تدهور العلاقات بين واشنطن وبكين بشكل غير مسبوق

إغلاق القنصلية الصينية في هيوستن يُظهر يأس السلوك الأميـركي

إغلاق القنصلية الصينية في هيوستن أثار غضب الصين. أرشيفية

تبدو السمات اليائسة لفشل إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب جلية في معالجة جائحة «كورونا»، وكذلك الابتعاد عن النوايا الدبلوماسية الحسنة، لدرجة أن المخططين الجمهوريين المتنفذين اقترحوا أسلوب «لا تدعموا ترامب وهاجموا الصين». ويأتي إغلاق القنصلية الصينية في هيوستن منسجماً مع هذا السلوك الغريب لإدارة ترامب، ويمكن توقع مزيد من الاستفزازات من إدارة ترامب خلال الأشهر التي تسبق الانتخابات في نوفمبر المقبل.

وأدى طرد نحو 60 دبلوماسياً صينياً إلى وضع حد لفصل طويل ومثمر من العلاقات الصينية الأميركية، وأثار المخاوف من ظهور نوع جديد من المكارثية الأميركية نحو الصين. وكانت قنصلية هيوستن هي الأولى التي يتم افتتاحها إبان شهر العسل من العلاقات الجيدة بين الصين وأميركا في نوفمبر 1979، بعد وقت قصير من زيارة الرئيس الصيني في حينه، دنغ هسياوبنغ، الى تكساس، والتي ارتدى خلالها قبعة راعي البقر.

ونظراً لتدهور العلاقات بين الطرفين فرضت بكين الاثنين «سيطرتها» الكاملة على قنصلية الولايات المتحدة في شينغدو، وتم إنزال العلم الأميركي من على مقرها، وتأتي هذه الخطوة عقب ثلاثة أيام من إعلان السلطات الصينية إغلاقها كرد على إجراء مماثل اتخذته السلطات الأميركية بحق القنصلية الصينية في هيوستن.

وفي خطوة انتقامية تذكر بالحرب الباردة، تم لاحقاً إنزال العلم الأميركي من على مقر قنصلية الولايات المتحدة في مدينة شينغدو الصينية، كما قام موظفون رسميون صينيون بدخول المبنى. وأفاد متحدث باسم الخارجية الأميركية بأن الدبلوماسيين العاملين في القنصلية وأفراد عائلاتهم سيغادرون الصين بحلول 27 أغسطس.

ويبدو أن وزارة الخارجية الأميركية التي كانت وراء هذه المشكلة، تعتقد أن الحصانة الدبلوماسية تعني أن الدبلوماسيين الاميركيين لا يمكن أن يخضعوا لاختبارات كورونا والإجراءات الوقائية في الحجر الصحي مثل بقية سكان الصين. ومن غير المنطقي الخلط بين الحصانة الدبلوماسية والحصانة من فيروس كورونا.

والصين لها الحق في أن تطلب من القادمين الجدد إلى الصين من الولايات المتحدة التي وقع فيها حتى الآن 150 ألف حالة وفاة بسبب فيروس كورونا، أن يخضعوا للحجر الصحي حتى التأكد من عدم إصابتهم بالمرض.

وتتسم الولايات المتحدة بتاريخ طويل من وضع القوانين وتغييرها، ولكن ليس التلاعب بها، وهي تستخدم القنصليات والسفارات كمراكز للتجسس، لكنها تحتج على ذلك عندما تقوم الدول الأخرى بذلك كما حدث في قنصلية هيوستن الصينية حسب ادعاء واشنطن.


أدى طرد نحو 60 دبلوماسياً صينياً إلى وضع حد لفصل طويل ومثمر من العلاقات الصينية الأميركية، وأثار المخاوف من ظهور نوع جديد من المكارثية الأميركية نحو الصين.

طباعة