مخاوف من استخدام حجّة الأمن لتبرير التعدي على الحريات الشخصية

    شبكة كاميرات واسعة تراقب الخاضعين للحجر الصحي في موسكو

    صورة

    تلعب شبكة واسعة ومثيرة للجدل، من كاميرات التعرّف إلى الوجه المنتشرة في موسكو، دوراً رئيساً في معركة مكافحة تفشّي فيروس كورونا المستجد في روسيا.

    ونصّبت المدينة التقنية هذه قبيل وصول الوباء إلى روسيا، متجاهلة الاحتجاجات والاعتراضات القانونية على الرقابة الحكومية المتطورة.

    ومنذ الشهر الماضي، تم فرض العزل الذاتي الإجباري لمدة 14 يوماً على الآلاف من سكان موسكو، الذين قدموا من بلدان أصيبت بالفيروس أو ممن كانوا على اتصال مع حالات مصابة به، أو تم تشخيص أعراض خفيفة عليهم.

    وسجلت الشرطة تفاصيلهم، وحذرتهم من الخروج إلى شوارع المدينة، البالغ عدد قاطنيها 16 مليوناً، تحت طائلة السجن خمس سنوات أو الترحيل للأجانب.

    وقال رئيس بلدية المدينة، سيرغي سوبيانين، في مدونته الشهر الماضي: «ندقق بشكل مستمر ما إذا كان يتم احترام هذه الضوابط، من خلال استعمال نظام التعرف الآلي إلى الوجوه».

    وعلى مدى العقد الماضي، وضع في موسكو نحو 170 ألف كاميرا مراقبة بالشوارع ومحطات المترو. وتم ربط نحو 100 ألف منها بأنظمة ذكاء اصطناعي، بإمكانها التعرف إلى الأشخاص الذين يتم تصويرهم، على أن يتم ربط العدد المتبقي قريباً.

    وأفادت شرطة موسكو، الأسبوع الماضي، بأن الكاميرات المربوطة بالنظام الجديد سمحت لها بالتعرف إلى 200 شخص، خالفوا ضوابط الحجر الصحي.

    وقال سوبيانين إن السلطات تحتفظ بمعلومات الاتصال وعناوين 95%، من الذين فرض عليهم الحجر الصحي، إثر عودتهم من بلدان انتشر فيها الفيروس.

    وفي مدونته، الشهر الماضي، امتدح سوبيانين فاعلية تقنية التعرف إلى الوجوه، عبر نشره قصة امرأة صينية تبينت إصابتها بالفيروس بعيد وصولها ليتم نقلها إلى المستشفى. وتم الحجر على امرأة تشاركها السكن بالشقة، لكن الكاميرات صورتها تسير في الشارع وتلتقي صديقاً.

    وأضاف سوبيانين أن السلطات نجحت، بشكل سريع، في جمع تفاصيل عن أكثر من 600 شخص من جيران المرأة.

    الأخ الأكبر

    قبل تفشي «كوفيد-19»، حذر منتقدون للتقنية من إمكانية استخدامها بشكل زائد على الحد من قِبَل السلطات لأغراض المراقبة، بما يذكر برواية جورج أورويل الشهيرة «الأخ الأكبر» الصادرة في 1984.

    وتكمن المخاوف في أنه بدلاً من حماية العامة، فإنه يمكن استخدام الكاميرات لمراقبة أعداء الكرملين، وتقويض الحقوق والحريات المدنية.

    وحذر الباحث في الأمن الإلكتروني والقرصان الإلكتروني الفرنسي المشهور، بابتيست روبير، من أنه «لطالما يتم استخدام حجّة الأمن، لتبرير نقص الخصوصية والحريات الشخصية. هنا تكمن المشكلة الكبرى والخطر الأكبر».

    طباعة