أوروبيون تقطّعت بهم السبل في آسيا بسبب قيود فرضها «كورونا»

سيّاح ومقيمون لم يتمكنوا من العودة إلى بلدانهم

مسافرة تنتظر رحلتها في مطار واتاي في فينتيان عاصمة لاوس. أرشيفية

تسببت إجراءات الحجر الصحي وتعليق حركة وسائل النقل في متاعب للكثير من الناس، خصوصاً أولئك الذين تقطعت بهم السبل في بلدان بعيداً عن أوطانهم. ويروي خافيير زونيغا سيغورا قصة معاناة لم يكن يتخيلها أبداً في حياته. ويقول المواطن الإسباني: «كان من الممكن أن يكون الخطأ مكلفاً في هذه الأوقات، والأسوأ من ذلك، الآن، أنني كنت أصطحب زوجتي الحامل إلى المنزل خلال جائحة عالمية»، متابعاً «هل يجب أن أشاهد ولادة طفلي الأول عبر (سكايب)؟».

وقد غادر سيغورا منزل العائلة، في لاوس، البلد الصغير الذي يبلغ عدد سكانها سبعة ملايين نسمة، والواقع بين تايلاند وفيتنام؛ وذلك بسبب مخاوف بشأن الرعاية الصحية. ويقال إن مستوى الرعاية الطبية في لاوس، سيئ للغاية، والإخلاء الطبي إلى دول أخرى أصبح، الآن، صعباً للغاية. كما أن الحدود البرية إلى فيتنام مغلقة حالياً، وأُغلقت جميع المنافذ الحدودية، مع تايلاند، باستثناء حركة المرور التجارية.

كانت فيتنام صارمة للغاية، في إغلاق حدودها، حتى أدى ذلك إلى تقسيم العائلات. وقام ضباط الحدود الفيتناميون، بفصل سيغورا عن زوجته وابنه الفيتناميين، في مطار «هو شي منه»، يوم 20 مارس، «أخبروني أنه تم احتجازي لمدة 10 ساعات»، يروي سيغورا «في نهاية المطاف، أعطوني خيارين: إما العودة إلى تايلاند أو الذهاب إلى إسبانيا».

وقال المواطن الإسباني: «أتفهم لماذا لا يريدون منح تأشيرات للأجانب من أوروبا، لكنني كنت أعيش وأعمل هناك»، متابعاً «لدي عائلة وتأشيرة إقامة لمدة خمس سنوات». وكان عليه دفع 300 دولار لرحلة العودة إلى بانكوك، والغياب عن ولادة ابنه الأول.

العودة الفورية

وفي الـ17 من مارس، كانت الرحلات التي عادة ما يقوم بها الناس، من لاوس إلى تايلاند، لزيارات الأطباء، صعبة، ولكن ممكنة. ومازالت عمليات إغلاق الحدود التي ثبت أنها فوضوية للغاية، تلوح في الأفق. وفي اليوم نفسه أوصت الحكومة الأسترالية، بشدة، بأن على أي شخص يرغب في العودة إلى أستراليا أن يفعل ذلك على الفور.

رسمياً، كان هناك المزيد من حالات الإصابة بفيروس «كورونا»، في أستراليا (5350 حتى الثالث من أبريل) مقارنة بـ10 حالات في لاوس؛ على الرغم من أن البعض يشكك في أرقام لاوس. ولكن سيغورا وزوجته توصلا إلى أن نظام الرعاية الصحية الأسترالي لديه فرصة أفضل للتعامل مع الأزمة. وكانت الرحلات مزدحمة، بالفعل، وارتفعت أسعار التذاكر. وتعطل موقع الخطوط الجوية السنغافورية، مرات عدة ، قبل أن يحصل الزوجان، في النهاية، على تذاكر لرحلة في الـ19 من مارس.

«كان مطار واتاي، في فينتيان، عاصمة لاوس، هادئاً عندما وصلنا»، يروي سيغورا «نصف الرحلات على الشاشة كتب عليها (ملغاة)، لكن كانت لدينا فرصة جيدة».

