شكوك من أن الوباء قد أثر في سلوكه العقلاني

ترامب يتصرّف بيأس وقنوط يخشى أن يتسبّبا في فراغ السلطة

صورة

اليأس السياسي المتزايد للرئيس الأميركي، دونالد ترامب، يثير المخاوف من مدى فاعلية الدواء الذي تناوله لمعالجة «كوفيد-19»، مع تزايد الشكوك في أن البيت الأبيض لم يصرح بحقيقة صحته خلال الأيام الماضية، غيّر ترامب موقفه مراراً وتكراراً بشأن خطة جديدة لإجراء مناظرة رئاسية ثانية افتراضية، وقرر فجأة دعم المفاوضات بشأن حزمة إنقاذ اقتصادية جراء فيروس «كورونا»، كان قد رفضها في وقت سابق من الأسبوع. حملته في حالة من الفوضى، حيث يتخلف عن المرشح الديمقراطي، جو بايدن، بأرقام مزدوجة قبل أيام قليلة من موعد الانتخابات. ويؤكد سلوك الرئيس غير المنتظم على وجود فراغ قيادي مقلق في البيت الأبيض، بسبب إصابته بالوباء، ويتخذ ذلك منعطفاً ينذر بالسوء، وسط مؤشرات جديدة إلى تباطؤ الانتعاش الاقتصادي الهش.

الطبيب الرسمي لترامب، الدكتور شون كونلي، أكد أن الرئيس بات لائقاً للعودة إلى ارتباطاته العامة بعد الانتهاء من علاجه، لكن الأسئلة لاتزال قائمة: هل نقل العدوى لأشخاص آخرين؟ ومن هؤلاء الأشخاص؟ وهل لايزال معدياً؟ ورفض الرئيس في مقابلة مع مضيف قناة «فوكس نيوز»، شون هانيتي، مرتين الإفصاح عما إذا كانت نتيجة اختباره سلبية، حتى عندما قال إنه قد يحاول تنظيم تجمع حاشد بفلوريدا في وقت لاحق.

ويشير بعض منتقديه إلى أن صحته قد تؤثر في خياراته السياسية، ويقول المدير المعزول من المكتب الحكومي المشارك في تطوير لقاح لفيروس كورونا، ريك برايت: «إنه ليس على ما يرام، لا ينبغي أن يفعل أي شخص آخر في مقامه الأشياء التي فعلها بعد وقت قصير من علمه بإصابته».

تحذيرات

ويضيف برايت، الذي شغل سابقاً منصب مدير هيئة البحث والتطوير في الطب الحيوي المتقدم، أنه ينبغي أن يظل الشخص الذي خضع للعلاجات التجريبية لـ«كوفيد-19» في سرير المستشفى. برايت، الذي تحدث علناً بعد استقالته من المعاهد الوطنية للصحة هذا الأسبوع، يقول: «إنه أمر خطير للغاية، إنه مسؤول عن الكثير من الأشياء، ويتخذ الكثير من القرارات المهمة لبلدنا والعالم، وفي الواقع إذا لم يكن يتمتع بالعقل السليم لاتخاذ القرارات بشكل عقلاني، فقد يتخذ قرارات متهورة للغاية بالنسبة للبلد والعالم».

في غضون ذلك، تساءلت رئيسة مجلس النواب، نانسي بيلوسي، خلال مقابلة مع تلفزيون بلومبرغ، عما إذا كان الرئيس يعاني «تغيُر وضعه العقلاني»، في إشارة إلى قراره المفاجئ وقف مفاوضات التحفيز، وأشارت إلى أن الأطباء قالوا إن دواء الستيرويد الذي يتناوله ترامب يمكن أن يؤثر في تحكم المريض بقراراته، وقالت بيلوسي خلال مؤتمرها الصحافي الأسبوعي: «عندما أطلق الرئيس تغريدته الغريبة التي تقول: نحن ننسحب من المفاوضات، ماذا كان يعني ذلك؟»، وتضيف: «لقد عملنا جميعاً بجد لإيجاد أرضية مشتركة»، وتدفع بيلوسي بمشروع قانون جديد، لديه فرصة ضئيلة لكي يصبح قانوناً، لمنح الكونغرس دوراً في تحديد ما إذا كان يجب إجبار الرئيس على ترك منصبه، لأنه غير قادر على أداء وظيفته.

