«مستقبل وطن» يتصدر.. وأحزاب تاريخية تتعثر.. وقوى سياسية موالية تنشق

مصر: انطلاق معركة «مجلس الشيوخ» وسط انقلاب جذري للخارطة السياسية

القائمة الوطنية جمعت بين أطرافها الكثير من المتناقضات. الإمارات اليوم

 

انطلقت معركة انتخابات مجلس الشيوخ المصرية، في ظل تقلبات غير متوقعة بالخرائط السياسية، حيث تحالفت أحزاب سياسية تاريخية توصف بـ«المعارضة»، مثل: «حزب الوفد الجديد» و«حزب التجمع الوطني التقدمي الوحدوي» مع أحزاب الموالاة، مثل: «مستقبل وطن» و«حماة الوطن»، في قائمة انتخابية واحدة، سميت «من أجل مصر»، كما انضم إلى القائمة ذاتها حزب يساري ينايري (ظهر في ثورة 25 يناير 2011)، هو «الحزب الديمقراطي الاجتماعي»، وانشق عن القائمة حزب موالٍ هو «المحافظون»، فيما اتخذ «حزب الغد»، برئاسة موسى مصطفى، موقفاً بينياً، تمثل في الانسحاب من الترشح على القائمة.

وتفصيلاً، أعلنت الهيئة الوطنية للانتخابات في مصر، برئاسة المستشار لاشين إبراهيم، السبت الماضي، إغلاق باب الترشح لانتخابات «مجلس الشيوخ»، المقرر عقدها في 11 و 12 أغسطس المقبل.

وبلغ عدد الأشخاص، الذين تقدموا بطلبات لترشحهم 912 فرداً، وشمل ذلك المرشحين بنظام القائمة والمرشحين بالنظام الفردي، وأعلنت الهيئة، أيضاً، قيام القضاء الإداري في مجلس الدولة بتلقي الطعون في: 22، 23، 24 من الشهر الجاري، وإعلان القوائم النهائية في 26 منه، لتبدأ الدعاية الانتخابية، وتستمر حتى 8 أغسطس.

غرفة تشريعية ثانية

وأنشئ مجلس الشيوخ المصري كغرفة تشريعية ثانية علاوة على مجلس النواب، ضمن تعديلات دستورية جرت عام 2019، بعد أن كان قد تم إلغاء «مجلس الشورى» في دستور 2014، ويضم 300 عضو، ينتخب 100 منهم بالقائمة المطلقة، و100 بالقائمة الفردية، كما يأتي منهم 100 بالتعيين، على أن تكون نسبة 10% من المقاعد للنساء.

وحدد البرلمان المصري اختصاصات المجلس الجديد، حيث تشمل مناقشة اقتراحات تعديل مادة أو أكثر من مواد الدستور. ومناقشة مشروع الخطة العامة للتنمية الاجتماعية والاقتصادية. وإقرار معاهدات الصلح والتحالف، وجميع المعاهدات التي تتعلق بحقوق السيادة.

ومناقشة مشروعات القوانين، ومشروعات القوانين المكملة للدستور، التي تحال إليه من رئيس الجمهورية أو مجلس النواب.

ومناقشة ما يحيله رئيس الجمهورية إلى المجلس من موضوعات تتصل بالسياسة العامة للدولة، أو بسياستها في الشؤون العربية أو الخارجية.

وقال مصدر حزبي، شارك في مفاوضات قائمة «من أجل مصر»، إن القائمة ضمت بشكل نهائي 11 حزباً هي: «مستقبل وطن»، و«الوفد»، و«الشعب الجمهوري»، و«المصري الديمقراطي الاجتماعي»، و«حماة الوطن»، و«مصر الحديثة»، و«التجمع الوطني التقدمي الوحدوي»، و«المؤتمر» و«الإصلاح والتنمية»، و«الحركة الوطنية»، و«الحرية».

وقالت تسريبات صحافية إنه تم تخصيص ستة مقاعد للوفد، وأربعة للمؤتمر، و10 لحماة الوطن، و10 للشعب الجمهوري، وثلاثة للإصلاح والتنمية، ومقعدين للحركة الوطنية، وثلاثة للتجمع، وثلاثة للديمقراطي الاجتماعي، و40 لمستقبل وطن، لكن لم يتسنَّ لـ«الإمارات اليوم» التأكد من صحة هذه الأرقام.

