في انتهاك صريح لقوانين الاتحاد المتعلقة باللاجئين

التعامل الوحشي ضد المهاجرين أصبح طبيعياً على حدود الاتحاد الأوروبي

صورة

أدت اتفاقية عام 2016 بين الاتحاد الأوروبي وتركيا، وإغلاق ممر غرب البلقان، إلى كبح التدفق الكبير للاجئين السوريين نحو أوروبا. لكن القصة لم تتوقف هناك. فمنذ تلك السنوات، أدى تصلب أوروبا بشأن قضية الهجرة الجماعية إلى الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، إلى السيطرة على الحدود الخارجية لدولها عن طريق استخدام القوة والعنف، وانتهاك القانون.

ويعتبر جهاز السيطرة على الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي عبارة عن خليط من الأساليب غير العادية، المصممة لتجنب قواعد التعامل مع الحدود الخارجية في الاتحاد الأوروبي. وفي الحقيقة إن المفوضية الأوروبية ليس لديها أي فكرة عما يجري.

وفي الوقت ذاته، يسود العنف على الحدود الخارجية. بدءاً من المطاردة بالكلاب، والضرب والتعذيب، إلى الطرد بعد إجراءات سريعة، والتحامل العنصري المحفور في ثقافة التحكم وحراسة الحدود، وكلها تؤدي إلى تدمير القواعد الأخلاقية المفترضة للمجتمع الأوروبي. ولدى الأوروبيين فرصة عابرة لفعل شيء أفضل، في الوقت الذي تدرس فيه المفوضية الأوروبي إمكانية إنشاء آلية مستقلة لمراقبة الحدود. ولكن أولاً علينا أن نذكر أنفسنا بالسبب الذي يجعل مثل هذه الآلية ضرورية.

وفي عام 2016، كانت هنغاريا قد وضعت نظاماً لمناطق العبور، التي تعمل خارج عمل قانون الاتحاد الأوروبي. وكان يتم تصيد المهاجرين، وطالبي اللجوء، وإعادتهم إلى مناطق مخصصة، ويمنع عنهم الطعام وفي حالات كثيرة كان يتم طردهم دون اللجوء إلى إجراءات قانونية.

وثمة مزاعم حول عنف منظم ومنهجي وطرد من قبل شرطة الحدود في كرواتيا، ظهرت أخيراً، إثر شكوى من داخل شرطة الحدود تتعلق بالأوامر التي يصدرها رؤساؤهم لتنفيذ أعمال غير قانونية. وفي مارس 2019، ظهرت مطالبات للسلطات بفتح تحقيق في القضية.

وفي البحر المتوسط، انتهكت السلطات الإيطالية، والمالطية، قواعد القانون الدولي البحري بشدة، بحيث انتهى بها الأمر إلى اللجوء إلى تجنيد الأساطيل الخاصة، ومهربي البشر في جهودهم الرامية إلى الحد من عبور وسط المتوسط. وحظيت إيطاليا بدعم الاتحاد الأوروبي لإنشاء نظام إعادة قسري بالوكالة، ودعمت قوات خفر السواحل الليبية لإعادة الآلاف من المهاجرين من سواحل ليبيا، والهاربين من الحرب الدائرة في هذا البلد.

وتعرضت اليونان هذا العام للانتقادات بشدة، لقيامها بتنفيذ أعمال طرد لآلاف اللاجئين من أراضيها، وحدودها البحرية إلى تركيا. ووصف رئيس الحكومة اليوناني، كيرياكوس ميتسوتاكيس، هذه الادعاءات بأنها «معلومات مضللة»، ولكن ثمة أدلة وتقارير ذات صدقية تم جمعها من قبل وكالة لاجئي الأمم المتحدة.

قصور ممنهج

وواجه النظام، الذي وضعته المفوضية الأوروبية لمساعدة الدول الأعضاء للسيطرة على الحدود، والذي يدار من قبل فورتكس أو «وكالة خفر السواحل وحماية الحدود الأوروبية»، قصوراً منهجياً متكرراً في الرقابة اللازمة.

