ترامب يضعف «الأطلسي».. وتركيا تثير التوتر داخله

    شعوب دول «الناتو» تفقد الثقة بـ «الحلف»

    تم تشكيل حلف الناتو عام 1949، لدعم الدفاع الجماعي ضد الاتحاد السوفييتي السابق، وأعاد اختراع نفسه بعد نهاية الحرب الباردة كحصن ضد النفوذ الروسي. أرشيفية

    هبطت ثقة الجمهور بحلف شمال الأطلسي (ناتو) بحدة، في الولايات المتحدة ودول رائدة بالاتحاد الأوروبي منذ تولي الرئيس الأميركي دونالد ترامب منصبه، وفقاً لبحث جديد يسلط الضوء على التوترات المتزايدة حول مستقبل هذا الحلف العسكري. وانخفضت نسبة الأشخاص، الذين لديهم وجهة نظر إيجابية تجاه «الناتو» بمقدار 10 نقاط مئوية على الأقل في الولايات المتحدة وفرنسا وألمانيا بين عامي 2017 و2019، وفقاً لمسح أجراه مركز بيو للأبحاث. وظهرت نتائج الاستطلاع قبل مؤتمر ميونيخ الأمني هذا الأسبوع، وهو تجمع سنوي يستمر ثلاثة أيام لزعماء العالم والقادة العسكريين والدبلوماسيين ومسؤولي الاستخبارات، وقد طغت عليه توترات متصاعدة في العلاقات بين ضفتي الأطلسي في السنوات الأخيرة.

    وتم تشكيل حلف الناتو عام 1949، لدعم الدفاع الجماعي ضد الاتحاد السوفييتي السابق، وأعاد اختراع نفسه بعد نهاية الحرب الباردة كحصن ضد النفوذ الروسي، بينما ظل يدرب ويقدم النصح للدول التي تكافح الإرهاب مثل العراق وأفغانستان. إلا أن الانعزالية التي أبداها ترامب «أميركا أولاً»، وانعدام الثقة بالمؤسسات المتعددة الأطراف، أضعفا ثقة الجمهور بهذه المنظمة. ووصفه ترامب، في حملته الانتخابية، بأنه قد «عفا عليه الزمن»، وانتقد الدول الأوروبية مراراً وتكراراً، لفشلها في التحرك بسرعة أكبر بشأن التزاماتها بإنفاق 2% من إجمالي الناتج المحلي على الدفاع بحلول عام 2024. كما أثار ترامب غضب الحلفاء باستراتيجيته المباشرة في الشرق الأوسط، على مرأى ومسمع منهم، عندما سحب القوات الأميركية من شمال سورية العام الماضي، وأمر باغتيال القائد العسكري الإيراني، قاسم سليماني، بطائرة أميركية بدون طيار الشهر الماضي.

    توتر «الحلف»

    وتسببت تركيا، أيضاً، في توتر «الحلف»، خصوصاً مع الهجوم العسكري الأحادي الجانب، الذي شنته بشمال سورية العام الماضي. وكرد فعل جزئي على هذه العملية التركية، اعتبر الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، أن الناتو «مات دماغياً». واقترح الرئيس الفرنسي، أيضاً، ألا ينظر الحلف إلى روسيا كعدو، وهي وجهة نظر أثارت غضباً في بولندا ودول البلطيق.

    وكشفت دراسة «بيو» أن متوسط 53% من 16 دولة من دول الحلف، شملها الاستطلاع كان لديها رأي إيجابي عن «الناتو»، مع 27% فقط يعبرون عن رأي سلبي. إلا أنه بين عامي 2017 و2019، انخفضت نسبة الأشخاص الذين كانت لديهم نظرة إيجابية إلى الحلف من 62 إلى 52% في الولايات المتحدة، ومن 60 إلى 49% في فرنسا ومن 67 إلى 57% في ألمانيا. وقد تم تنفيذ العمل الميداني لبيانات عام 2017 في الولايات المتحدة، بين فبراير وأبريل 2017، أي بعد تنصيب ترامب.

    اتجاه معاكس

    وفي المملكة المتحدة، حيث اكتسب حلف الناتو أهمية أكبر نتيجة خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، كان الاتجاه المعاكس يعمل أيضاً، حيث ارتفعت نسبة الآراء المؤيدة للناتو من 62 إلى 65%. كما أبرز استطلاع «بيو» تضارب كثير من الآراء في أوروبا تجاه المادة 5 من معاهدة الناتو، التي تنص على أن الهجوم ضد دولة عضو يعتبر هجوماً على جميع الأعضاء.

    وعندما طُرح سؤال على من شملهم الاستطلاع عما إذا كان ينبغي على بلادهم أن تدافع عن دولة حليفة لها في حلف شمال الأطلسي، ضد هجوم محتمل من روسيا، قال متوسط 50% في 16 دولة عضو بحلف شمال الأطلسي، إنها يجب ألا تفعل ذلك، بينما أجاب 38% فقط بالإيجاب.

    وكان هذا التردد واضحاً بشكل خاص في إيطاليا، حيث قال 66% من المجيبين إن إيطاليا يجب ألا تستخدم القوة العسكرية للدفاع ضد بلد متورط في نزاع عسكري خطير مع روسيا. وفي ألمانيا، كانت النسبة 60%، وفي فرنسا 53%. وفي خمس دول فقط من الدول الـ16 التي شملها الاستطلاع، وهي: هولندا والولايات المتحدة وكندا والمملكة المتحدة وليتوانيا، قال نصفهم أو أكثر إن على بلدانهم استخدام القوة في حال شنت روسيا هجوماً على عضو في «الناتو».


    - انخفضت نسبة الأشخاص، الذين لديهم وجهة نظر إيجابية تجاه «الناتو» بمقدار 10 نقاط مئوية على الأقل، في الولايات المتحدة وفرنسا وألمانيا بين عامي 2017 و2019، وفقاً لمسح أجراه مركز بيو للأبحاث.

    طباعة