وفي اليوم نفسه، وقف بن سبول، وهو سائح بريطاني، وأصدقاؤه الخمسة، مقابل شاشة عرض الرحلات المغادرة، وهم يرتدون أقنعة سوداء متطابقة. وكانوا يأملون، أيضاً، في الوصول إلى أستراليا، بعد قطع رحلتهم حول جنوب شرق آسيا.

سيضطر الجميع، في حال حالفهم الحظ بالسفر، لقضاء 12 ساعة، في مطار سنغافورة، للمرور عبر بالي، في إندونيسيا، ومن هناك الذهاب إلى كيرنز، في أستراليا، حيث يتوقع أن يتم عزل جميع الشباب الستة معاً. ولسوء الحظ، عندما وصلوا إلى سنغافورة، تم إلغاء رحلتهم المتصلة «كان علينا أن نسافر من سنغافورة»، كتب سبول، عبر «واتس أب»، «لكننا لم نحصل على حقائبنا، بعد». ويبدو أن الشباب البريطانيين قد تقطعت بهم السبل.

معلومات متضاربة

خطط الفرنسيان ديسكو وأليس، لاستكشاف إندونيسيا، وهي واحدة من الدول القليلة، التي كانت لاتزال تقبل السياح من فرنسا، بعد ارتفاع الحالات في فرنسا (64338 حالة حتى الثاني من أبريل). ويقول ديسكو: «وصلنا إلى لاوس في الـ12 من مارس، وكل شيء بدأ يتغير»، متابعاً «لقد خططنا للذهاب إلى فيتنام وكمبوديا، ولكن في يوم وصولنا، بدأت الدولتان في رفض منح تأشيرات للفرنسيين، وكان هناك كم هائل من المعلومات المتضاربة، وكان الأمر مقلقاً للغاية».

وأوضح السائح الفرنسي «حجزنا إلى إندونيسيا، يوم السبت 21 من مارس، لكننا سمعنا أنها كانت تغلق الحدود»، متابعاً «كان علينا حجز رحلة أخرى للوصول إلى هناك، قبل إغلاق الحدود، في منتصف الليل (في 19 مارس). لقد دفعنا 400 يورو إضافية».

موظفون مرهقون

أوضح هايدن لونغ، من شركة «فلايت سنتر»: «في فبراير وأوائل مارس، كانت هناك أسعار تذاكر رخيصة بالفعل»، متابعاً «ثم تم تطبيق القيود على الحدود، وخفضت الخطوط الجوية قدراتها بشكل ملحوظ، وكانت الحجوزات مرتفعة لأن الجميع كان يسعى للحصول على عدد قليل جداً من المقاعد المتاحة».

وقد كافح وكلاء السفر وشركات الطيران لمواجهة التقلبات البرية، وأعلنت شركة الخطوط الجوية الأسترالية «كونتاس» والشركة التابعة لها «جيت ستار»، أنه سيتم إلغاء 90% من الرحلات الدولية، و60% من الرحلات المحلية.

نظام موثوق

في أوائل شهر مارس، تسبب التفشي الأولي للفيروس التاجي، في خفض شركات الطيران لأسعارها، لتشجيع الركاب على السفر إلى وجهات كانت في ذلك الوقت تعتبر آمنة. ولكن عمليات إغلاق الحدود الأخيرة، تسببت في ارتفاع الأسعار. ومن الصعب الحصول على أرقام دقيقة، إذ لا يوجد نظام يتتبع بشكل موثوق أسعار تذاكر شركات الطيران. ومع ذلك، قال هايدن لونغ، من شركة «فلايت سنتر»، التابعة لشركة السفر الأسترالية، إن مراقبتنا للأسعار المرتفعة بشكل حاد كانت «فورية».


400

يورو إضافية دفعها السائحان الفرنسيان، ديسكو وأليس، عند تغيير الحجز.

طباعة