التوتر يزداد في بحر الصين الجنوبي

العقوبات الأميركية على الشركات الصينية لن تردع بكين

الوجود الأميركي في المنطقة لم يغير من سلوك الصين. أرشيفية

فرضت إدارة الرئيس دونالد ترامب، أخيراً، عقوبات على 24 شركة صينية بسبب إنشاء جزيرة في بحر الصين الجنوبي، وفرضت قيوداً على تأشيرات الصينيين، وهذا إجراء جديد آخر اعتمدته الولايات المتحدة لتوسيع صراعها مع الصين. وكانت واشنطن تخطط منذ فترة طويلة لفرض العقوبات. وتريد واشنطن استخدام العقوبات لإظهار موقفها المتشدد تجاه الصين لصالح حملة ترامب الرئاسية، ويمكن اعتبار هذا بمثابة تحرك دبلوماسي سعياً لإعادة انتخاب الرئيس.

وتم تصميم العقوبات مع وضع الانتخابات في الاعتبار، وستحدث ضرراً محدوداً للشركات الصينية، لكنها ستولد بعض عدم اليقين لأعمال تلك الشركات في الخارج، ومن خلال إعلان العقوبات شددت الولايات المتحدة موقفها بشأن قضية السيادة على بحر الصين الجنوبي، لكن واشنطن لم تقدم أي تلميحات لتطوير أهدافها الاستراتيجية في المنطقة، أو بدء منافسة عسكرية مع الصين. ومرت النزاعات حول السيادة على بحر الصين الجنوبي بجولات عدة، صعوداً وهبوطاً، وتكيفت الدول الإقليمية تدريجياً مع الوضع. والمفاوضات جارية بشأن مدونة سلوك بحر الصين الجنوبي، ما يعني أن المجال المتاح لأميركا والقوى الخارجية الأخرى للمناورة لإثارة المناوشات في المنطقة محدود.

الخطر الحقيقي للوضع الإقليمي هو احتمال احتكاك عسكري، ومقارنة بالسنوات السابقة فإن الدول المطالبة الأخرى في بحر الصين الجنوبي أقل احتمالاً الآن للتورط في الحوادث البحرية مع الصين، ومع ذلك فإن خطر نشوب نزاعات بحرية وجوية عرضية بين الصين والولايات المتحدة آخذ في الارتفاع، وهذا هو التركيز الحقيقي للوضع المتوتر في هذه المنطقة. ومن ناحية أخرى تعزز واشنطن بقوة ما يسمى «حرية الملاحة» في بحر الصين الجنوبي، وتواصل الضغط على الصين، ومن ناحية أخرى تخشى أميركا قيام الصين بتحديث قوتها الصاروخية البحرية والبرية، وكذلك تصميم الصين على حماية الحد الأدنى لمصالحها الوطنية.

كانت هناك تكهنات بأن الجيش الصيني أطلق صواريخ في بحر الصين أخيراً، في وقت لم يؤكد فيه الجانب الصيني ذلك ولم ينفه. ونظراً لأن الجيش الأميركي يستعرض عضلاته في بحر الصين بشكل متكرر يجب على الجيش الصيني زيادة تحركاته في المياه، لمواجهة «الغطرسة» الأميركية، وإرسال رسالة مفادها أن الصين لا تخشى الحرب، ولن تخفف من موقفها في مواجهة الصراع. ولا ينبغي لواشنطن أن تفترض أن التصعيد العسكري يمكن أن يردع الشعب الصيني.

إن العقوبات الأميركية ضد الشركات الصينية تكتيك هامشي في خضم المنافسة الصينية الأميركية في بحر الصين الجنوبي، ولا يمكنها فعلاً الضغط على بكين، ولا يمكنها تشجيع دول مثل فيتنام والفلبين. ويسخر الصينيون من تقييد التأشيرات، وفي حين أن الوباء لم ينته بعد في الولايات المتحدة، فكم عدد الصينيين الذين سيكونون على استعداد للذهاب إلى أسوأ دولة مصابة بالفيروس في جميع أنحاء المحيط الهادئ؟

ويُدرج الجانب الأميركي باستمرار الشركات الصينية في قوائمه الخاصة، وليس من السهل على الجانب الصيني تنفيذ رد انتقامي، ولكن لا يجب أن تشعر الصين بالإحباط. ومن ناحية أخرى، فإن كل العقوبات التجارية سيوف ذات حدين. وعندما تفرض أميركا عقوبات على شركة صينية ما ستعاني شركات أميركية أيضاً. ومن ناحية أخرى، ستتعلم الشركات الصينية تجنب التعرض للعقوبات الأميركية، وسيكون للاقتصاد الصيني تدريجياً القدرة على تجنب المخاطر، وهذه القدرة على التكيف ستزداد سرعة.


خطر نشوب نزاعات بحرية وجوية عرضية بين الصين والولايات المتحدة آخذ في الارتفاع.

طباعة