بعد زيادة فرص فوزه في انتخابات نوفمبر المقبل

«وول ستريت» تضع تصوراتها لعهد جو بايدن كرئيس محتمل

متعاملون في بورصة نيويورك يتوقعون تراجع الأرباح. أ.ب

الدعم المتزايد الذي يتلقاه المرشح الرئاسي الديمقراطي، جو بايدن، قبيل الانتخابات الرئاسية الأميركية في نوفمبر، يجعل محللي وول ستريت يفكرون في التأثير المحتمل في السوق المالي، إذا فاز بايدن بالرئاسة، فقد ارتفعت أسهمه خلال الشهر الماضي، بعد الانتقادات التي تعرض لها الرئيس دونالد ترامب بشأن تعامله مع فيروس كورونا، ومع الاحتجاجات التي عمت الولايات المتحدة تحت شعار: «حياة السود مهمة».

قبل أيام، توقعت الأسواق أن فرص فوز السيناتور السابق لولاية ديلاوير تبلغ أكثر من 59%، قريباً من أعلى مستوى قياسي وصل إليه في وقت سابق أخيراً، ويتفوق على منافسه ترامب بـ23 نقطة مئوية، وفقاً لبيانات جمعها موقع «ريال كلير بوليتيكس».

تغير توقعات المستثمرين

كما تغيرت توقعات المستثمرين، حيث كشف استطلاع أجرته «سيتي غروب» لـ140 من مديري الصناديق، صدر هذا الأسبوع، أن 62% منهم يعتقدون أن بايدن سينتصر، ويعتبر ذلك تراجعاً عن توقعات ديسمبر، عندما توقع 70% من المستثمرين، الذين استطلعت «سيتي غروب» آراءهم فوز ترامب.

ويعتقد بعض المحللين أن حزب بايدن الديمقراطي، يمكنه حتى الحصول على أغلبية في مجلسي الكونغرس. وتقول رئيسة قسم الأسهم الأميركية لإدارة أصول أفيفا إنفستورز، سوزان شميدت، إنه مع زيادة التوقعات بفوز بايدن، «سيبدأ المستثمرون في التركيز على تأرجح البندول من «عثرة ترامب» إلى الوضع الراهن.

ويتوقع بعض المحللين ارتفاع الضرائب في ظل رئاسة بايدن. حيث إن انتصار ترامب في 2016 أثار قفزة في أسعار الأسهم، عندما أخذ المستثمرون بعين الاعتبار اللوائح المخففة وانخفاض معدل الضريبة على الشركات، والذي استمرت إدارته في دعمه، وخفضه من 35 إلى 21%.

وقدر بنك «غولدمان ساكس» أن الإلغاء الجزئي للتخفيض الضريبي لعام 2018، الذي من شأنه أن يرفع المعدل إلى 28%، بالإضافة إلى الزيادات على المعدلات الأخرى، سيخصم نحو 12% من إجمالي أرباح 2021 لكل سهم من مكونات ستاندرد آند بورز 500. وتقول شميدت: «سيكون لذلك أكبر الأثر بشكل عام». وتضيف: «لأنه لا يتعلق بقطاع معين، إنما سيضرب كل شيء».يقول مدير الأسهم العالمية في أحد الصناديق الأميركية، إيتون فانس، إن مثل هذه الخطوة يمكن أن تزيد جاذبية الأسهم في الخارج، بعد سنوات من تفوق الأسهم الأميركية على الأسواق المتقدمة الأخرى. ويضيف «من الحكمة أن ينوع المستثمرون استثماراتهم، بعيداً عما عهدوه خلال العقد الماضي».

