نتيجة هجماتها على القواعد الأميركية

الميليشيات المدعومة من إيران تعيق مهمة الكاظمي

صورة

أبلغت الولايات المتحدة الحكومة العراقية وشركاءها الدبلوماسيين أنها تخطط للانسحاب الكامل من سفارتها في بغداد، ما لم يوقف العراق الهجمات التي يتعرض لها كادر السفارة، والمرتبطة بالوجود الأميركي في هذا البلد، وهي خطوة قال المسؤولون العراقيون إنهم فوجئوا بها. وقال أحمد ملا طلال، المتحدث باسم رئيس الوزراء العراق، مصطفى الكاظمي، معلقاً «نأمل أن تعيد الإدارة الأميركية النظر في ذلك، فهناك مجموعات خارجة على القانون تحاول زعزعة هذه العلاقة، كما أن إغلاق السفارة سيكون بمثابة رسالة مناسبة لهذه الجماعات».

وأبلغ وزير الخارجية الأميركي، مايك بومبيو، الكاظمي بخطط إغلاق السفارة الأميركية قبل أيام، وفق مسؤولين مطلعين على الموضوع. وقال مسؤولان غربيان في بغداد إن سفارتي بلديهما تم إعلامهما بخطة نقل السفارة.

ومن غير الواضح ما إذا كان البيت الأبيض قد أجّل يوم الأحد الماضي نقل السفارة، وما الذي دفع إدارة الرئيس دونالد ترامب إلى هذا التأجيل. وإذا مضت الإدارة قدماً في خطتها لإغلاق السفارة، فسيتم ذلك خلال 90 يوماً، وهذه الفرصة التي يمكن أن تمنح واشنطن فرصة لإعادة التفكير في قرارها، وفق ما قاله دبلوماسي مطلع على الموضوع.

وقال مسؤول عراقي إن الحكومة الأميركية طالبت بالقيام بتحرك أقوى ضد الميليشيات، مشيراً إلى أن ذلك يمكن أن يؤدي إلى عدم إغلاق السفارة إذا تم تحجيم هذه الميليشيات.

عاصفة نارية

وكان قرار الرئيس ترامب بقتل الجنرال الإيراني قاسم سليماني خارج مطار بغداد في يناير الماضي قد أشعل عاصفة نارية في العراق. وقامت الميليشيات المدعومة من إيران بشن حملة ضربات صاروخية على السفارة الأميركية، وعلى القواعد الأميركية الموجودة في العراق.

وقتل اثنان من الجنود الأميركيين وبريطاني، والعديد من أفراد الأمن العراقي، هذا العام، نتيجة الهجمات الصاروخية التي نسبت إلى الميليشيات. وفي الأشهر الأخيرة، تم استهداف قوافل للائتلاف الذي تقوده الولايات المتحدة بهجوم بالقنابل. وكان السائقون العراقيون هم الهدف، ما أدى إلى نشر الرعب بينهم. وتم زرع قنبلة بالقرب من قافلة من السفارة البريطانية في بغداد هذا الشهر، الأمر الذي يشير إلى احتمال حدوث مرحلة جديدة في حملة الميليشيات.

وبعد مرور 17 عاماً على غزو الولايات المتحدة للعراق، تضخمت السفارة الأميركية في بغداد لتصبح أكبر سفارة أميركية في العالم. ولم يكن من الواضح خلال الأيام القليلة الماضية ما إذا كان قرار سحب السفارة يمكن أن يتوقف إذا كانت حكومة الكاظمي قادرة على تأمين حماية أفضل للسفارات الغربية والجنود الأميركيين. وتبدو التحديات أمام الكاظمي كبيرة، ويقول المسؤولون العراقيون إن رئيس الوزراء العراقي لا يحظى بالكثير من الدعم. وحاول الكاظمي كبح جماح الميليشيات عن طريق استهداف مصادر تمويلهم، والتشديد على أجهزة الأمن العراقية كي تضع ثقة الحلفاء بالحكومة العراقية في قمة أولوياتها. وردت عليه الميليشيات عن طريق زيادة هجماتها على السفارات الغربية. وينسب مسؤولو الأمن العراقيون عملية اغتيال أحد المقربين من الكاظمي، وهو هشام الهاشمي، إلى ميليشيات مدعومة من إيران.

