اتفاق مرتقب في غضون أسبوعين إلى 3 أسابيع

سيناريوهات متعددة لحل أزمة سد النهضة تنتهي بممر عودة التفاوض

لا مخرج من أزمة سد النهضة إلا بالتفاوض. أرشيفية

دخلت قضية سد النهضة الإثيوبي مرحلة جديدة بعد الإعلان عن قرب التوصل إلى اتفاق في غضون أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع في ما يتعلق بملء السد، وذلك في ختام قمة مصغرة لرؤساء الدول الأعضاء بهيئة مكتب رئاسة الاتحاد الإفريقي، وطرح محللون سيناريوهات متعددة لحل الأزمة تنتهي بممر عودة التفاوض. فيما توقع آخرون تواصل الأزمة في اتجاه مزيد من التعقيد.

بدأت أزمة سد النهضة في فبراير 2011 بإعلان مصادر إثيوبية عن نيتها إقامة سد «بودر» على النيل الأزرق، تم تأكيده بتصريح رسمي لرئيس الوزراء السابق ميليس زيناوي في أبريل 2011 بالانطلاق الفعلي لبناء السد، الذي تم تحويره الى «سد حداسة» ثم سد النهضة الإثيوبي العظيم، بما اعتبرته مصر إهداراً لحقوقها التاريخية كدولة مصب، وخرقاً للاتفاقيات التاريخية الخاصة بدول حوض النيل، كما اعتبرته مصر خطراً على مستقبلها المائي وحصتها المائية الراهنة، ولتدخل مصر وإثيوبيا في صراع سياسي وإعلامي مكتوم، ثم سلسلة من المفاوضات انتهت الى توقيع مصر والسودان وإثيوبيا في الخرطوم، ما سمي بـ«إعلان المبادئ» حول السد في مارس 2015، لتتواصل بعد ذلك حلقات متعاقبة من التفاوض والأزمات حتى يونيو.

وقال الخبير المائي، ورئيس قسم الموارد الطبيعية في معهد الدراسات الإفريقية العليا الدكتور عباس شراقي، لـ«الإمارات اليوم»: إن «إثيوبيا لم تبدأ الملء حتى الآن طبقاً للصور الفضائية، رغم التصريحات السياسية، وهذا جيد لأن بدء الملء يعني احتمال القضاء علي أي فرصة لتكملة المفاوضات، كما أن إثيوبيا أبلغت السودان عن رغبتها في العودة الي المفاوضات، الفرصة لاتزال متاحة للتوصل لاتفاق قبل الملء، وعليهم التحلي بالصبر والمرونة»، وتابع شراقي أنه «في حال تجاهل اثيوبيا للنداءات الدولية، ومطالبات المجلس الوطني الإفريقي، والبنك الدولي وغيرهم، بعدم الملء دون اتفاق، وضرورة العودة للمفاوضات فإن ذلك سيعد من الأعمال المباشرة التي تهدد السلم والإخلال به، ويعتبر عدواناً على حياة دول المصب، بما يستوجب تطبيق الصلاحيات المذكورة في الفصل السابع للأمم المتحدة. وفي جميع الأحوال فإن مصر تؤكد أنها تستطيع بطرق مختلفة أن تحفظ حقوقها المائية في اطار الشرعية الدولية، في ظل اتفاق عادل لصالح الدول الثلاث، مصر وإثيوبيا والسودان».

تفعيل البند العاشر

وقال الخبير المائي، أستاذ الموارد المائية بكلية الزراعة جامعة القاهرة الدكتور نادر نورالدين، إن «مصر كانت من الممكن أن تطلب من مجلس الأمن تفعيل البند العاشر من إعلان المبادئ الموقع في الخرطوم، وهو الخاص باللجوء الى الوساطة الدولية للتحكيم بين مصر واثيوبيا في حال تعثر المفاوضات، أو عودة المفاوضات برعاية دولية، أما مطلب العودة للتفاوض بهذه الصيغة، فقد كنا نتفاوض لـ10 سنوات، فماذا تجدي العودة؟ كما أن اثيوبيا لديها استراتيجية تحول دون التوصل الى حلول»، ودعا نورالدين مصر، كحل آخر، الى سحب اعترافها بإعلان المبادئ، لارتكاب اثيوبيا مخالفات جسيمة مثل اعتراضها على وجود مكتب استشاري يحدد الملء والتشغيل، ورفضها لمبدأ التعويضات، وعدم قبولها اللجوء إلى وسيط عند تعثر المفاوضات. كما أن اثيوبيا لديها استراتيجية للتفاوض دون التوصل إلى حلول.

مجلس الأمن لن يتدخل

من جهته، قال رئيس قسم التعاون المائي بمنظمة اليونسكو، مدير المدرسة الدولية لأبحاث المياه في جامعة أوبسالا السويدية، أشوك سوين، لموقع «ميديا لاين» الناطق بالإنجليزية، إنه «من غير المحتمل ان يتدخل مجلس الأمن في الأزمة رغم الطلب المصري. فمن الصعب أن توافق الدول الخمس الأعضاء في المجلس على قرار من هذا النوع، في ظل الاختلافات والأجواء العدوانية بين دولتين فيه هما الولايات المتحدة والصين». وتابع سوين «على الرغم من هذا فإن اثيوبيا تحتاج الى أن يبدأ الملء بعد اتفاق مع مصر والسودان. وأي تصرف أحادي سينتج عنه صراع حاد الوتيرة مع مصر، وتدهور في العلاقات مع السودان».


لا تريد اتفاقاً

قال المحلل في مجموعة الأزمات الدولية وليم ديفيدسون، إن «إثيوبيا غير راغبة في توقيع أي شيء يُشكل حماية حصص مصر والسودان القائمة في مياه النيل، ولا تريد أن يتحوّل اتفاق السد إلى اتفاق اقتسام مياه، كما أن إثيوبيا تريد أن تحتفظ بحقها في تغيير قواعد ملء وتشغيل السد، بحسب تغير الظروف، كما أنها تريد أن تكون أي نزاعات مستقبلية خاضعة للنقاش بين الدول الثلاث وليس للتحكيم».

من غير المحتمل أن يتدخل مجلس الأمن في الأزمة في ظل الاختلافات بين الولايات المتحدة والصين.

إثيوبيا لم تبدأ الملء حتى الآن طبقاً للصور الفضائية.

طباعة