وأصدرت القائمة، بعد إعلان الكتل المشاركة، أنها «انتخابية وليست حزبية، وستنتهي بمجرد الانتخابات».

معبر انتخابي

وقال الخبير الإعلامي المتخصص في الشؤون الحزبية، أحمد علام، لـ«الإمارات اليوم»، إن «القائمة هي مجرد معبر انتخابي، وتعكس هشاشة الحياة الحزبية وعدم شعبيتها في مصر، فالقوائم الانتخابية عادة تكون حائزة على حد ولو بسيطاً من الاتفاق السياسي، لأنها موجهة كرسالة موحدة إلى جمهور، وهنا ما الذي يجمع الوفد بالتجمع، أو القديم بالجديد، أو أحزاب 25 يناير بأحزاب الموالاة».

وقال الباحث والمتخصص في شؤون الأحزاب بمركز الدراسات الاستراتيجي بالأهرام، الدكتور عمرو ربيع، إن «اللحاق بالمشهد السياسي بأي ثمن كان من نصيب بعض القوى المشاركة». وتابع: «هناك حزبان على الأقل، هما: حزب الإصلاح والتنمية، والحزب الديمقراطي الاجتماعي، كان لهما موقف من النظام الانتخابي، وتخليا عنه».

وتعرض «الحزب الديمقراطي الاجتماعي» (يساري)، والذي كان واحداً من أبرز أحزاب ثورة يناير، لحملة انتقادات واسعة في مقالات صحافية، وعلى صفحات التواصل الاجتماعي، لدخوله في قائمة مع أحزاب الموالاة، باعتبار ذلك يمثل تناقضاً مع مواقفه السياسية السابقة.

من جهته، أعلن رئيس حزب «التجمع الوطني التقدمي الوحدوي»، سيد عبدالعال، أن «الحزب يستهدف المنافسة في جميع المقاعد الفردية بالانتخابات، وسيدفع بـ30 مرشحاً فردياً على ثلاثة مرشحين في القائمة الموحدة، وسينسق مع الأحزاب الأخرى».

من جانبه، وفي بادرة استرعت نظر المراقبين، أعلن «حزب المحافظين» عدم مشاركته في الانتخابات، بعد اطلاع المجلس الرئاسي للحزب على تقرير اللجنة الدائمة للانتخابات. وقال المجلس الرئاسي للحزب، في بيان، إن «عدداً من مرشحي الحزب على قوائم شرق وغرب الدلتا، تعرضوا للتعنت والمضايقات أثناء تقديمهم أوراق ترشحهم وإجراء الكشف الطبي، وإن الحزب قرر عدم خوض الانتخابات، آملاً أن يكون هذا دافعاً لتحسين المناخ العام، ليتمكن الحزب من القيام بدوره كحزب سياسي وطني، في ظل احترام التعددية الحزبية».

في الإطار ذاته، أعلن «حزب الغد»، برئاسة موسى مصطفى، اعتذاره عن المشاركة في قائمة «من أجل مصر»، والتمسك بدعمها.

وقال بيان للحزب إنه «رغم اعتذار الحزب عن المشاركة ضمن القائمة، فإنه (أي الحزب) حريص على عدم شق الصف الوطني، وعدم الانسحاب من التحالف، ومدرك أهمية تماسك أنصار ثورة 30 يونيو، لذلك يؤيد (حزب الغد)، ويدعم (القائمة الوطنية)، كما أنه يستعد للمشاركة في انتخابات مجلس النواب القادمة، ضمن التحالف نفسه».


تعرض «الحزب الديمقراطي الاجتماعي» (يساري)، أحد أبرز أحزاب ثورة يناير، لحملة انتقادات واسعة في مقالات صحافية، وعلى صفحات التواصل الاجتماعي، لدخوله في قائمة مع أحزاب الموالاة، باعتبار ذلك يمثل تناقضاً مع مواقفه السياسية السابقة.

حزب الغد، برئاسة موسى مصطفى، يعلن اعتذاره عن المشاركة في قائمة «من أجل مصر».. لكنه يتمسك بدعمها.

طباعة