حد أدنى للأجور

وتشمل سياسات بايدن الأخرى وضع حد أدنى للأجور يبلغ 15 دولاراً للساعة الواحدة، والذي من المحتمل أن يؤدي إلى تجميد الأرباح لدى تجار التجزئة الذين يعتمدون على العمال ذوي الأجور المتدنية. لكن سياساته في مجال الرعاية الصحية والطاقة النظيفة، التي يشجعها الجناح اليساري من حزبه، هي التي من شأنها أن تجذب الانتباه. في أبريل، أعلن بايدن عن خطة لتوسيع برنامج التأمين الصحي الوطني (ميدكير)، ودعم الجهود لإعادة التفاوض بشأن السعر الذي تدفعه الحكومة لشركات الأدوية، في ما يتعلق بالأدوية التي تقع داخل اختصاص البرنامج.

وقبل أيام، تخلى السيناتور الديمقراطي من ولاية أوريغون، رون وايدن، عن دعمه لنسخة منقحة من مشروع قانون تسعير العقاقير مقدمة للحزبين، والذي شارك في رعايته العام الماضي. وكتب محللون من مجموعة «ستراتيجس»، التي تعنى بالبحوث، هذا الأسبوع، أن هذه الخطوة «تظهر أن الديمقراطيين يزدادون ثقة بشكل متزايد، بشأن فرص فوزهم بالانتخابات»، ملمحين إلى احتمال سيطرة الديمقراطيين المحتملة على البيت الأبيض وفي مجلسي الكونغرس.

وتشير تقديرات «كريدت سايت»، وهي شركة أبحاث تركز على الديون، إلى أن الجهد البيئي الذي يقوم به بايدن، والذي يستهدف انبعاثات صفراً للولايات المتحدة بحلول عام 2050، من شأنه أن يعزز مخزون الطاقة النظيفة.

وتقول كبيرة المحللين الاستراتيجيين للأسواق العالمية لشركة «إنفيسكو»، كريستينا هوبر، إن نظام بايدن سيكون «واقعاً حقيقياً للطاقة النظيفة، مقارنة بإدارة ترامب»، التي ألغت القواعد المفضلة في القطاع.


وضوح أكثر

هناك مجال واحد يريد فيه المستثمرون مزيداً من الوضوح من جانب المرشح الرئاسي الديمقراطي، جو بايدن، وهو قطاع التكنولوجيا. حيث إن مجموعات التقنية هي بعض من أكبر الشركات في سوق الأسهم، وإن القطاع هو الأفضل أداء هذا العام.

وفي السنوات الأخيرة، واجه عمالقة وسائل التواصل الاجتماعي انتقادات حول حماية البيانات، وخطابات الكراهية التي يسمحون بنشرها على منصاتهم. وانضمت الشركات الأميركية الكبرى، هذا الأسبوع، إلى مقاطعة إعلانات مزودي الخدمات، بما في ذلك «فيس بوك» و«تويتر».

ودعت السيناتورة عن ولاية ماساتشوستس، إليزابيث وارن، والمرشحة الديمقراطية السابقة للرئاسة، في السابق إلى تفكيك شركات أمازون، وغوغل، و«فيس بوك»، بموجب قواعد مكافحة احتكار معدلة. وفي غضون ذلك، انتقد بايدن «فيس بوك» بسبب معلومات خاطئة على منصته، لكنه لم يزد على ذلك سوى قوله العام الماضي إن «علينا أن نلقي نظرة متفحصة في هذا الخصوص».

ويعول بعض الاستراتيجيين على تحولات محتملة في مجلس الاحتياطي الفيدرالي، حيث ساعد المسؤولون للتو السوق الأميركية على تسجيل أفضل أداء ربعي لها منذ عام 1998، من خلال سلسلة من التدخلات التي كان لها تأثير في تعزيز الأسعار. وقال كبير المحللين الاستراتيجيين للسوق في شركة إنكابيتال، باتريك ليري، إن الحزب الديمقراطي «يرغب في أن يستخدم الاحتياطي الفيدرالي المزيد من سلطاته، ليتمكن من مساعدة الاقتصاد، وجعل الائتمان متاحاً بشكل أكبر».

كشف استطلاع أجرته «سيتي غروب» لـ140 من مديري الصناديق، صدر هذا الأسبوع، أن 62% منهم يعتقدون أن بايدن سينتصر.

طباعة