بعد 6 أشهر من ظهور «كورونا»

ما مدى اقترابنا من القضاء على الفيروس نهائياً

صورة

يقول الأطباء إنهم يحرزون تقدماً في فهم الوباء، لكنهم يحذرون من الركون للأمل في الحصول على لقاح مبكر. حتى الآن، أصيب أكثر من ستة ملايين شخص وتوفي ما يقدر بنحو 400 ألف آخرين، وهي حصيلة ستستمر حتماً في الارتفاع لسنوات مقبلة. لقد تحول عالمنا وتعرضت الدول للإغلاق وتعرضت الاقتصادات لضغط شديد، ومع ذلك فقد وصلنا فقط إلى منتصف الطريق مع مضي الوباء نحو الذكرى السنوية الأولى له، وهو التوقيت الذي يثير مجموعة من المخاوف والأسئلة حول قدرتنا على التنقل في ظل الوباء. ما الذي تعلمناه بالضبط حول «كوفيد 19» خلال الأشهر الستة الماضية؟ ما مدى سرعة ومدى استجابتنا للتحديات التي يفرضها هذا الوباء؟

الأهم من ذلك هو: ما هي الأسئلة التي نحن بحاجة ماسة للإجابة عليها خلال الأشهر الستة المقبلة؟ يجب أن تخبرنا إجابات الباحثين والأطباء عن إمكانية التعايش مع واحدة من أسوأ الأزمات التي تؤثر على البشرية في العصر الحديث.

هل نحن جاهزون؟

أحد الردود المؤكدة من العلماء تقول إننا كنا مستعدين بشكل سيئ للغاية مع وصول «كوفيد 19». يقول أستاذ الأمراض المعدية الناشئة في مدرسة لندن للصحة والطب الاستوائي، مارتن هيبرد «تبين أن هذا المرض أسوأ بكثير من أي أوبئة كنا نتوقعها ونضع خططاً لمواجهتها». ويمضي قائلاً «لديها معدل وفيات بنسبة 1٪، وهي قابلة للانتقال إلى حد كبير من شخص لآخر، وهي ميزات لم نكن نتوقعها إلى حد كبير في أي مرض ناشئ جديد نتوقع أن نواجهه، ومثل هذه الميزات ترسم أسوأ سيناريو واقعي محتمل يمكن أن نتخيله، لذا فإن الوباء الذي نعيشه الآن هو أسوأ مما كنا نعتقد، إنه اعتقاد محزن للغاية».

وشدد على هذه النقطة أيضاً أستاذ الصحة العالمية في إمبريال كوليدج بلندن، ديفيد نابارو، مبعوث منظمة الصحة العالمية بشأن «كوفيد 19»، حيث قال «عندما واجهنا هذا المرض لأول مرة، اعتقدنا أنه مجرد مرض تنفسي يؤثر على الجزء العلوي من الصدر، الآن من الواضح أنه يمكن أن يسبب أمراض الجيوب الأنفية، ويمكن أن يؤثر على بطانة الأوعية الدموية، ويمكن أن يؤدي إلى تطور جلطات الدم، وقد تم ربط المرض أيضاً بالإرهاق الشديد وتلف الكلى والنوبات القلبية، وكثيراً ما يكون لدى الشباب نسبياً، هذا ليس مرضاً يجب الاستهانة به».

وأضاف أستاذ علم الأوبئة والأمراض المعدية في جامعة أدنبرة، مارك وولهاوس، أنه من غير المحتمل أن يختفي في المستقبل القريب، وأضاف «بعد أن عشنا مع كوفيد 19 لمدة ستة أشهر، فإن أهم شيء تعلمناه هو أنه سيتعين علينا العيش معه لفترة أطول ربما مدى الحياة».

في مثل هذه الظروف، لن يعود الإغلاق - الذي وصفه وولهاوس بأنه «إجراء يثير الذعر»، لكنه إجراء ضروري - مستدام، والمشكلة التي نواجهها خلال الأشهر المقبلة هي إيجاد طرق لإبقاء المرض بعيداً دون اللجوء إلى فرض قيود الإغلاق، والضرر الاقتصادي والعاطفي المرتبط به. وأضاف وولهاوس أن ذلك لن يكون سهلاً، كما أوضحته الدروس الأخرى المستفادة خلال الأشهر الستة الماضية.

مرض الشيخوخة

وقال: «إن الميزة الرئيسة التي أصبحنا نقدرها بشأن كوفيد-19 هي أنه مرض شيخوخة». وبرر ذلك بقوله «إن فرصة وفاة من سنهم أكثر من 75 عاماً هي في الواقع أكبر 10 آلاف مرة مما هي عليه الحال لمن هم في عمر 15 عاماً، إنه أمر لافت للنظر حقاً».

تبدأ المشكلات المتعلقة بتأثير المرض على البالغين عندما يبلغ أحدهم 50 عاماً، ويصبح أخطر بشكل كبير لكل سنة إضافية من العمر. وأضاف وولهاوس: «هذا يعني أن نسبة كبيرة من سكاننا - أولئك الذين تزيد أعمارهم على 75 عاماً - يحتاجون إلى الحماية من هذا الفيروس، لأن عواقبه عليهم خطيرة للغاية». ويضيف «ولكن هل من الحكمة حبس الأحفاد لإنقاذ أجدادهم؟ بمعنى أن هذا ما نقوم به حتى الآن».

أنظمة أمن حيوي

تتمثل إحدى الأفكار في وضع أنظمة أمن حيوي صارمة للغاية حول دور الرعاية لضمان عدم دخول الفيروس التاجي إليها أبداً. سيتم اختبار الموظفين - من عمال النظافة إلى مقدمي الرعاية - باستمرار لمعرفة مدى إصابتهم بالفيروس. ويقول وولهاوس: «لن يُسمح لأحد بالدخول دون اختبار في نفس اليوم، إنه أمر بسيط».

