خلافاً لما يتداوله المختصون بالشأن الكوري

منشقون كوريون شماليون يعودون من الشطر الجنـوبي إلى بلادهم

صورة

يتحدث مراقبون ومحللون وسياسيون عن هروب الكوريين الشماليين للعيش في كوريا الجنوبية، لكنهم نادراً ما يتحدثون عن عودة هؤلاء المنشقين إلى الشطر الشمالي. لأنهم لا يعتقدون أن أي شخص وهو بكامل قواه العقلية سيختار العودة للعيش في ظل هذه الدولة الشيوعية التي تضطهد شعبها. ولكن الحقيقة خلاف ذلك: يفكر واحد من كل خمسة منشقين في كوريا الجنوبية في العودة إلى بلادهم، وفقاً لمسح أجراه مركز قاعدة بيانات حقوق الإنسان في كوريا الشمالية عام 2019، وهو منظمة غير حكومية مقرها سيؤول.

ويواجه المنشقون عدداً من التحديات في كوريا الجنوبية، تتمثل في العزلة والوحدة والافتقار إلى حضن المجتمع، والتمييز والتحيز، فضلاً عن الشعور بأنهم غير متعلمين وغير ذكيين بسبب خلافاتهم مع الكوريين الجنوبيين العاديين. ويضيف أحد المحللين بقوله «يقع المنشقون دائماً في الأخاديد السلبية، خصوصاً الاكتئاب والقلق».

30 منشقاً يعودون

وعاد نحو 30 منشقاً كورياً شمالياً لبلادهم من كوريا الجنوبية منذ أن تولى الزعيم الكوري الشمالي، كيم جونغ أون السلطة في عام 2011، وفقاً لما ذكره مشرع كوري جنوبي عضو في لجنة المخابرات التابعة للجمعية الوطنية. ويقارن هذا الرقم بنحو 33600 كوري شمالي فروا إلى كوريا الجنوبية، من بينهم ما يقدر بنحو 900 في عداد المفقودين، ويعيش عشرات الآلاف منهم في الصين.

ويؤكد المسؤول بمؤسسة ليبرتي، سوكيل بارك، وهي مجموعة تساعد الكوريين الشماليين على الانشقاق والتكيف مع الحياة في الخارج، أن أولئك الذين يعودون بالفعل هم «أقلية صغيرة جداً» مقارنة بالعديد من قصص النجاح الملحوظ للمنشقين الآخرين. ويقول «هناك الكثير من شباب الجيل الأول الكوري الشمالي الذين أتوا إلى كوريا الجنوبية، وذهبوا إلى الجامعات، وبدأوا الأعمال التجارية، وانخرطوا في جميع أنواع المهن، ويرسلون الأموال إلى الوطن ويساعدون الآخرين على الانشقاق».

وعلى مدى السنوات الـ20 الماضية، فر عدد كبير من الكوريين الشماليين للعيش في الجنوب. لكن كثيرين يكافحون من أجل التكيف مع الحياة في كوريا الجنوبية، وعليهم تجنب الإجراءات القسرية التي تستخدمها «بويبو» (الشرطة السرية في كوريا الشمالية)، لمحاولة إغرائهم بالعودة.

ونادراً ما يتم الإعلان عن تفاصيل الهروب إلى كوريا الشمالية، لكن بعض هذه الأحداث أصبحت أشبه بالأسطورة. من بينهم الجندي الأميركي، تشارلز روبرت جينكينز الذي تناول في عام 1965، 10 زجاجات من الجعة قبل أن يترك مقر كتيبته في المنطقة منزوعة السلاح التي تقسم شبه الجزيرة ليدخل الجزء الشمالي، وهو خطأ أدى بجينكيز لأن يعيش في ظل نظام كيم الوحشي لمدة أربعة عقود.

وفي حادثة أخرى بعد منتصف نهار 21 سبتمبر الماضي بقليل، نزع الكوري الجنوبي، لي داي جون، الذي كان على متن سفينة دورية لصيد الأسماك، حذاءه، وأخذ جهاز سباحة ودخل في مياه المد والجزر سريعة الحركة بين جزيرة نائية وساحل كوريا الشمالية. وفي اليوم التالي، اكتشف الجيش الكوري الشمالي الرجل البالغ من العمر 47 عاماً، وتم استجوابه وأطلقوا عليه النار وصبوا الزيت على جسده وحرقوه وهم يرتدون أقنعة من الغاز. وادعت حكومة كوريا الجنوبية أن «لي» كان يحاول الانشقاق.

