اشتداد أزمة انقطاع التيار الكهربائي يُعدم القطاعات الخدمية والحيوية

«4 ساعات كهرباء».. جرعة الحياة اليومية لمليوني محاصر في غزة

صورة

36 ساعة متواصلة قضاها سكان مخيم الشاطئ للاجئين غرب مدينة غزة من دون كهرباء، ليواجهوا نهاراً الحر الشديد، وليلاً الظلام الحالك، دون امتلاكهم وسائل بديلة تساعدهم على تخطي هذه الأزمات.

بعد هذه الساعات الطوال الشداد تم توصيل التيار الكهربائي، لتتحول منازل الغزيين إلى خلية نحل نشطة، حيث هرعت ربات البيوت لإتمام الواجبات المنزلية المعتمدة على الكهرباء، فيما تحمل الأبناء مهمة تشغيل مولدات ضخ المياه، فعندما تصل الكهرباء تنقطع المياه مباشرة، والعكس صحيح تماماً.

وتسبب ذلك الأمر في أزمة شح مياه داخل المنازل على مدار أيام عدة، فمضخات الآبار تحتاج إلى مولدات كهربائية لضخ المياه إلى منازل المواطنين، الذين لا يوجد لديهم وسيلة بديلة لنقلها إلى داخل بيوتهم، إذا توافرت في حال انقطاع التيار الكهربائي.

هذه الأجواء بقيت على حالها دون إنجاز يذكر، فالواجبات المنزلية وأعمال الورش الصغيرة في المخيم الفقير لم تصمد أكثر من أربع ساعات، لتغيب الكهرباء مرة ثانية عن منازل اللاجئين حتى إشعار آخر، وتعود الأزمات الناتجة عن انقطاع التيار الكهربائي لتفسد صفو حياة السكان، وتربك يومهم في النهار والليل.

إرباك شديد

«الإمارات اليوم» جالت شوارع وأزقة مخيم الشاطئ الضيقة، وتنقلت بين منازل السكان، حيث ملامح اليأس والغضب طبعت على وجوه كثيرين منهم، بسبب تفاقم أزمة انقطاع الكهرباء التي اشتدت حدتها منتصف شهر أغسطس الجاري، ونتيجة عجزهم عن مواجهة ساعات فصل التيار الطويلة، لعدم مقدرتهم على توفير وامتلاك وسائل طاقة بديلة.

وتقول أم محمد أبوحصيرة من سكان مخيم الشاطئ للاجئين بنبرة غضب حادة، «إن يومي الجمعة والسبت كانا من أصعب الأيام في حياتنا، فالتيار الكهربائي فصل عن مخيمنا الساعة العاشرة ليلاً يوم الجمعة 21 من شهر أغسطس الجاري، وأعيد توصيله صباح الأحد العاشرة صباحاً لمدة أربع ساعات فقط، ليختفي مرة أخرى ليس عن منازلنا بل عن حياتنا لمدة 20 ساعة أخرى، حسب الجدول المعد من قبل شركة توزيع الكهرباء، وإن كان لا يتم الالتزام به دائماً».

وتشير أبوحصيرة إلى أن الساعات الأربع التي توصل فيها الكهرباء لا تكفي لسيدة منزل إذا أرادت أن تؤدي أدنى واجباتها اليومية، منها غسل الملابس، وإعداد الخبز على موقد الكهرباء، أو شحن الأجهزة الكهربائية البديلة للإنارة، التي تعد سبيل الغزيين الوحيد لإنارة منازلهم.

حياة مشلولة

وبينما كانت أم محمد تشتكي حالها بفعل الأزمات التي خلفها انقطاع الكهرباء لساعات طويلة، تجمهر مجموعة من أطفال المخيم حول شاحنة لبيع المياه المفلترة، لشراء المياه ونقلها إلى منازلهم الخالية من الكهرباء والمياه.

فقد أدى تزايد ساعات انقطاع الكهرباء في غزة التي تصل إلى أكثر من 20 ساعة متواصلة في اليوم الواحد إلى حدوث عجز حاد في المياه داخل البيوت، كما أصيبت القطاعات الخدمية والحيوية بشلل تام، وتحديداً القطاع الصحي.

فقد وجهت وزارة الصحة الفلسطينية نداء تحذيرياً من تداعيات خطيرة وكارثية، جراء استمرار تفاقم أزمة الكهرباء، لما له من خطورة كبيرة وتأثير سلبي مباشر على عمل المستشفيات والطواقم الطبية، خصوصاً في أقسام العمليات الجراحية، وحضانات الأطفال الخدج، ومرضى الفشل الكلوي، والعناية المركزة، لحاجتها الكبيرة والكاملة للطاقة الكهربائية على مدار الساعة.

