خلافاً للزعماء الدوليين الفيروس بالنسبة لها ليس «عدواً»

ميركل لا تعتقد أن بلادها في حالة حرب مع «كورونا»

قالت ميركل إن مكافحة الفيروس «مهمة تاريخية» و«تحد كبير». إي.بي.إيه

يصور زعماء سياسيين عدة، في جميع أنحاء العالم، تعاملهم مع جائحة الفيروس التاجي «كورونا» على أنه حرب. في فرنسا، قال الرئيس إيمانويل ماكرون: «إن بلاده في حالة حرب مع عدو غير مرئي». في الولايات المتحدة، يزعم الرئيس دونالد ترامب أنه «رئيساً في زمن الحرب». وفي المملكة المتحدة، تحدث رئيس الوزراء، بوريس جونسون، عن الفيروس على أنه «عدو»، وذهب إلى أبعد من ذلك، عندما قال: «يجب أن نتصرف مثل أي حكومة في زمن الحرب لحماية الاقتصاد».

لا لمصطلحات الحرب

إلا أن المستشارة الألمانية، أنغيلا ميركل، لا تستخدم مثل هذه الأوصاف، فالفيروس بالنسبة لها ليس «عدواً»، وعملية احتوائه ليست «حرباً». ولا تستخدم ميركل مصطلحات الحرب على الإطلاق عند الحديث عن الفيروس التاجي. وكان أول تفاعل عام رئيس لها خلال الأزمة، هو خطاب متلفز في 18 مارس، حيث كانت عباراتها لوصف الأزمة بسيطة ومباشرة. وتحدثت عن «هذا الوضع» على أنه «مهمة تاريخية» و«تحد كبير» في المستقبل.

عندما تشير ميركل إلى الماضي، فإن تعبيرها ينم عن الرغبة في عدم العودة إليه. ففي خطاب أمام البرلمان الألماني في 23 أبريل، استخدمت ميركل مرة أخرى القليل من الاستعارات. ووصفت الوضع الحالي بأنه «اختبار حقيقي»، و«أوقات خطيرة»، و«أزمة دراماتيكية»، و«تحد ضخم». التعبيرات التصويرية الوحيدة التي استخدمتها هي «سطح الجليد الرقيق»، و«الجري لمسافات طويلة». وهي تعبيرات تثير التحدي، وليس القتال.

أسلوب هادئ

صحيح أن العبارات القاسية والبيانات العاطفية لم تكن أبداً أسلوب ميركل، لكن السياسيين الألمان الآخرين اتخذوا نهجاً مشابهاً. من بين القادة الإقليميين الـ16، كان اثنان منهم بارزين بشكل خاص في النقاش حول الفيروس التاجي: الزعيم البافاري، ماركوس سودر، وزعيم شمال الراين - وستفاليا، أرمين لاشيت.

ومثل المستشارة، يستخدم سودر غالباً مفردات مباشرة لوصف الفيروس إنه «تطور مأسوي»،

و«أزمة»، و«مهمة ملحة». كما لم يستخدم لاشيت عبارات صاخبة في المناقشات حول الفيروس التاجي، ربما لأنه يطمح إلى أن يكون خليفة ميركل كمستشارة، وبالتالي قد يشعر بالحاجة إلى ترك بصمته. واستخدم بدلاً من ذلك لغة أكثر درامية إلى حد ما، لكنه لايزال يتجنب مصطلحات الحرب. ويتحدث عن «الخصم» وليس «العدو»، وحذّر من أن على الناس تقديم التضحيات. وبحلول نهاية أبريل، عاد أيضاً إلى عبارات أكثر حيادية، مثل «الوضع»، «الحدث».

ربما تجنب السياسيون الألمان استعارة مصطلحات الحرب لأسباب تاريخية. وقد يكون هناك شعور بأن هذه الأوصاف لا تتسق وطنياً أو دولياً إذا تحدثوا عن الحرب والقتال، ولو حتى مجازياً. ويبدو أنهم يخشون من أن يحمل حزب البديل الألماني اليميني المتطرف هذه المصطلحات أكثر مما تحمله مفاهيمها، حيث عّبر أحد قادتها، أخيراً، لفقدان ألمانيا أراضيها بعد الحرب العالمية الثانية، وهو موقف أدانه الكثيرون، بما في ذلك المجلس المركزي لليهود في ألمانيا. وفي حين أن خطابات السياسيين الألمان كانت في غالباً سهلة المتابعة ولا لبس فيها، لكنها سببت في بعض الارتباك أيضاً. فقد اتخذت ولايات مختلفة عبر الهيكل الاتحادي للبلاد تدابير مختلفة في بداية الإغلاق. على سبيل المثال، عندما أغلقت ساكسونيا السفلى المتاجر في مارس، كان هناك نزوح من الناس إلى الولايات المجاورة، حيث كانت لاتزال المتاجر مفتوحة، ما تسبب في تراجع ولاية ساكسونيا السفلى عن قرارها.


العبارات القاسية والبيانات العاطفية لم تكن أبداً أسلوب ميركل، لكن السياسيين الألمان الآخرين اتخذوا نهجاً مشابهاً.

طباعة