النقاش حول المناظرات

بيان كونلي بشأن صحة ترامب كان مريحاً بشكل خاص للرئيس، الذي أمضى يومه في اختبار إرادات مع حملة منافسه جو بايدن ولجنة المناقشات الرئاسية، حول المناظرة الرئاسية المقبلة. هذا التوقيت ربما يعكس حقيقة أن كونلي ربما كان مكرهاً من قبل رئيس مدفوع حصرياً بمصيره السياسي.

قال ترامب في البداية، إنه رفض الظهور في مواجهة افتراضية، تم التخطيط لها بسبب المخاوف من أنه مازال يشكّل خطراً على الآخرين، بنقل العدوى إليهم، ثم طالب معسكره بتأجيل المناظرتين الأخيرتين لمدة أسبوع. بعد ذلك، عقب إفادة كونلي المسائية، أصر فريق ترامب على أن المناقشة يمكن أن تجري كما خُطط لها، الأسبوع المقبل، في ميامي، على الرغم من المخاوف بشأن ما إذا كان الرئيس لايزال معدياً.

وتعكس مناورة الرئيس الأخيرة حقيقة أنه يواجه الآن خطر فقدان إحدى الفرص الأخيرة لتغيير حملته، لمجرد أنه تجاهل تدابير التباعد الاجتماعي وأصيب بالوباء جراء ذلك، ووفر لبايدن فرصة لاتهامه بالتراجع.

كما وافق ترامب، يوم الخميس، على حزمة التحفيز الاقتصادي بعد انسحابه من المحادثات مع أعضاء مجلس النواب الديمقراطيين، في وقت سابق من الأسبوع، في علامة جديدة على سلوكه المتهور بشكل متزايد، منذ مغادرة مركز والتر ريد الطبي العسكري الوطني.

ترامب يروّج لعلاج «كوفيد-19»

يحاول الرئيس تحويل الحملة بعيداً عن معالجة إدارته للوباء بشكل جيد، وتتمثل هذه المحاولة في تقديم وعود مبالَغ فيها، بشأن توفير العلاج بالأجسام المضادة، الذي قدمته شركة «ريجينيرون»، والذي يصفه بأنه علاج ناجع، على الرغم من أنه لايزال يفتقر إلى موافقة إدارة الغذاء والدواء. كما أن تحذيراته، بعد خروجه من المستشفى، بأنه يجب على الأميركيين عدم السماح للمرض «بالسيطرة» عليهم، قد تعقّد جهود مسؤولي الصحة العامة لتعزيز تدابير السلامة العامة، مثل ارتداء الأقنعة وتجنب الأماكن المزدحمة.

في اليوم نفسه الذي أعلن المسؤولون الفيدراليون والولائيون عن مزاعم بمؤامرة إرهابية محلية لاختطاف حاكمة ولاية ميشيغان، جريتشن ويتمير، اتهم ترامب هذه الحاكمة الديمقراطية بـ«تقديم شكوى»، وهاجمها مرة أخرى بسبب تعاملها مع الوباء، متهماً إياها بإغلاق ولايتها. ودعا ترامب باستمرار الولايات إلى إعادة فتح أبوابها، متجاهلاً تزايد عدد حالات الإصابة في جميع أنحاء البلاد.

