الليثي: مبارك شهد أنه رجل طيب لكنه محاط باللصوص

تجدد الجدل حول قضية «المبيدات المسرطنة» بعد رحيل يوسف والي

صورة

تجدد الجدل حول قضية «المبيدات المسرطنة» التي شغلت الرأي العام مرتين في أوقات سابقة: الأولى في منتصف التسعينات حين فجرتها صحيفة معارضة مصرية، والثانية بعد ثورة 25 يناير 2011 وفتح ملفات سياسية لأقطاب نظام مبارك. واتسم فتح الملف الجاري حالياً باقتصاره حتى اللحظة على الجانب الإعلامي وتقديم الشهادات، كما اتسم أيضاً بتركيز الجهد على محاولة معرفة الحقيقة المجردة، كون القضية مر عليها قرابة ربع قرن، وابتعاد معظم أبطالها عن واجهة المشهد السياسي.

فتح القضية مجدداً

وقال الإعلامي عمرو أديب في برنامجه «الحكاية» على قناة «إم بي سي» الأسبوع الماضي، إن «قضية دخول مبيدات مسرطنة الى مصر في التسعينات يجب أن تفتح إعلامياً مجدداً، ليس من أجل شخص يوسف والي، فقد مضى إلى دار الحق، وإنما لتمليك الحقيقة للأجيال على مستويين: أولهما هل كان هناك فعلاً مبيدات مسرطنة دخلت مصر، وهل تم هذا بمعرفة أكبر رأس في الوزارة أم من ورائه؟».

وتابع أديب أن «الرئيس الراحل حسني مبارك انزعج جداً عندما سمع بهذه القضية، وأيقظه من النوم مبكراً عندما قدم - أي عمرو أديب - حلقة عن ملابساتها، وقد طلب منه مبارك إرسال قائمة بأسماء كل ضيوف الحلقة وتليفوناتهم ليعرف منهم مبارك الحقيقة».

من جهته قال وزير الزراعة السابق أحمد الليثي في شهادة تلفزيونية للبرنامج ذاته «هناك بالفعل مبيدات مسرطنة تم إدخالها إلى مصر، اتهم وأدين فيها تسعة أشخاص قبض عليهم، وأمضوا فترة عقوبتهم، لكن وزير الزراعة الراحل يوسف والي لم يكن من بينهم».

وتابع الليثي «لم أكتف أنا حين توليت وزارة الزراعة بحبس وإدانة هؤلاء، فهذا شأن القانون العام، لكني شكلت لجنة لفحص الموضوع من كبار العلماء والمختصين، مازالوا على قيد الحياة، وهم عميد جامعة المنيا السابق جمال أبوالمكارم، و جمال منصور، والباحث بمركز البحوث الزراعية محمد خليفة، وقد قام هؤلاء بتحديد المبيدات التي دخلت، وأثبتوا أن هناك بالفعل أربعة مبيدات مسببة للسرطان دخلت مصر، وحددوا كميات هذه المبيدات وتوقيتات دخولها إلى مصر، وقد قمت بإعلان نتائج التحقيق في مؤتمر صحافي، وأرسلت تقريراً به إلى الجهات الرسمية كافة، كما أرسلت مناشدة للمزارعين بتسليم أي كميات لديهم من هذه المبيدات على أن أدفع لهم ثمنها بالكامل فلم يتقدم لي أحد».

وتابع الليثي أن الرئيس الراحل حسني مبارك قال لي في فبراير 2005 أثناء تقديمي للسياسة الزراعية «ما هو موضوع المبيدات فشرحت له التفاصيل». فرد علي أمام معاونيه «الدكتور يوسف والي طيب ومحترم، ولكن هناك لصوص بيلعبوا من وراء ظهره».

من جهته، قال رئيس لجنة المبيدات السابق بوزارة الزراعة صلاح سليمان في شهادته على قناة «الحدث»: «لابد أن أوضح أن الإدانة التي شملت بعض الناس في قضية (المبيدات المسرطنة) التي تفجرت في التسعينات، لم تكن بسبب وجود مبيدات مسرطنة، وإنما بسبب مخالفات إدارية، بمعنى أنه كان هناك قرار بتحريم بعض المبيدات تم انتهاكه». وتابع سليمان أن «يوسف والي هو من حرم المبيدات التي أسماها الإعلام (المسرطنة) من دخول مصر، وهناك تطورات لم تبلغ للرأي العام وقتها وهي ضرورية».

شركة إسرائيلية

وتابع سليمان «هناك شركة مبيدات إسرائيلية سجلت اسمها سنة 1996 لتوريد منتجاتها إلى مصر، وحين ردت وزارة الزراعة برفض الطلب، وأبلغتها بأن اسم المنتج موجود على قوائم تحذير من جهة تدافع عن الزراعة العضوية، وتحذر من الكيماويات، ويحتمل أن يكون هذا المبيد (مسرطناً)، ردت الشركة بتقديم أسماء مبيدات تعاملت وتتعامل معها وزارة الزراعة، موجودة على القائمة نفسها وتضم 39 مبيداً من شركات أخرى، فصدر قرار من لجنة الزراعة بحظر جميع هذه المبيدات، ونتج عن ذلك انهيار الناتج الزراعي بنسبة 70% فاضطر الدكتور يوسف والي لإعادة هذه المبيدات».

وقال الكاتب الصحافي رئيس قسم التحقيقات في جريدة «الشعب» وقت تفجير القضية محمود سلطان، على صفحته في «فيس بوك»: هناك حجم أكاذيب ومستندات مزعومة ومتاجرة سياسية في هذا الملف، وأنه يعتزم تقديم شهادة كاملة كون (الشعب) هي التي قادت الحملة على والي، بعد أن قام طالب ماجستير بكلية الزراعة بزيارة الصحيفة ومعه مستندات القضية. وكان يوسف والي قد ذكر في آخر حديث له أجراه مع صحيفة «المصري اليوم» أن قصة جلبه للمبيدات المسرطنة إلى مصر «أكذوبة إخوانية»، وأنها «يجب أن تدرس في كليات الإعلام لأنها اعتمدت على نموذج التكرار لتصديق الأكذوبة».

شهادات متناقضة

وقال المحامي وعضو حزب العمل السابق الذي كان يصدر جريدة الشعب، جمال الفيومي، إن «الشهادات حتى اللحظة متناقضة، فما بين شهادة وزير الزراعة السابق أحمد الليثي التي ترفع المسؤولية تماماً عن والي، وبين شهادة مسؤول المبيدات التي ترى أن قرارات إدخال المبيدات ورفعها كانت قرارات وزارية، منطقة ضبابية، كما أن والي بوصفه وزيراً مسؤول تضامنياً وسياسياً بغض النظر عن المسؤولية المباشرة لهذا الموقف أو ذاك».

قال وزير الزراعة السابق أحمد الليثي في شهادة تلفزيونية «هناك بالفعل مبيدات مسرطنة تم إدخالها إلى مصر، اتهم وأدين فيها تسعة أشخاص قبض عليهم، وأمضوا فترة عقوبتهم، لكن وزير الزراعة الراحل يوسف والي لم يكن من بينهم».


- وصف والي قضية المبيدات المسرطنة بأنها «أكذوبة إخوانية» يجب أن تدرس في كليات الإعلام لأنها اعتمدت على نموذج التكرار لتصديقها.

طباعة