ووفق اللوائح، يجب أن تكون فورتكس قادرة على تأمين صورة حقيقية لما يحدث في الميدان، لكن نظامها لنقل المعلومات لم يكن فعالاً، وفق منظمات حقوق الإنسان. وإضافة إلى ذلك، فإن غياب هذه المعلومات، غالباً، كان يعتبر برهاناً على أنه لا يوجد ما يكفي من الأدلة.

وإثر الضغط على القضية، خلال اجتماع في البرلمان الأوروبي، أجابت مفوض الاتحاد الأوروبي للشؤون الداخلية، ييلفا جوهانسون، بأن المفوضية لا تملك السلطة للتحقيق بالمزاعم المتعقلة بالانتهاكات التي ترتكب على الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي. لكنها أضافت أنه الوقت قد حان «للنظر في ما إذا كنا بحاجة لوضع آلية جديدة لمراقبة التقارير والتحقق منها، في ما يتعلق بالمسائل السلبية».

وفي واقع الأمر، إن هذا هو الوقت المناسب فعلاً. وفي 23 سبتمبر، عملت المفوضية على إطلاق إطار اقتراح لإصلاح طريقة استقبال المهاجرين ونظام اللجوء. وإذا أخذت جوهانسون ما قالته على محمل الجد، فيمكن إنشاء آلية مراقبة جديدة للحدود، وجميع التعديلات المتعلقة بالأدوات القضائية، ضمن هذا الاقتراح. ولا يمكن أن تكون فورتكس جزءاً من الحل. وفشلت هذه الوكالة في إنشاء نظام رقابة فعال، بينما كانت تنمو بوتيرة سريعة، وتتطلب ميزانية ضخمة من الاتحاد الأوروبي.

ويجب أن تكون آلية المراقبة المستقلة هذه في مؤسسات وطنية موجودة حالياً، لكنها مستقلة فعلاً، وتملك الخبرة، وفي بعض الحالات، التخويل لتنفيذ مثل هذه التحقيقات، ويمكن أن تقوم المفوضية بتمكين المحققين في المظالم، غير الخاضعين للحكومات، وآليات الوقاية الوطنية ضد التعذيب والمعاملة السيئة، الذين تتم محاسبتهم بصورة مباشرة من قبل البرلمانات الوطنية، من أجل تسليط الضوء على انتهاكات القانون على الحدود الأوروبية.

وربما تبدو المطالبة بآلية مراقبة مستقلة موضوعاً ثانوياً أو بيروقراطياً. ولا يمكن أن تكون حلاً محدداً للأزمة. لكن سنواتي الطويلة في تغطية الانتهاكات، أوضحت لي أن أوروبا بحاجة إلى هيئة موثوقة لاستعادة حكم القانون.

ولا يتعلق الأمر بمجرد تسجيل الانتهاكات أو حماية حقوق الإنسان ومحاسبة شرطة الحدود فقط، وإنما بوقف الإساءات السياسية، وتسليح اللجوء باعتباره قضية للاتحاد الأوروبي، ودول أخرى كطرف ثالث. وستساعد أوروبا في إعادة رسم الحدود الديمقراطية، التي تقوم من خلالها السلطة التنفيذية بممارسة سلطتها. وبخلاف التفكير التقليدي، ستفيد آلية المراقبة الفعالة والمستقلة والمخطط لها بصورة جيدة، الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، ولن تعمل ضد مصالحهم.

ولقد طالت هذه الأزمة أكثر مما ينبغي، لهذا يجب على المفوضية التوقف عن التجاهل المتعمد لما يحدث على أطراف الاتحاد. وحان الوقت كي تتحرك جوهانسون.

أبوستوليس فوتياديس: صحافي مستقل يهتم بحقوق اللاجئين والصراعات العرقية وحركة السكان في البلقان.


- حظيت إيطاليا بدعم الاتحاد الأوروبي لإنشاء نظام إعادة قسري بالوكالة، ودعمت قوات خفر السواحل الليبية لإعادة الآلاف من المهاجرين من سواحل ليبيا، والهاربين من الحرب الدائرة في هذا البلد.

- واجه النظام، الذي وضعته المفوضية الأوروبية لمساعدة الدول الأعضاء للسيطرة على الحدود، والذي يدار من قبل فورتكس، أو «وكالة خفر السواحل وحماية الحدود الأوروبية»، قصوراً منهجياً متكرراً في الرقابة اللازمة.

طباعة