انتقلت من العمل المسلح إلى النضال السلمي وظلت تدافع عن جرحى الثورة حتى وفاتها

تيريزا هلسا.. فلسطينية أطلقت النار على نتنياهو

صورة

رحلت السبت الماضي المناضلة الفلسطينية تيريزا هلسا، الناشطة في صفوف منظمة التحرير الفلسطينية و«المسؤولة عن ملف جرحى الثورة» في المنظمة، والفدائية التي ارتبط اسمها بعملية اللد التي اختطفت فيها الطائرة الإسرائيلية (سابينا) في 8 مايو 1972، بهدف مقايضة ركابها مع أسرى فلسطينيين في سجون الاحتلال الاسرائيلي وقتئذٍ، والتي انتهت بدهم الطائرة وقتل واعتقال الخاطفين، وإطلاق هلسا النار على قائد قوة مهاجمة الطائرة وقتئذٍ بنيامين نتنياهو، وقيام جندي إسرائيلي بطعن هلسا في كتفها، وهي مقبوض عليها.

ولدت تيريزا هلسا لأسرة فلسطينية مسيحية في عكا، وشاركت في بدايات دخولها المجال العام في متابعة الأنشطة التثقيفية للحزب الشيوعي، ثم تأثرت بـ«الناصرية» والفكر القومي العربي عبر استماعها لإذاعة «صوت العرب»، ثم تأثرت بشكل خاص بواقعة القبض على ما سمي بـ«مجموعة عكا» الفلسطينية المقاومة في عرض البحر، وتعذيب وقتل أفرادها، الأمر الذي نقلها من الحقل الفكري إلى العمل المباشر، وكانت لاتزال لم تبلغ العشرين من العمر وقتها، فانتمت الى مجموعة فلسطينية مسلحة، وهربت إلى الضفة الغربية، ومنها إلى لبنان، حيث تلقت تدريباً عسكرياً هناك.

اعتقلت هلسا بعد قيام مجموعة كوماندوز إسرائيلية، كان من بين أفرادها إيهود باراك، وبنيامين نتنياهو (اللذان ترأسا الحكومة الإسرائيلية في ما بعد)، بمهاجمة الطائرة متنكرين في ملابس أفراد من الصليب الأحمر، بعد أن وافق المختطفون على تزويد الهيئة الدولية الإغاثية الطائرة بالوقود والركاب بالطعام، وقتلوا زميلي هلسا علي طه أبوسنينة، وعبدالعزيز زكريا الأطرش، بينما اشتبكت هلسا معهم حتى تم أسرها، وزميلتها ريما عيسى طنيوس، فقدمتا الى المحاكمة فصدر الحكم ضد الأولى بالسجن تأبيدتين و40 عاماً (220 عاماً)، والحكم ضد الثانية بالسجن مدى الحياة، حيث قضت هلسا 10 سنوات من محكوميتها في السجن، ثم أُفرج عنها في عملية تبادل أسرى عام 1984.

عرفت تيريزا هلسا في وسائل الإعلام باسم «الفلسطينية التي أطلقت النار على نتنياهو»، حيث تردد في روايات صحافية، أنها استهدفت نتنياهو برصاصة أثناء العملية أصابته في كتفه، ولم تخرج رواية إسرائيلية تنفي أو تؤكد هذا الأمر، لكن المؤكد أن جندياً إسرائيلياً طعن هلسا بالسونكي (حربة بندقية) في كتفها، بعد انتهاء العملية وأثناء اصطحابها إلى السجن انتقاماً منها.

خرجت هلسا من السجون الإسرائيلية الى الإقامة في الأردن، حيث اشترطت إسرائيل عدم دخولها الى الأراضي الفلسطينية حتى وفاتها، وكاد تمسكها بالعودة إلى عكا أن يفشل صفقة تبادل الأسرى، لولا تدخل الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات شخصياً لإقناعها، مذكراً إياها بأن قرارها سيؤثر على زملائها، بحسب ما روت هلسا في حوارات صحافية.

ظلت هلسا بعد خروجها تؤكد تمسكها بقناعاتها وإيمانها بالقضية الفلسطينية، وتولت ملف رعاية الجرحى في منظمة التحرير الفلسطينية، كما ظلت تشارك في كل الجهود التوعوية والندوات الفكرية.

اعتدّت تيريزا هلسا بهويتها الوطنية والقومية، واعتبرت دوماً مشاركتها كمسيحية عربية في النضال الفلسطيني تأكيداً لهذه الهوية، وكشفت في حوار تلفزيوني قبيل رحيلها بشهور أنها «لم تعرف أن الشاعر توفيق زياد مسلم الديانة إلا منذ أربعة أشهر فقط، رغم كونه الصديق المقرب للعائلة».

من أطرف المواقف التي كانت ترددها هلسا، اعتقادها حتى التحاقها بالعمل الفلسطيني المسلح أن (أبوعمار) شخص، و(ياسر عرفات ) شخص آخر، وكانت تعتز برواية هذه الطرفة كمؤشر عن ارتيادها طريق النضال الفلسطيني، وهي لم تزل لم تبرح بعد سنوات الصبا والبراءة.


- اعتقدت حتى التحاقها بالعمل الفلسطيني المسلح أن (أبوعمار) شخص، و(ياسر عرفات) شخص آخر.

- اعتدّت تيريزا هلسا بهويتها الوطنية والقومية، واعتبرت دوماً مشاركتها كمسيحية عربية في النضال الفلسطيني تأكيداً لهذه الهوية.

طباعة