تم افتتاحه في أكتوبر الماضي بهدف ترقية الوعي البيئي

مطعم في الهند يقدم وجبة ساخنة نظير كيلوغرام من نفايات البلاستيك

صورة

ابتكر أحد المطاعم في مدينة أمبياكابور بالهند فكرة رائعة لتنظيف البلاد من النفايات البلاستيكية، وتتمثل هذه الفكرة الجديدة في أن أي شخص يمكنه استبدال كيلوغرام من نفايات البلاستيك بوجبة ساخنة في هذا المطعم. تم افتتاح هذا المطعم في أكتوبر من قبل المؤسسة البلدية لأمبيكابور، وتم تأسيسه لترقية الوعي بشأن جمع النفايات البلاستيكية وإزالتها، وتقديم وجبة لأي شخص يفعل ذلك، سواء كان من جامعي القمامة أو الطلبة أو أي اشخاص آخرين، وشعاره الوحيد هو «مزيد من جمع النفايات يعني مزيداً من الطعام».

في الأيام السيئة، عندما يعتذر صاحب العمل عن عدم دفع الأجر اليومي الزهيد للمواطن رام ياداف، كانت وجبته الرئيسة هي عبارة عن قطعة خبز «شاباتي»، مع الملح والبصل. وفي بعض الأحيان يظل جائعاً طوال اليوم، مثله مثل العديد من آلاف الهنود الذين يكسبون عيشهم من النبش في القمامة للحصول على شيء مفيد، والذين يعتقدون أن الجلوس على طاولة في مطعم لتناول الطعام هو ضرب من الخيال.

ولكن في الأسبوع الماضي، كان ياداف جالساً على طاولة في مطعم القمامة، كما يطلقون عليه الآن، ويتناول وجبة ساخنة من العدس وخبز «الو غوبي» والخبز المقرمش والأرز، والذي حصل عليه مقابل جلب كيلوغرام من النفايات البلاستيكية، يقول: «هذه الوجبة الساخنة التي أحصل عليها تكفيني طوال اليوم».

حضر حفل افتتاح المطعم وزير صحة ولاية تشاتيسجار، تي إس سينج ديو، الذي أكد أن المطعم لجميع الذين يجلبون كيلوغراماً من البلاستيك. وقال رئيس بلدية المدينة، أجاي تيركي: «لقد أصبح هذا المطعم مشهوراً بسرعة، لأنه يقع بجوار موقف الحافلات الرئيس في المدينة»، ويضيف «يزور المطعم نحو 10 أشخاص كل يوم، وفي أحد الأيام زارته عائلة بأكملها تحمل أكياساً ضخمة تزن سبعة كيلوغرامات».

وتعاني معظم المدن الهندية وجود كميات هائلة من النفايات غير المجمعة، نظراً لتوافر عدد قليل من أنظمة إدارة النفايات الفعالة، ووفقاً لوزارة البيئة في البلاد، تفرز المصانع في البلد نحو 25 ألف طن من النفايات البلاستيكية يومياً، ويتم جمع نحو 14 ألف طن منها فقط.

واكتسبت جهود التعامل مع البلاستيك المستخدم لمرة واحدة زخماً قوياً في شهر أكتوبر، عندما استغل رئيس الوزراء، ناريندرا مودي، مناسبة الذكرى الـ150 لميلاد زعيم البلاد، المهاتما غاندي، ليعلن أن الهند ستقوم بالتخلص التدريجي من البلاستيك المستخدم مرة واحدة بحلول عام 2022. وفي وقت لاحق من ذلك الشهر، خلال زيارته لولاية تاميل نادو، ذهب في نزهة صباحية على البحر في مامالابورام، وانتهى به الأمر بجمع كمية من البلاستيك على الشاطئ.

أنظف المدن

أمبيكابور هي واحدة من المدن الهندية التي تفتخر بجمع النفايات بنسبة 100٪، وهي ثاني أنظف مدينة في التصنيف الحكومي هذا العام. كما تحصل على نحو 1.2 مليون روبية (13 ألف جنيه إسترليني) شهرياً من بيع البلاستيك والورق المعاد تدويره للشركات الخاصة، وسيتم استخدام البلاستيك الذي يجمعه «مطعم القمامة» لبناء الطرق. في عام 2015، قامت سلطات أمبيكابور ببناء طريق بالكامل من البلاستيك.

وقال تيركي: «برهن البلاستيك بأنه جيد على الطرق، حتى أثناء هطول الأمطار الموسمية».

وانتشرت بسرعة فكرة مبادلة نفايات البلاستيك بالطعام في أماكن آخرى أيضاً من البلاد. في سيليغوري، بولاية البنغال الغربية، يقوم خريجو إحدى المدارس المحلية بتوزيع المواد الغذائية المجانية يوم السبت على أي شخص يجمع نصف كيلوغرام من النفايات البلاستيكية. وفي الطرف الآخر من البلاد في مدينة مولوغو بولاية تيلانجانا، تقدم سلطات البلدة كيلوغراماً من الأرز مقابل كيلوغرام واحد من البلاستيك. وشجع ذلك أطفال المدارس المحلية على جمع أكبر كمية من البلاستيك. وقال جامع بلاستيك من مقاطعة مولوغو إنه يريد أن يجعل منطقته الأولى في الهند الخالية من البلاستيك المستخدم مرة واحدة. وسرت العدوى لمجالات اخرى، فقد أرسل أحد المواطنين المحليين دعوات الزفاف الخاصة به مطبوعة على أكياس البقالة المصنوعة من القماش القابل لإعادة الاستخدام.

وصلت هذه الفكرة الآن إلى العاصمة نيودلهي، حيث تخطط السلطات البلدية لفتح مطاعم عدة للقمامة على شاكلة المطاعم الموجودة في أمبيكابور. في هذه المدينة فإن نحو 70٪ من النفايات البلاستيكية تستخدم مرة واحدة، وينتهي المطاف بمعظمها في مدافن النفايات أو تتسبب في انسداد المجاري. وتشكل تهديداً للحيوانات، خصوصاً للأبقار الجائعة، التي ينتهي بها الأمر في البحث في صناديق القمامة وتناول البلاستيك. في العام الماضي، أزال طبيب بيطري في دلهي 70 كيلوغراماً من البلاستيك من معدة البقر.

تجربة تستحق المحاكاة

ويعتقد المشارك في تأسيس بارفا، سيمار مالهوترا، وهي مؤسسة غير ربحية في نيودلهي تنظم حملات ضد البلاستيك، أن «مطعم القمامة» يستحق المحاكاة في جميع أنحاء البلاد. ويتساءل «كم عدد المشروعات التي تستطيع أن تحل مشكلتين دفعة واحدة؟» ويعني بذلك أن المطعم يعالج النفايات ويعطي الجائعين وجبة ساخنة، ما يدفعهم بدوره إلى جمع المزيد من البلاستيك. ويشدد تيركي على أهمية تلك الحلقة «المهم هو أن وجباتنا مغذية ولذيذة، ولا نقدم وجبات سيئة».


- في العام الماضي، أزال طبيب بيطري في دلهي 70 كيلوغراماً من البلاستيك من معدة البقر.

- أمبيكابور واحدة من المدن الهندية التي تفتخر بجمع النفايات بنسبة 100٪، وهي ثاني أنظف مدينة في التصنيف الحكومي هذا العام.

طباعة