المستشارة سئمت أكاذيب موسكو

تسميم نافالني يُنهي العلاقات الدافئة بين ميركل وبوتين

صورة

يرفض الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، ومسؤولوه، خلال أحاديثهم العامة صراحة، نطق اسم المعارض الروسي، أليكسي نافالني، الذي يعتبر الخصم الرئيس للكرملين. إلا أن نافالني، الذي يتلقى العلاج في مستشفى ببرلين منذ تسممه في سيبيريا في 20 أغسطس الماضي، أصبح الآن حديث المدينة. وخرج، لحسن الحظ، في السابع من سبتمبر من غيبوبة طبية. ويحذر الأطباء الألمان من أنه من السابق لأوانه تقييم الأضرار طويلة المدى على صحته. إلا أن الضرر الذي لحق بعلاقات ألمانيا مع روسيا واضح بالفعل.

قلة من زعماء العالم يعرفون الزعيمين معرفة جيدة، منذ تنصيب بوتين رئيساً لبلاده عام 2000، وترشيح أنغيلا ميركل مستشارة لألمانيا بعد خمس سنوات من ذلك، فقد درج الاثنان على الحديث بانتظام يومياً في لحظات الأزمات، لكن الألفة بينهما ولدت نوعاً من الازدراء. في عام 2014، بعد أن سئمت ميركل أكاذيب بوتين بشأن أوكرانيا، حشدت الاتحاد الأوروبي لفرض عقوبات اقتصادية على روسيا، متحدية جميع التوقعات، وضغط جزء كبير من لوبي الأعمال في ألمانيا على روسيا منذ ذلك الحين، ما أدى لانحسار واضح في الخروقات والجرائم الروسية التي تستهدف ألمانيا، بما في ذلك الاختراق المكثف الذي وجهه الكرملين لأنظمة الكمبيوتر في الهيئة التشريعية لألمانيا الاتحادية (البوندستاغ)، في عام 2015، والجريمة التي أودت، العام الماضي، بحياة معارض شيشاني في حديقة ببرلين، ما أدى إلى تفاقم الحالة المزاجية بين البلدين.

وكان رد ميركل على الهجوم على نافالني، بما في ذلك المطالب التي لم تتم تلبيتها بَعْدُ، يتمثل في إجراء تحقيق روسي شامل، وجاء هذا الرد حازماً، وبشكل غير معهود. وأدى حادث التسمم إلى إضعاف الدعم الذي يتلقاه بوتين من بعض السياسيين الألمان المتفهمين له، ما أتاح لميركل المجال لاتخاذ المزيد من الإجراءات. وعلى مستوى الاتحاد الأوروبي، فمن المتوقع أن يوافق الاتحاد على ما يسمى العقوبات الأفقية، أي التي لا تستهدف دولاً معينة، والتي من المتوقع أن تفرضها ألمانيا على روسيا، بسبب انتهاكها معاهدة حظر الأسلحة الكيماوية. ومع ذلك، ركز الجدل في ألمانيا على «نورد ستريم 2»، وهو خط أنابيب تحت البحر تبلغ قيمته 9.5 مليارات يورو (11 مليار دولار)، اكتمل تقريباً، ومن شأنه أن يساعد على مضاعفة شحنات الغاز من شبه جزيرة يامال الروسية إلى الساحل الألماني، ومن هناك إلى بقية أوروبا.

ويبدي الأميركيون، والأوروبيون الشرقيون، انزعاجهم من «نورد ستريم 2» لأنه، كما يرون، يجعل النفوذ والمال يصبان في يد الكرملين. ويقللان رسوم العبور التي تجنيها أوكرانيا من خط أنابيب بري قائم بالفعل. (قارنت وزيرة بولندية ذات مرة المشروع بالاتفاق النازي السوفييتي عام 1939). ميركل، التي ورثت «نورد ستريم 2» من المستشار السابق، غيرهارد شرويدر (المتفهم لبوتين)، أوضحت لنظرائها الأوروبيين أنها ليست من المعجبين بالمشروع. ومع ذلك، وتماشياً مع التقليد الألماني، الذي يفصل بين صفقات الطاقة مع روسيا والجغرافيا السياسية، فقد قاومت طلبات التخلي عنه.

ويبدو، الآن، أن هناك علامات على حدوث تحول. في السادس من سبتمبر، قال وزير الخارجية الألمانية، هايكو ماس، إن استمرار المماطلة الروسية بشأن نافالني، قد «يجبر» ألمانيا على إعادة التفكير في صفقة خط الأنابيب. وقالت ميركل، من خلال المتحدث باسمها، إنها توافق على هذه الخطوة. وتقول المختصة بشؤون روسيا في المعهد الألماني للشؤون الدولية والأمنية، جانيس كلوغ، إن هذا قد «يزيد المخاطر». وعلى الرغم من عدم تقديم أي تفاصيل، فإن ميركل لا تغير مسارها دون خطة.

ومع ذلك، قد يكون كل ما يجري عبارة عن محاولة للضغط على بوتين، أكثر من كونه تهديداً حقيقياً، حيث سيؤدي التحول في «نورد ستريم 2» إلى إثارة غضب رجال الأعمال الألمان، وقد يتطلب دفع مليارات اليوروهات للعديد من الشركات الأوروبية. وبحسب ما ورد أخبرت ميركل حزبها بأنها مازالت مترددة بشأن كيفية المضي قدماً. ويشعر الكثيرون في معسكرها بالقلق من خسران الصفقة.


يبدي الأميركيون، والأوروبيون الشرقيون، انزعاجهم من «نورد ستريم 2» لأنه، كما يرون، يجعل النفوذ والمال يصبان في يد الكرملين.

طباعة