يوصف بأنه أكثر واقعية واستعداداً لتقديم بعض التنازلات

«قائد اليابان» الجديد يركز على إخراج بلاده من جائحة «كورونا»

صورة

كما كان متوقعاً، فاز سوغا يوشيهيدي بالانتخابات، لقيادة الحزب الليبرالي الديمقراطي الياباني، بعد قرار رئيس الحكومة السابق، شينزو آبي، التنحي عن الحكم لأسباب صحية. وتمكن سوغا من هزيمة منافسيه: كيشيا فوميو، وإيشيبا شيجيرو، في انتصار ساحق.

ولا يتمتع سوغا، الذي كان سكرتير الحكومة طيلة حكم آبي الطويل، بأي صورة براقة، ولا بشخصية المشاهير. لكنه معروف كمحارب سياسي عنيد، يرغب في إصلاح الحزب الليبرالي الديمقراطي من الداخل، ويفرض تغييراً تدريجياً، ولكن عميقاً، في المؤسسات الرئيسة، التي تسيطر على المجتمع الياباني.

تفويض واضح

ولا توجد انتخابات عامة في اليابان قبل خريف العام المقبل. لكن التكهنات تشير إلى أن سوغا يمكن أن يحل البرلمان، ويذهب إلى الانتخابات بحلول نوفمبر المقبل. وتبدو أحزاب المعارضة غير منظمة ومنقسمة على نفسها. ويعتقد العديد من شركات استطلاع الرأي أن أي انتخابات مبكرة، يمكن أن تكون لصالح الحزب الديمقراطي الليبرالي. وإذا تمكن الحزب من تحقيق نصر آخر، فإن ذلك سيمنح سوغا تفويضاً واضحاً في الحكم.

وتتركز معظم خبرة سوغا السياسية في المجال الداخلي، وليس في القضايا الخارجية، على الرغم من أنه كان يرافق آبي في رحلات إلى الخارج، ويجلس إلى جانبه خلال المحادثات مع قادة العالم. وعمل سوغا، أيضاً، كبير المتحدثين باسم الحكومة منذ عام 2012. ومن خلال هذا الدور، أدان كوريا الجنوبية علناً، لأنها طالبت بما وصفها بـ«مطالب غير معقولة»، للحصول على تعويضات، لها علاقة بالفترة التي كانت فيها اليابان تحتل شبه الجزيرة الكورية، قبل الحرب العالمية الثانية. ويرى شيغيتو ناغاي رئيس الفريق الياباني في شركة «أكسفورد أكونوميكس»، التي تعنى بتقديم أبحاث وتوقعات للأوضاع الاقتصادية في العالم، أن سوغا أقل تشدداً وأكثر واقعية من منافسيه. وقال ناغاي: «لانزال غير متأكدين كيف سيكون أداء سوغا، كرئيس للحكومة وكبير الدبلوماسيين في بلاده، لكن يمكن أن يتبنى أسلوباً أكثر عملية، وربما أكثر استعداداً لتقديم بعض التنازلات، أكثر من الآخرين في حزبه». وأضاف ناغاي: «لكنه لا يستطيع السير بعكس السياسات التي وضعها حزبه، الذي يبدو أنه لا يظهر أي مرونة في موقفه إزاء كوريا الجنوبية».

المزاج العام سلبي

ويعتقد ناغاي أن المزاج العام في اليابان أكثر سلبية الآن، إزاء كوريا الجنوبية من الموقف من الصين. وهو يقول إن ثمة سبباً اقتصادياً لذلك، ويضيف: «اعتماد اليابان على الصين أكبر بكثير من اعتمادها على كوريا الجنوبية. ويتمثل التحدي الكبير لأي رئيس حكومة ياباني في موازنة العلاقة بين الصين والولايات المتحدة. وأعتقد أنه في ظل حكم سوغا، ستواصل اليابان بقاءها الحليف الأكثر أهمية لأميركا، وفي الوقت ذاته تحاول أن تكون على علاقة طيبة مع الصين».

