العملية قد تكون بداية «حرب باردة جداً»

المكافآت الروسية في أفغانستان أحرجت أميركا وحلفاءها

تسريب تفاصيل عن العملية يثير الشكوك. أرشيفية

تناقلت وسائل الإعلام أواخر الأسبوع الماضي تقارير تفيد بأن روسيا دفعت مكافآت لحركة «طالبان» من أجل قتل جنود أميركيين وأفغان، وتم الكشف عن مؤامرة من قبل «جواسيس وقوات كوماندوس» من بين أمور أخرى، ومخبأ يحوي مبالغ كبيرة من الدولار الأميركي مصدرها روسيا. في الواقع فإن استخدام المصطلحين «جواسيس» و«قوات كوماندوس» غريب بعض الشيء، لأنهما من المصطلحات التي لا تستخدمها الاستخبارات الأميركية عادة؛ ولا يُشار عادة إلى العملاء الأميركيين بأنهم جواسيس، وغالباً ما يُطلق على الأجانب الذين يعملون لصالح الأميركيين اسم «مصادر». و«الكوماندوس» هو مصطلح بريطاني اعتمدته الولايات المتحدة بعض الوقت، لكن تم التخلي عنه منذ ذلك الحين واستبدلته بـ«قوات العمليات الخاصة».

بالإضافة إلى ذلك، سيتعين تأجيل البحث المستمر عن صيغة تفاهم بين روسيا وألمانيا، وبالنسبة للألمان يتعين عليهم البحث عن تسوية مع روسيا في وقت ابتعدت فيه الولايات المتحدة عن أوروبا، وتريد روسيا بشدة علاقة أفضل مع ألمانيا، لكن الأخيرة لا تستطيع الانفصال عن واشنطن.

عندما ننظر إلى هذه العملية الروسية بشكل عقلاني يبدو أنها تشكل خطراً كبيراً، مقابل القليل من الأرباح نسبياً، وتحاول الولايات المتحدة يائسةً الانسحاب من أفغانستان، ويمكن أن نرى ذلك كمقدمة لملء روسيا فراغ السلطة في نهاية المطاف.

وقد تعرض الروس للهزيمة في أفغانستان من قبل، وانسحبوا عندما بدأ الاتحاد السوفييتي في الانهيار، ومن المؤكد أن روسيا تحاول وضع نفسها كقوة كبرى لكن الانغماس في مستنقع أفغانستان لا معنى له، ومن المحتمل أن الروس إما يريدون بقاء الأميركيين والتعرض للمزيد من الاستنزاف في أفغانستان، أو جعل الأمر يبدو كما لو أن الولايات المتحدة تهرب بسبب هذه المكافآت، وبالتالي تقوض مكانة الولايات المتحدة. المشكلة هي أننا لا نعرف مستوى القادة داخل النظام الروسي الذي سمح بهذه العملية، وما إذا كانت هناك عملية أصلاً، ولا نعرف مقدار الأموال التي تم العثور عليها، والتي يمكن أن توفر معلومات عن الجهة التي أشرفت على العملية، ومدى أهميتها.

ويثير هذا السؤال عما إذا كان الروس قد سربوا تفاصيل العملية في محاولة للتأثير على الانتخابات الأميركية من خلال تسليط الضوء على فشل إدارة الرئيس دونالد ترامب في الكشف عنها والرد عليها، ومن المحتمل تماماً أن ترامب لم يطلع على العملية إذ اعتبرتها دوائر الاستخبارات أنها غير مدعمة بالأدلة، ومن المحتمل أيضاً أن ترامب يكذب.

هذه القصة غير متناسقة، وإذا كانت حقيقية فإنها تضع الولايات المتحدة في موقف أكثر عداءً من ذي قبل، وتزيد الضغط بشكل كبير على الحلفاء لتقليص العلاقات مع روسيا، ولا يعرف ما اذا كان القادة الروس يعرفون مدى خطورة ذلك أم أن الأمر تبلور على مستويات أدنى في السلطة، أو أنه لم يحدث بالطريقة التي تنقلها وسائل الإعلام، كما لا يعرف ما إذا كانت القيادة الروسية العليا تريد المواجهة، ثم هناك سؤال عما فعلته أجهزة الاستخبارات في الأشهر التي سبقت معرفة ذلك، إذ إن لديها تفويضاً للعمل دون إذن رئاسي، ولكن إذا كانت تقارير العملية صحيحة فإن حرباً باردة جداً قادمة.

جورج فريدمان خبير استراتيجي متخصص في الشؤون الدولية ورئيس مجلس إدارة «جيوبوليتكل فيوتشرز»


لا يُعرف ما إذا كان الروس قد سربوا تفاصيل العملية في محاولة للتأثير على الانتخابات الأميركية من خلال تسليط الضوء على فشل إدارة الرئيس دونالد ترامب في الكشف عنها والرد عليها.

طباعة