ولكن كما اعترف وولهاوس، فإن الغالبية العظمى ممن هم فوق 75 عاماً لا يعيشون في دور رعاية. إنهم يعيشون في منازلهم. وهذا يعني أننا سنضطر إلى ابتكار مفهوم الأمن الحيوي لهؤلاء الناس. هذه واحدة من أكثر المهام العاجلة التي نواجهها الآن.

الاختبار.. ثم الاختبار.. ثم الاختبار

أصبح تنفيذ هذه الأفكار ممكناً الآن لأن تكنولوجيا اختبار الفيروسات قد تحسنت من حيث الدقة والنطاق على مدى الشهرين الماضيين. وتقول أستاذة علم الأوبئة في جامعة كوليدج لندن، آن جونسون، إن ذلك يوفر مزايا وفرصاً أخرى لفهم الأسئلة الأخرى التي تدور حول كوفيد 19. وتضيف «حتى الآن كنا نعتمد بشدة على النماذج الرياضية لمحاولة فهم كيفية تصرف الفيروس وانتشاره عبر المجتمعات، ومع تطور اختبارات الفيروسات والأجسام المضادة الجديدة، يجب أن يكون لدينا فهم أكبر بكثير، قائم على البيانات، في ما يتعلق بظهور وانتشار حالات كوفيد 19». وتؤكد جونسون، أنه يجب أن نولي جمع البيانات الوبائية التفصيلية أولوية في الأشهر المقبلة، مثلاً ما هو العمر، والجنس، والعرق، والرمز البريدي للأشخاص الذين لديهم نتائج إيجابية؟ وهل هذا الشخص المصاب عامل رعاية صحية، أم أنه قريب لأحدهم، أم أنه يعيش مع واحد منهم؟ وبمجرد أن نتمكن من إثبات هذه الحقائق بسرعة، سنحدث فرقاً كبيراً في مكافحة المرض.

مناعة

ثم هناك قضية حاسمة تتعلق بنوع المناعة التي يحصل عليها المصابون بالفعل بالفيروس. يقول هيبرد: «تشير الدراسات إلى أن الأجسام المضادة تتكاثر في دم المرضى بعد إصابتهم، ويمكن أن تتوافر هذه المناعة ضد عدوى كوفيد 19 المستقبلية، وتشير تقديرات الى أن المناعة قد تستمر فترات تراوح بين ستة أشهر وسنتين، ومع ذلك نحتاج إلى معرفة المدة التي ستستمر فيها هذه المناعة بالضبط، لأنه سيكون لها تأثير مهم على كيفية انتقال المرض بين السكان».

وكلما طالت مدة توافر الأجسام المضادة، كان المرض أبطأ في الانتشار، ونتيجة لذلك، يطلب العلماء من هؤلاء الأفراد الذين كانوا من بين أول المصابين أن يتم أخذ عينات دمهم واختبار مستويات الأجسام المضادة الخاصة بهم. هل بقيت أعداد الأجسام المضادة في الدم ثابتة، أم بدأت في الانخفاض بعد بضعة أشهر فقط؟ ويقول هيبرد «هذا بحث رئيس ويجب القيام به الآن».

بالنسبة لأولئك الذين كانوا على الخطوط الأمامية، والذين يتعاملون مع حالات كوفيد 19 عندما بدأت تصل بأعداد كبيرة إلى المستشفيات في أبريل، كانت المعركة لإنقاذ المرضى الذين يعانون صعوبات التنفس الحرجة عملية محفوفة بالمشكلات، لكن الأطباء والطواقم التمريضية طوروا العلاجات ببطء. ويقول الطبيب بكلية ليفربول للطب الاستوائي، توم وينجفيلد: «نحن أفضل بكثير الآن في تحديد أولئك الذين سيحتاجون إلى رعاية مكثفة، وأولئك الذين يمكن إعادتهم إلى منازلهم».

سبب للتفاؤل

على المدى الطويل قد يظهر لقاح منقذ للبشرية، ومع ذلك يعتقد معظم العلماء أن هذا احتمال بعيد نسبياً، وهو احتمال لن يصل إلينا لمدة عام أو عامين على أفضل تقدير. وكما قال وولهاوس: «إن اللقاح هو أمل وليس استراتيجية».

ومع ذلك لايزال هناك سبب للتفاؤل، كما يقول العلماء. ويقول هيبرد: «نعم، اللقاح بعيد بعض الشيء ولكن العلاجات المضادة للفيروسات تبدو أكثر تفاؤلاً».

يختتم هيرد حديثه بقوله «إذا نجحنا فقد يساعد ذلك البعض على خفض معدلات الوفيات، قد ننجح بنسبة تراوح من 1٪ إلى 0.1٪ من خلال الاختبارات المحسنة والفهم الأفضل لأنظمة المناعة واستجابة الأجسام المضادة لكوفيد 19، أعتقد أننا سنجد أنفسنا في وضع مختلف تماماً، وأفضل بكثير في الأشهر الستة المقبلة، أنا متفائل».


على المدى الطويل قد يظهر لقاح منقذ للبشرية، ومع ذلك يعتقد معظم العلماء أن هذا احتمال بعيد نسبياً، وهو احتمال لن يصل إلينا لمدة عام أو عامين على أفضل تقدير.

التجارب تجرى الآن على عدد من الأدوية المضادة للفيروسات التي تم تطويرها للتعامل مع أمراض أخرى، ولكن يتم الآن إعادة توظيفها على أمل أن يتم استخدامها لمعالجة «كوفيد 19».

طباعة