دولة الاحتلال أرض النُّصب التذكارية

أميركا تدمّر تماثيلها وأكاذيبها.. فهل ستواجه إسرائيل أيضاً ماضيها الأسود

قادة ارتكبوا جرائم حرب تحولوا إلى أصنام تُعبد في إسرائيل. من المصدر

أميركا تحطم الآن تماثيلها وأكاذيبها، الأكذوبة تلو الأكذوبة تسقط، عما قريب سيتم نقل تمثال الرئيس الأميركي الراحل، تيودور روزفلت، من مدخل متحف التاريخ الطبيعي في نيويورك. وكتب البعض عبارة «حثالة قاتلة» على قاعدة تمثال الرئيس الراحل، أندرو جاكسون، في واشنطن، طرد جاكسون عشرات الآلاف من الأميركيين الأصليين من أراضيهم، والآن حان الوقت للمحاسبة، وتسعى الحركة التي تكتسب قوة وزخماً يوماً بعد يوم، إلى تحطيم سمعة الأبطال الأميركيين الذين تورطوا في العبودية والعنصرية والقمع والطرد، ونسأل: متى سيحدث هذا هنا؟

إسرائيل هي أرض النُّصب التذكارية، هناك عدد من النصب التذكارية في إسرائيل بالنسبة لعدد السكان أكثر من أي دولة أخرى، نصب تذكاري في المتوسط لكل ثمانية سقطوا في المعارك، يوجد في أوروبا نصب تذكاري لكل 10 آلاف شخص سقطوا في القتال.

نأمل أن تواجه إسرائيل في يوم من الأيام ماضيها الأسود، ويظهر من يجد في نفسه الجرأة على إنزال كل اللافتات و«الأبطال»، ربما يمكنهم أن يبدأوا بالمؤسسات التعليمية، هناك تمثالان، على سبيل المثال، يحملان اسم ضابط غريب الأطوار له ميول سادية، يقوم بتشويه وجوه العرب بالنفط والطين، وبعد ذلك يأمرهم نائبه بالاصطفاف إزاء الجدار، ويعدم واحداً من كل 15 منهم. هذا هو أوردي وينجيت، «الصديق» الذي تم تخليده من قبل معهد التربية البدنية، وتوجد قرية شبابية تحمل اسمه، ويحمل اسمه أيضاً أحد الينابيع وغابة وعشرات الشوارع والساحات. لماذا تجب تسمية مدرسة باسم شخص قام بجلد العرب على ظهورهم؟ لحظة الحقيقة لوينجيت لم تأتِ بعد.

«ألون» البطل

نأمل أن تأتي أيضاً لحظة الحقيقة بالنسبة لإيغال ألون، المطهر العرقي «العظيم» عام 1948. كان ألون ولايزال «البطل» الذي تحمل المدارس والشوارع والطرق السريعة اسمه، هو الجنرال الكاريزمي ورجل الدولة، الذي لم يتم اتخاذ أي إجراءات ضده بسبب طرده الجماعي للسكان العرب، الأمر نفسه ينطبق بالنسبة لجميع «أبطال» 1948، الذين تورط بعضهم في جرائم حرب، لكن سمعتهم لم تتلطخ أبداً.

من ناحية أخرى، فإن سمعة رحبعام زئيفي قد شوهت تماماً وتستحق ذلك، ومع ذلك لم يجرؤ أحد على الاعتراض على تسمية الكثير من المنشآت باسمه: الجسور والطرق السريعة، والمنتزهات والشوارع، والساحات والمستوطنات، وحتى السباق السنوي، كان ينبغي حذف اسمه منذ وقت طويل، لكن لا توجد حركة احتجاج لقيادة هذا الجهد.

ربما حان الوقت أيضاً لمحو ما كتب على تمثال «الأسد الصاخب» في تل هاي. كفى «نفضل الموت». هل يستحق كل من غولدا مائير، وموشيه دايان بالفعل ذكرى وتكريماً؟ هل الإرهابيون الذين تزيّن أسماؤهم شوارع في تل أبيب يستحقون ذلك؟ هناك ألقى شلومو بن يوسف قنبلة يدوية على حافلة مليئة بالركاب، واغتال كل من إلياهو حكيم وإلياهو بيت زوري، اللورد موين، فهل تجب تسمية الشوارع باسميهما؟

هل الاحتلال جدير بالخلود؟ لايزال هناك كيبوتس واسم شارع يمجد الاحتلال، قد يحتفي رمات هاكوفيش بانتصار الحركة العمالية، ولكن حرمان الفلسطينيين من سبل عيشهم لا يستحق التكريم، يبدو أن أميركا قد وجدت الطريق إلى الحل وسيأتي الدور علينا.

جدعون ليفي كاتب إسرائيلي مناصر للقضية الفلسطينية


أكاذيب وجرائم

غابة بيرام، التي تؤرخ للطرد المخزي لسكان بيرام، وحديقة كندا التي تستقر في مكان أزيلت منه ثلاث قرى في حرب عام 1967، وغابة السفراء، التي تخفي طرد سكان العراقيب من قريتهم، كل هذه الأماكن تحجب الحقيقة، وتؤرخ للكذبة، ولا أحد يرغب في تمزيق الحجاب. الأرض مليئة بالقرى المدمرة التي حلت مكانها الحدائق والمجتمعات الوطنية، هل هنا من يجد في نفسه الشجاعة لإحياء ذكراهم بالطريقة التي يستحقونها بالفعل؟ حاولت منظمة زوخروت القيام بذلك، لكن من دون جدوى، ولاتزال إسرائيل الشعبية خائفة ومعادية للفكرة.

هناك عدد من النُّصب التذكارية في إسرائيل أكثر من أي دولة أخرى، مقارنة بعدد السكان، نصب واحد في المتوسط لكل ثمانية سقطوا في المعارك، يوجد في أوروبا نُصب تذكاري لكل 10 آلاف شخص سقطوا في القتال.

طباعة