هانتر بايدن بكثير من الحذر من قبل معظم المنافذ، في تناقض صارخ مع المعاملة اللاذعة لرسائل البريد الإلكتروني لكلينتون قبل أربع سنوات. ولكن، من يدري، ربما كان لدى ترامب المزيد من الحيل.


تحاول زمرة ترامب أيضاً إحياء نظرية المؤامرة الشائنة «بيزا غيت»، التي لعبت دورها من العبث عام 2016، والتي تدعي أن هيلاري كلينتون كانت عضواً في مركز عصابة شاذة للتحرش الجنسي بالأطفال - طائفة «كيواينون»، ولكن هذه المرة أصبح التركيز على بايدن.

تم التعامل مع قصة هانتر بايدن بكثير من الحذر من قبل معظم المنافذ، في تناقض صارخ مع المعاملة اللاذعة لرسائل البريد الإلكتروني لكلينتون قبل أربع سنوات.

طباعة