ما لم يتم توزيعه بشكل عادل

إيجاد لقاح «كورونا» لن يحُل مشكلات «الصحة العالمية»

إنتاج كميات كافية من اللقاح يعتبر تحدياً كبيراً. أرشيفية

الخسائر العالمية بسبب «كورونا» هائلة، في وقت لم يتراجع فيه الوباء، بأي حال من الأحوال. وليس من المستغرب أن يكون هناك اهتمام كبير بتطوير لقاح مضاد، مع أكثر من 100 مشروع بحثي، في جميع أنحاء العالم. ويبدو العديد منها واعداً، وقد يؤتي واحد أو أكثر ثماره، ربما أسرع مما قد يستغرقه الوقت، عادة، لإيجاد لقاح.

ولكن حتى لو تم التوصل إلى لقاح واحد أو أكثر، ما يجعل الأشخاص أقل عرضة للإصابة بـ«كوفيد-19»، لن يتم القضاء على مشكلات الصحة العامة. وكما يؤكد أي خبير طبي، فإن اللقاحات ليست حلاً سحرياً، فهي ليست سوى أداة في الترسانة الطبية، ولا يمكن توقع أن ينتج اللقاح مناعة كاملة أو دائمة لدى جميع من يتناولونه.

في المقابل، سيرفض الملايين تلقي التطعيم. وهناك حقيقة قاسية أن هناك نحو ثمانية مليارات رجل وامرأة وطفل، على هذا الكوكب، وقد يتطلب تصنيع ثمانية مليارات جرعة، أو أضعاف ذلك، إذا كانت هناك حاجة إلى أكثر من جرعة واحدة للشخص الواحد. كما أن توزيع اللقاح في جميع أنحاء العالم يستغرق سنوات، وليس أشهراً. وهذه كلها مسائل تتعلق بالأبحاث العلمية والتصنيع والخدمات اللوجستية، ومن المؤكد أنها ستكون صعبة. لكن السياسة ستكون على الأقل على القدر نفسه من التحدي.

والسؤال هو: من سيدفع مقابل أي لقاح؟

تتوقع الشركات استرداد استثماراتها في البحث والتطوير، إلى جانب تكاليف الإنتاج والتوزيع. والأمر يتعلق بعشرات المليارات من الدولارات، وربما أكثر من ذلك بكثير، حتى قبل طرح مسألة الربح. ومع ذلك، فإن السؤال السياسي الأصعب على الإطلاق، من المرجح أن يتعلق بإمكانية الوصول إلى اللقاح. ومن الذي يجب أن يتلقى الجرعات الأولية لأي لقاح؟ ومن يحدد من يسمح له بالدخول إلى قائمة الانتظار وبأي ترتيب؟ وما المزايا الخاصة التي تعود على البلد حيث يتم تطوير لقاح؟ وإلى أي مدى ستُزاحم البلدان الفقيرة نظيراتها الغنية؟

تقدير الأولويات

على المستوى الوطني، يجب على كل حكومة أن تبدأ في التفكير في كيفية توزيع اللقاحات التي تنتجها أو تتلقاها. وتتمثل إحدى أفكار إدارة اللقاح، أن يتم أولاً إعطاؤه للعاملين في مجال الرعاية الصحية، يليهم الشرطة ورجال الإطفاء، والجيش والمعلمون، وغيرهم من العاملين الأساسيين.

ويجب على الحكومات، أيضاً، أن تقدر الأولويات، ومن هم أكثر عرضة لخطر الإصابة بمضاعفات خطيرة من «كوفيد-19»، مثل كبار السن والذين يعانون مشكلات صحية، موجودة مسبقاً. وهل يجب أن يكون اللقاح مجانياً للبعض أو الكل؟

على المستوى الدولي، تبدو التساؤلات أكثر تعقيداً. كما أننا بحاجة إلى التأكد من إمكانية زيادة الإنتاج بسرعة، ووضع قواعد لتوافر العلاج، وأن يتم التعهد بأموال كافية بحيث يتم تغطية البلدان الأكثر فقراً. وفي هذا الإطار، قام كل من التحالف العالمي للقاحات والتحصين، ومنظمة الصحة العالمية، والعديد من الحكومات، ومؤسسة «بيل وميليندا غيتس»، بتشكيل مرفق «كوفاكس»، الذي يتيح وصول بلدان العالم للقاح «كورونا».

ويقترح القائمون على هذا المشروع أن يتم التعامل مع أي لقاح فعال يظهر، مستقبلاً، على أنه «سلعة عالمية عامة»، ليتم توزيعه بالتساوي، في جميع أنحاء العالم، بغض النظر عن مكان اختراعه، أو قدرة الدولة على الدفع. وطرحت منظمة الصحة العالمية إطاراً عالمياً للتوزيع، يسعى لضمان الأولوية للسكان الأكثر ضعفاً والعاملين في مجال الرعاية الصحية.

ريتشارد هاس:  مدير مجلس العلاقات الخارجية ومسؤول سابق في وزارة الخارجية الأميركية.


- اللقاحات ليست حلاً سحرياً، فهي ليست سوى أداة في الترسانة الطبية، ولا يمكن توقع أن ينتج اللقاح مناعة كاملة أو دائمة لدى جميع من يتناولونه.

طباعة