علاجات أميركية سابقة ألحقت أضراراً بالمرضى

عالم أحياء دقيقة: لقاح «كورونا» الروسي لن يكون «لحظة سبوتنيك» جديدة

الباحثون الروس لم يشاركوا أي بياناتٍ بعد. أرشيفية

أعلن الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، قبل أيام، أن السلطات التنظيمية في بلاده، وافقت على أول لقاح لفيروس «كورونا» في العالم.

ويبدو واثقاً جداً من ذلك، لدرجة أنه قال إن إحدى بناته قد تم تطعيمها بالفعل. إذاً، من يريد الحصول على لقاح بوتين؟

ليس أنا. هناك الكثير من الأشياء التي لا يمكننا التحقق منها، بما في ذلك قول بوتين إن ابنته أخذت اللقاح. ولا توجد بيانات منشورة عن السلامة أو الفاعلية، حتى يتسنى للعلماء الخارجيين فحصها. ولن تكون هذه البيانات متاحة حتى سبتمبر. والجدير بالذكر أن اللقاح لم يكمل المرحلة الثالثة من التجارب السريرية، والتي تشكل أكبر وأهم مرحلة من مراحل الاختبار، لأن سلامة اللقاح وفاعليته يتم تقييمها في آلاف الأشخاص.

ولم تذكر منظمة الصحة العالمية أن اللقاح الروسي في المرحلة الثالثة.

في الأساس، يقول بوتين: «ثق بنا». لا شكراً. وبالطبع، لم يمنع النقص التام في الأدلة على أن اللقاح يعمل أحد المسؤولين الروس من الإعلان بدهشة عن أن اللقاح يمثل «لحظة سبوتنيك» جديدة. وعندما أطلق الروس أول قمر اصطناعي في العالم إلى الفضاء، صُدمت الولايات المتحدة عندما علمت أن الشيوعيين يتفوقون علينا تكنولوجياً. ومن الواضح أن هذا ليس هو الحال اليوم. ووفقاً لـ«ثينك بيوتك»، فإن الولايات المتحدة هي الدولة رقم «1» في العالم بمجال التكنولوجيا الحيوية.

وكون موسكو أول من يوافق على لقاح ضد «كوفيد-19»، فهذا لا يعني شيئاً على الإطلاق، إذا ثبت أن اللقاح غير فعال أو غير آمن. في عام 1966، اختبرت الولايات المتحدة لقاحاً ضد الفيروس التنفسي «آر إس في»، الذي يصيب عادةً الأطفال الصغار جداً. وقد سارت بشكل خطأ، ولم يفشل اللقاح في حماية الأطفال من الفيروس، فحسب، بل جعل المرض في الواقع أسوأ لدى بعضهم، ومات طفلان. وفي هذه الحالة، كان سبب هذه الظاهرة، المعروفة باسم «المرض المحسن باللقاح»، هو أن الجهاز المناعي ينتج أجساماً مضادة عديمة الفائدة، ولا تعطل الفيروس.

وفي سبعينات القرن الماضي، تسبب لقاح ضد أنفلونزا الخنازير في ظهور متلازمة «غيلان باريه»، في 450 شخصاً. وهذه المتلازمة هي حالة من أمراض المناعة الذاتية، تتفاعل فيها الأجسام المضادة ضد الخلايا العصبية، ما يسبب الشلل. وفي عام 2012، أفيد بأن اللقاحات ضد فيروس «سارس» عززت المرض.

أليكس بيرزو: عالم أحياء دقيقة

طباعة