رئيس وزراء إيطاليا أحدهم

زعماء سياسيون أنقذهم وباء «كورونا»

تسبّب وباء فيروس كورونا المستجد في فقدان آلاف البشر لحياتهم أو وظائفهم، لكنه أنقذ في الوقت نفسه قادة سياسيين كانوا على وشك فقدان مواقعهم بعد أن تراجعت شعبيتهم، بحسب تقرير لصحيفة «واشنطن بوست» الأميركية.

وقال التقرير إن من بين هؤلاء القادة رئيس كوريا الجنوبية، مون جاي إن، والمستشارة الألمانية، أنغيلا ميركل، حيث كان يواجه الأول دعوات متصاعدة لإقالته، بسبب بطء النمو الاقتصادي، وتفجّر سلسلة من الفضائح السياسية، بينما اضطرت الثانية للقول إنها لن تترشح مجدداً بعد انتهاء دورة حكمها الحالية في 2021، وذلك لامتصاص الضغط الشعبي المطالب بإزاحتها، بعد أن استمرت 15 عاماً في الحكم، وقد استطاع الاثنان، مون جاي إن وميركل، أن يقدما عبر طريقة إدارتهما للأزمة مثالاً نموذجياً يحتذى للدول الأخرى، تمثل في إجراء أكبر قدر ممكن من اختبارات الكشف عن الفيروس، وتقصّي خرائط مخالطي المصابين.

وتؤكد التقارير أن وفيات ألمانيا لا تمثل أكثر من واحد إلى أربعة من وفيات إيطاليا، مع أن الأولى أكثر اكتظاظا بالسكان من الثانية، أما كوريا الجنوبية فلم تتخطّ الوفيات فيها 259 حالة (وقت كتابة التقرير)، وهو شيء لا يذكر مقارنة بأرقام الولايات المتحدة. وتشير استطلاعات الرأي إلى أن شعبية ميركل ارتفعت من 53 درجة إلى 68 درجة، بسبب سياساتها بشأن كورونا، أما حكومة مون في سيؤول، فقد أحرزت انتصاراً له قيمة في الانتخابات البرلمانية الأخيرة، ولو بهامش فوز ضئيل، ولم تكن سياسات مون المتبعة في مواجهة «كورونا» ببعيدة عن مسبباته. وهناك نموذج ثالث غير هاتين الدولتين، لزعماء سياسيين رفعت أزمة «كورونا» أسهمهم، مثل رئيسة وزراء نيوزيلندا، جاسيندا ادرين، بعد أن فرضت حظراً صارماً وفعالاً، ضمن خطة استهدفت استئصال الفيروس كلياً، في فترة زمنية لم تتعد نهايتها شهر مارس الماضي. وتتسع «قائمة الإنقاذ»، التي يعود فضلها لـ«كورونا»، لتشمل دولاً مثل بريطانيا، التي رغم عدم تمكنها من احتواء انتشار الفيروس في وقت مبكر، إلا أن شعبية رئيس وزرائها، بوريس جونسون، قد ارتفعت بعد احتجازه، لإصابته بالفيروس، وهي شعبية ما كان لها أن ترتفع في الظروف العادية، في ظل أدائه البطيء تجاه انتشار الفيروس. ويقول استاذ العلوم السياسية في جامعة كوين ماري، البروفيسور تيم بل: «لا أحد يريد أن يجهر بالحقيقة الواضحة، وهي أن جونسون كان محظوظاً باحتجازه، فقد جلب له هذا قدراً واسعاً من التعاطف، رغم إخفاقاته في توفير الإمدادات الواقية من الفيروس، أو ممارسة التتبع أو استقصاء جذور بؤر الانتشار بفاعلية».

وهناك في أوروبا، علاوة على بريطانيا، نموذج آخر لدولة أفادت «كورونا» مسؤولها السياسي الأول، هي إيطاليا التي ارتفعت شعبية رئيس وزرائها، جيوسبي كونتي، رغم أن بلاده كانت بؤرة للفيروس في أوروبا. أما البرازيل فقد تسبب الفيروس لديها في إحداث أثر سياسي عكسي، حيث هبطت شعبية الرئيس، جايير بولسونارو، الذي تعامل بمنطق الإنكار مع الفيروس ووصفه بأنه «فانتازيا».

وهناك أيضاً مثال شبيه في القارة الآسيوية على التأثير السلبي لـ«كورونا» في الموجودين فوق كراسي الحكم، هو رئيس وزراء اليابان، تشيزو آبي، الذي انخفضت شعبيته بنسبة 50% دفعة واحدة، بسبب سياسته المتلعثمة تجاه الفيروس، بحسب متابعين.

طباعة