وتطعن بيونغ يانغ في رواية سيؤول للأحداث، قائلة إن قواتها تصرفت بما يتماشى مع قواعد الاشتباك وإجراءات الحماية من فيروس كورونا. ودعت أسرة لي، التي أنكرت أنه منشق، إلى إجراء تحقيق أممي.

قصة نجاح

لي مين يونغ، وهذا ليس اسمها الحقيقي، تعتبر قصة نجاح للهاربين من كوريا الشمالية. هي من جيل الألفية، أتت إلى كوريا الجنوبية قبل 10 سنوات، وكيفت لهجتها ولغتها لتبدو كأنها مواطنة كورية جنوبية، بما في ذلك استخدام الكلمات الإنجليزية المستعارة في كل مكان، والتي لا تستخدم أبداً في كوريا الشمالية. وساعدت هذه التعديلات على سلوكها على إخفاء هويتها الحقيقية، ومهدت لها الطريق للدراسة والعمل وبدء العديد من الشركات الصغيرة.

ومع ذلك، يخالف الحظ نفسه عمة لي، فعلى الرغم من هروبها عبر الصين إلى كوريا الجنوبية، فقد كافحت للتكيف مع الحياة في سيؤول وافتقدت ابنتها، التي تركتها وراءها والتي أنجبت منذ ذلك الحين طفلاً. تقول لي إن عمتها قررت العودة سراً إلى كوريا الشمالية، على أمل العودة إلى الحياة التي كانت تعرفها من قبل. وبدلاً من ذلك، ظلت تعيش تحت المراقبة المكثفة لـ«بويبو» أو الشرطة السرية الكورية الشمالية. ويتم استغلالها من قبل أجهزة الحكومة لتحذير الناس من الانشقاق، وما يمكن أن يواجهه أولئك الذين يغادرون الوطن الأم. وتقول إن عمتها خلال فترة وجودها في سيؤول «كانت تبكي دائماً». ويعتقد المنشق والناشط الديمقراطي في سيؤول، كيم سونغ مين، أن «بويبو» صارت تكثف من أنشطتها لاستعادة المنشقين، ويمارس عملاؤها ضغوطاً شديدة على المنشقين للعودة، مستخدمين التهديدات والحوافز التي غالباً ما يتم تقديمها عبر أفراد العائلة الذين مازالوا في كوريا الشمالية. وقال إن بعض أولئك الذين عادوا إلى كوريا الشمالية «خُدعوا» في توقع حياة أفضل.

ويقول بارك سانغ هاك، المنشق الذي تحول إلى ناشط، إن بعض الكوريين الشماليين عادوا بعد أن واجهوا مشكلات قانونية في كوريا الجنوبية. وأشار إلى حادثة وقعت في يوليو، قام فيها منشق، وفقاً لمسؤولين كوريين جنوبيين، بالزحف تحت الأسلاك الشائكة وقنوات الصرف في جزيرة كانغهوا، قبل السباحة لأكثر من كيلومتر إلى كوريا الشمالية. وورد أن الرجل، الذي أثار وصوله إلى مدينة حدودية في كوريا الشمالية مخاوف من تفشي فيروس كورونا، يواجه تحقيقاً بشأن اعتداء جنسي.


- على مدى السنوات الـ20 الماضية، فرّ عدد كبير من الكوريين الشماليين للعيش في الجنوب. لكن كثيرين يكافحون من أجل التكيف مع الحياة في كوريا الجنوبية، وعليهم تجنب الإجراءات القسرية التي تستخدمها «بويبو» (الشرطة السرية في كوريا الشمالية)، لمحاولة إغرائهم بالعودة.

- يواجه المنشقون عدداً من التحديات في كوريا الجنوبية، تتمثل في العزلة والوحدة والافتقار إلى حضن المجتمع، والتمييز والتحيز، فضلاً عن الشعور بأنهم غير متعلمين وغير ذكيين بسبب خلافاتهم مع الكوريين الجنوبيين العاديين.

طباعة