من جهة ثانية، تؤكد اللجنة الدولية للصليب الأحمر في الأراضي الفلسطينية، أن استمرار أزمة انقطاع الكهرباء يزيد العبء على قطاع الصحة والاقتصاد بغزة، ما يعيق عمل المستشفيات وينذر بكارثة صحية في القطاع.

وتقول لجنة الصليب الأحمر الدولي في تقرير، إن توقف محطة توليد الكهرباء في غزة، وانخفاض معدل وصول الكهرباء للمواطنين من ثماني ساعات يومياً إلى ثلاث أو أربع ساعات يؤثر بشكل سلبي على القطاعات الحيوية.

وأمام هذه الأزمات المعقدة التي تنذر بحدوث كارثة إنسانية يواجه مخاطرها مليونا غزي محاصر، تسود حالة من السخط الشديد في صفوف المواطنين، نتيجة حرمانهم من الخدمات الأساسية، وتفاقم أزماتهم المعيشية في حياتهم اليومية.

ويلفت صفوت الهسي إلى أن أزمة انقطاع الكهرباء لساعات طويلة، تسببت بحالة إرباك شديدة لا تطاق ولا تحتمل، وأشدها حدة شح المياه داخل المنازل في ظل فصل الصيف، وموجة الحر الجافة.

ويقول الهسي شاكياً سوء الحالة التي تعصف بهم، «إن وصل التيار الكهربائي لأربع ساعات فقط وأقل خلال اليوم الواحد، لا يساعدنا على تعبئة خزانات المياه داخل منازلنا، ما يتسبب بعجز شديد في توافرها لدى المواطنين، إلى جانب عدم وصول مياه الشرب إلى جميع بيوت الجيران، وذلك بسبب عدم تشغيل مضخات بئر المياه، بفعل انقطاع الكهرباء».

ويواصل حديثه قائلاً «خلال الأيام الأربعة الماضية لم تصل المياه بشكل تام إلى بيوت سكان مخيم الشاطئ للاجئين، لتتحول حياتنا إلى جحيم، فالمياه بالنسبة لي هي أهم الاحتياجات التي لا يمكن الاستغناء عنها ساعة واحدة، وليس يوماً واحداً».

ويشير إلى أن السكان يضطرون لشراء المياه من الشاحنات التي تجوب الشوارع، لافتاً إلى أن ذلك يرهق المواطنين مادياً في ظل ارتفاع معدلات العاطلين عن العمل، نتيجة استمرار تشديد الحصار على قطاع غزة.

تفاقم حاد

حالة الإرباك التي يعيشها سكان مخيم الشاطئ للاجئين تمتد إلى جميع مناطق القطاع، لتعقد حياة الغزيين داخل منازلهم وأماكن عملهم، وذلك بفعل التفاقم الحاد لأزمة التيار الكهربائي التي يشهدها القطاع منذ منتصف شهر أغسطس الجاري، حيث أعلنت شركة توزيع الكهرباء في غزة عن عدم مقدرتها على تحديد جدول منتظم لتوزيع للكهرباء، والذي يشهد إرباكاً شديداً.

ويعود سبب الإرباك الشديد - بحسب مسؤول الإعلام في شركة كهرباء غزة محمد ثابت - إلى وقف الاحتلال ضخ الوقود الصناعي اللازم لتشغيل محطة توليد الكهرباء الوحيدة في قطاع غزة، عبر معبر كرم أبوسالم جنوب القطاع الخاضع للسيطرة الإسرائيلية، كإجراء عقابي يمارس ضد أهالي القطاع، إلى جانب العجز الحاد في طاقة محطة التوليد التي تصل إلى أكثر من 60%، إذ إن شركة التوزيع تعمل بمولد واحد بفعل قصف مقرها خلال حرب عام 2008/‏‏‏‏2009.

ونتيجة ذلك أعلنت الشركة عن تقليص عدد ساعات توصيل الكهرباء إلى أربع ساعات يومياً بدلاً من ثماني ساعات، ولكن بفعل العجز الشديد لم تتمكن من تطبيق ذلك الجدول، ليرتفع عدد ساعات الفصل، ويقل عدد ساعات وصل التيار الكهربائي إلى غالبية منازل المواطنين.


استمرار أزمة انقطاع الكهرباء يزيد العبء على قطاع الصحة والاقتصاد بغزة، ما يعيق عمل المستشفيات وينذر بكارثة صحية في القطاع.

الساعات الأربع التي تصل فيها الكهرباء لا تكفي لسيدة منزل إذا أرادت أن تؤدي أدنى واجباتها اليومية، منها غسل الملابس، وإعداد الخبز على موقد الكهرباء، أو شحن الأجهزة الكهربائية البديلة للإنارة التي تعد سبيل الغزيين الوحيد لإنارة منازلهم.

طباعة