أكبر العقبات

وقالت المتحدثة باسم الخارجية الأميركية، مورغان اورتاغوس «يظل وجود الميليشيات الخارجة عن القانون، والمدعومة من إيران، في الوقت الذي تحاول فيه الولايات المتحدة تأمين الدعم المالي للعراق من المجتمع الدولي والقطاع الخاص، هو أكبر العقبات في وجه دخول الاستثمارات إلى العراق»، ويأتي قرار الولايات المتحدة بسحب السفارة إثر زيارة قام بها الكاظمي لواشنطن الشهر الماضي، التي وصفت من قبل الطرفين بكلمات رنانة، باعتبارها إشارة إلى تجديد الشراكة بين الطرفين.

وقال مسؤول كبير في مكتب الكاظمي، الأحد الماضي، إن رئيس الوزراء يضغط على الشركاء الأوروبيين من أجل محاولة إقناع الولايات المتحدة بالعدول عن المضي في تحقيق قرار الانسحاب من السفارة، متحدثاً عن الكثير من «النتائج السلبية» التي ربما تؤثر في استقرار الدولة. وقال مسؤولون في ثلاث سفارات في بغداد، إن دولهم ستظل في العراق، ولو انسحبت واشنطن.

ويقود الجيش الأميركي ائتلافاً يحارب تنظيم «داعش» الإرهابي في العراق وسورية، من مراكز قيادة موجودة في بغداد منذ عام 2014. وقال مسؤولون في وزارة الدفاع الأميركية إن واشنطن تخطط لاستمرار مهمتها في محاربة الإرهاب في العراق حالياً. وقال الجنرال فرانك ماكنزي «الابن»، الذي يترأس القيادة المركزية الأميركية، إن الولايات المتحدة خفضت مستوى قواتها من نحو 5000 إلى نحو 3000 في الشهر الماضي.

وقال محللون إن انسحاب الولايات المتحدة سيكون بمثابة دفعة إلى الخلف بالنسبة للكاظمي الذي يحارب الميليشيات. وقال كبير المحللين في مجموعة الأزمات الدولية بواشنطن، لاهيب هيغل «التوجه هنا في واشنطن مفاده أن الولايات المتحدة ستنسحب، فإذا لم يتم ذلك الآن، فإنهم سيقومون بذلك في نهاية المطاف». وأضاف «هذه الميليشيات ستقوم بإعادة تشكيل بعضها بعضاً بطريقة أو بأخرى، فهم جزء من المشهد السياسي العراقي».

ويقول مسؤولون في «البنتاغون» إن استمرار وجودهم قضية مهمة لضمان عدم عودة تنظيم «داعش» إلى الساحة. ويقوم هذا التنظيم بشن الهجمات على نطاق صغير في شتى أنحاء العراق.

سورية

وتقدم سفارة الولايات المتحدة في العراق قاعدة للعمليات الدائرة حالياً في سورية، حيث يوجد أقل من 1000 جندي أميركي في سورية، وكثيرون يعتمدون على الوجود الأميركي في العراق من أجل السفر والدعم اللوجستي. واستهدفت الميليشيات المدعومة من إيران شركات الدعم اللوجستي العراقية، التي تقدم الخدمات لقواعد القوات الأميركية في الأشهر الأخيرة.

ويبدو أن الكاظمي، الذي تم انتخابه في مايو الماضي، يخوض معركة صعبة لقمع الميليشيات المدعومة من إيران، التي تشارك في الهجمات على القوات الغربية. ووفق مسؤولين لأميركيين، فقد أبلغ بومبيو الحكومة العراقية أخيراً بأن الولايات المتحدة ستغلق السفارة، بغض النظر عن ما سيقوم به الكاظمي مع الميليشيات.

لويسا لوفلاك : رئيسة مكتب «واشنطن بوست» في العراق


- وجود الميليشيات الخارجة عن القانون والمدعومة من إيران، في الوقت الذي تحاول فيه الولايات المتحدة تأمين الدعم المالي للعراق من المجتمع الدولي والقطاع الخاص، هو أكبر العقبات في وجه دخول الاستثمارات إلى العراق.

- تقدم سفارة الولايات المتحدة في العراق قاعدة للعمليات الدائرة حالياً في سورية، حيث يوجد أقل من 1000 جندي أميركي في سورية، وكثيرون يعتمدون على الوجود الأميركي في العراق من أجل السفر والدعم اللوجستي.

- بعد مرور 17 عاماً على غزو الولايات المتحدة للعراق، تضخمت السفارة الأميركية في بغداد لتصبح أكبر سفارة أميركية في العالم. ولم يكن من الواضح خلال الأيام القليلة الماضية ما إذا كان قرار سحب السفارة يمكن أن يتوقف إذا كانت حكومة الكاظمي قادرة على تأمين حماية أفضل للسفارات الغربية والجنود الأميركيين.

طباعة