ويعتبر نيكاي توشيهيرو، أحد أهم داعمي سوغا في الحزب الليبرالي الديمقراطي، والذي كان أحد أكثر أعضاء الحزب الداعمين للصين. وكرئيس للحكومة، ربما سيقوم سوغا بتعيين نيكاي أميناً عاماً للحزب الليبرالي الديمقراطي، الأمر الذي سيسمح له بالحفاظ على نفوذه القوي. وهذا سيؤدي إلى إحباط نائب رئيس التحرير لصحيفة «سانكي» المحافظة، ياسو نايتو، الذي يدعم الحزب الليبرالي الديمقراطي. وقال نايتو: «ما يقلقني أن نيكاي يمكن أن يقنع سوغا باستيعاب الصين اقتصادياً. واعتقد أن هذا خطأ، خصوصاً عندما تكون الصين والولايات المتحدة منخرطتين في حرب باردة جديدة». وأضاف نايتو: «كوريا الجنوبية تنتقد اليابان، وثمة مشاعر مناوئة بقوة لليابان في كوريا الجنوبية، في هذا الوقت. ولكنّ الصينيين أكثر فطنة من الناحية السياسية. وهم يفكرون بالفوائد التي يحصلون عليها من العلاقة مع اليابان. ولهذا فإنه من الخطأ الاعتقاد أن كون سوغا متشدداً إزاء كوريا الجنوبية، يمكن أن يكون كذلك إزاء الصين، فهما بلدان مختلفان تماماً، والوضعان مختلفان أيضاً».

وفي افتتاحية نشرت باليوم التالي لاختيار سوغا كزعيم للحزب الليبرالي الديمقراطي، هنأت صحيفة «غلوبال تايمز» الصينية، التي تطرح الرأي السياسي السائد (وغالباً المتشدد) سوغا، وقالت: «إن ذلك سيحفظ التعاون مع الصين، وسيكون أفضل خيار لليابان». وقالت أيضاً: «لم تعد اليابان تشكل تهديداً على الصين»، وتبدو السوق المالية قد اطمأنت نتيجة الانتقال السلس للسلطة في طوكيو. وبقيت أسعار الأسهم والين الياباني ثابتة.

لا تغييرات

ويتوقع المستثمرون عدم حدوث تغييرات كبيرة في السياسة الاقتصادية، في ظل حكم سوغا. فقد أوضح أن أولويته مساعدة اليابان للخروج من جائحة «كورونا»، وأشار إلى أنه سيدعم أسعار الفائدة المنخفضة، والمزيد من الحوافز المالية، التي تهدف إلى مساعدة المناطق الأقل تطوراً في اليابان. وفي وقت مبكر من فترته الثانية كرئيس للحكومة، وضع آبي برنامجه الشهير المعروف باسم «إبينوميكس»، أي الأسهم الثلاثة، وهو يستند إلى مفهوم الإصلاح الهيكلي. ويأمل شيغيتو ناغاي، من شركة «إيكونوميكس أوكسفورد»، أن يكون لدى سوغا الطاقة لإكمال هذا البرنامج، مضيفاً أن «سوغا لديه سجل جيد في التعامل مع البيروقراطية، لكن الحكومة تتسم بسجل مرعب في ما يتعلق بالتعامل مع التقنيات المالية، وأجهزة الهاتف النقال، وتقنية المعلومات».

داكان بارتليت مراسل سابق لـ «بي بي سي» في طوكيو


سوغا يسعى إلى أول اتصال هاتفي مع رئيس الصين

يسعى رئيس وزراء اليابان الجديد، يوشيهيدي سوغا، إلى إجراء أول اتصال هاتفي له، عقب توليه المنصب مع الرئيس الصيني شي جين بينغ، ليلة الجمعة المقبلة، وفقاً لتقرير نشرته شبكة فوجي الإخبارية اليابانية، أمس، نقلاً عن مسؤولين حكوميين، لم تفصح عن هويتهم.

ونقلت وكالة «بلومبرغ» للأنباء عن التقرير أنه من المرجح أن يؤكد سوغا أهمية الاتصالات الثنائية، بشأن مختلف مظاهر القلق بين الجارتين الإقليميتين.

وسيكون ذلك أول تبادل رسمي للآراء بين زعيمي البلدين، منذ ديسمبر الماضي، عندما كان شينزو آبي لايزال رئيساً للحكومة اليابانية.

طوكيو - د.ب.أ

تتركز معظم خبرة سوغا السياسية في المجال الداخلي، وليس في القضايا الخارجية، على الرغم من أنه كان يرافق آبي في رحلات إلى الخارج، ويجلس إلى جانبه، خلال المحادثات مع قادة العالم.

طباعة