وفي وقت سابق من هذا الأسبوع، حذر أكبر متخصص في الأمراض المعدية في البلاد، الدكتور أنطوني فاوتشي، من أن البلاد قد تشهد ما يصل إلى 400 ألف حالة وفاة بسبب فيروس كورونا بحلول الشتاء. وقال فاوتشي خلال مناقشة مع طلاب الجامعة الأميركية الأسبوع الماضي: «تخبرنا النماذج بأنه إذا لم نتخذ التدابير التي نتحدث عنها خلال برد الخريف والشتاء، فقد تصل الوفيات ما بين 300 ألف و400 ألف حالة وفاة»، وأضاف «سيكون ذلك مأساوياً للغاية، إذا حدث ذلك».

يوم الخميس أيضاً، حاول فاوتشي توضيح كذب ترامب على وسائل التواصل الاجتماعي، هذا الأسبوع، بأن الإنفلونزا أكثر فتكاً من «كوفيد-19» وقال: «ليس هناك شك على الإطلاق، في أن (كوفيد-19) أخطر بكثير من الإنفلونزا الموسمية، مع وفاة 210 آلاف حالة في الولايات المتحدة، ومليون حالة وفاة على مستوى العالم، وسبعة ملايين إصابة في الولايات المتحدة».

تستر البيت الأبيض على اختبار لترامب

على الرغم من عدم خبرته الطبية، يصرّ الرئيس على أن الفيروس لم يعد معدياً، كما يجادل البيت الأبيض بشكل غير مقنع بأن مخاوف الخصوصية تمنعهم من مشاركة تفاصيل توقيت آخر اختبار سلبي للرئيس بشأن «كوفيد-19».

هذه المعلومات مهمة لتقييم ما إذا كان الرئيس، وهو لايزال مصاباً، يشارك بتهور في المناسبات العامة، بما في ذلك المناظرة الرئاسية الأولى قبل أيام. يمكن أن يحدد تاريخ الاختبار ما إذا كان البيت الأبيض يقول الحقيقة، عندما يدعي أن ترامب يخضع للاختبار بانتظام، وهو أمر مهم لأن المجمع الرئاسي أصبح نقطة ساخنة لفيروس «كورونا»، كما أن معرفة تاريخ الاختبار أمر أساسي أيضاً لتقييم مزاعم الرئيس بأنه لم يعد معدياً، لأنه يصر على العودة إلى مسار الحملة، واستئناف التجمعات المكتظة التي تخاطر بصحة المؤيدين، وأي شخص قد يجتمعون به لاحقاً.

في الأيام الأخيرة، بما في ذلك في مقابلة جنونية مع قناة «فوكس بيزنس»، الخميس الماضي، تساءل ترامب بصوت عالٍ عن سبب عدم سجن خصومه، هيلاري كلينتون وبايدن والرئيس السابق باراك أوباما، وأثار بشكل لا يصدق احتمال أن يكون أقارب الجنود الأميركيين الذين ماتوا قد أصابوه بالوباء في البيت الأبيض، ما يبرئ فريقه من مسؤولية إهماله التدابير المتبعة، للحفاظ على الموظفين والزوار في مأمن من الفيروس، وقال هذا الرئيس، الذي استفاد من رعاية طبية على مدار 24 ساعة من كبار الأطباء العسكريين، وعلاجات تجريبية غير متوافرة للأميركيين الآخرين، على قناة «فوكس بيزينس»: «ما يحدث أنني أتحسن.. كما تعلم، لا احتاج حقاً إلى الأدوية».


في نفس اليوم الذي أعلن فيه المسؤولون الفيدراليون والولائيون عن مزاعم بمؤامرة إرهابية محلية، لاختطاف حاكمة ولاية ميشيغان، جريتشن ويتمير، اتهم ترامب هذه الحاكمة الديمقراطية بـ«تقديم شكوى»، وهاجمها مرة أخرى بسبب تعاملها مع الوباء، متهماً إياها بإغلاق ولايتها.

على الرغم من عدم خبرته الطبية، يصرّ الرئيس على أن الفيروس لم يعد معدياً، كما يجادل البيت الأبيض بشكل غير مقنع بأن مخاوف الخصوصية تمنعهم من مشاركة تفاصيل توقيت آخر اختبار سلبي للرئيس بشأن «كوفيد-19».

طباعة