تسعى إسرائيل لتنفيذه بداية العام الجديد عبر 3 مسارات خطرة

    المسجد الأقصى يواجه مخططاً جديداً لعزله وإحكام السيطرة عليه

    صورة

    مشروعات إسرائيل التهويدية والاستيطانية في المدينة المقدسة ماضية في تصاعد حاد، في جميع الأوقات، لتشكل دائرة مكتملة الأركان للمشروعات التي أقيمت في الأعوام الماضية، فمع بداية العام الميلادي الجديد 2020، تسعى الحكومة الإسرائيلية لتنفيذ مخطط جديد، مكون من ثلاثة مسارات، لعزل وخنق المسجد الأقصى المبارك عن محيط القدس، والمدن المجاورة.

    مسارات

    مسارات المشروع الإسرائيلي، التي أعلن عنها، تجعلها أكثر خطورة، فهي تستهدف منع المصلين من دخول المسجد الأقصى المبارك، وتكثيف اقتحاماته، وإعادة إغلاق مصلى باب الرحمة، أحد أهم الأبواب التاريخية للأقصى، إلى جانب منع دائرة الأوقاف الإسلامية من تنفيذ أعمال الإعمار والترميم داخل الحرم القدسي.

    ويأتي هذا المشروع الجديد استكمالاً لجهود إسرائيل في مخططاتها التهويدية، التي تستهدف معالم المدينة المقدسة وبلداتها وسكانها، وأخطرها مشروع 2020، الذي يهدف إلى تهجير وتشريد أهل القدس، وإكمال السيطرة على ضواحيها التاريخية العريقة.

    فرض السيادة المطلقة

    ويقول مدير أكاديمية القدس للوقف والتراث في مدينة القدس، ناجح بكيرات، إن «مشروع حكومة الاحتلال الجديد يستهدف هذه المرة المسجد الأقصى بشكل مباشر، لإحكام السيطرة الكاملة عليه، وعزله عن محيط مدينة القدس، ولتحقيق ذلك أدرجت في مخططات المشروع ثلاثة مسارات خطرة، الأول يكمن في مساعي الاحتلال لرفع وتيرة انتهاكاته لدرجة كبيرة داخل المسجد الأقصى وليس فقط خارجه، بما فيها أداء الطقوس التلمودية فيه، وفرض تشديدات على المصلين».

    ويضيف أن «المسار الثاني لمخطط المشروع الجديد هو سيطرة الاحتلال المكانية على المسجد الأقصى المبارك، وعلى باب الرحمة التاريخي، الذي تسعى الحكومة لإعادة إغلاقه مجدداً بعد عام من فتحه، لاستخدامه نقطة انطلاق لتوسيع الاستيطان داخل المسجد، باعتباره يقع في الجهة الشرقية منه».

    وتخطط الحكومة الإسرائيلية لإعادة إغلاق مصلى باب الرحمة شرق المسجد الأقصى المبارك، عبر تحريك دعوى قضائية بالغة الخطورة، لاستصدار أمر بتجديد إغلاقه بالكامل، تمهيداً للسيطرة الكاملة عليه ضمن مخططات التهويد.

    ويقول بكيرات لـ«الإمارات اليوم»: «في فبراير عام 2019، تمكن المقدسيون من إعادة فتح مصلى باب الرحمة بعد إغلاقه من قبل سلطات الاحتلال على مدار 16 عاماً، واليوم بعد مرور عام على فتح المصلى، يسعى الاحتلال بكل الأدوات والوسائل الممكنة إلى الحد من وجود المصلين فيه، ومنعهم من الوصول إليه، بالاعتقال والإبعاد، ليصل الأمر إلى تحريك الشرطة الإسرائيلية دعوى قضائية، تطالب فيها المحاكم باستصدار أمر بتجديد إغلاق باب الرحمة، استناداً لأوامر قضائية سابقة».

    ويؤكد مدير أكاديمية القدس للوقف والتراث، أن مصلى باب الرحمة يعد جزءاً أصيلاً من المسجد الأقصى المبارك، ومعلماً تاريخياً ودينياً من معالمه.

    وفي ما يتعلق بالمسار الثالث من مسارات المشروع الجديد، فهو محاولة لفرض السيادة الإسرائيلية المطلقة على المسجد الأقصى المبارك، من خلال التدخل في صلاحيات دائرة الأوقاف الإسلامية وشؤون المسجد، ومنع الأوقاف من تنفيذ أي عمل بداخله، بالإضافة إلى منع أعمال الترميم والإعمار، وذلك بحسب بكيرات.

    ويشير إلى أن إعمار المسجد الأقصى المبارك وترميمه، من مسؤوليات وصلاحيات دائرة الأوقاف في المدينة المقدسة، ويؤكد أن الاحتلال يحاول سرقة هذا الدور، وقلب حقائق الواقع القائم في المسجد.

    مخطط 2020

    من جهته، يؤكد مدير دائرة الخرائط بجمعية بيت الشرق في القدس، خليل التفكجي، أن إسرائيل تسعى، منذ بداية العام الميلادي الجديد، إلى إحكام السيطرة الكاملة على المدينة المقدسة، لتنفيذ مخطط 2020، الذي يعد من أخطر وأكبر المخططات التهويدية، والذي تطلق عليه إسرائيل «مشروع القدس الكبرى».

    ويوضح أن مخطط 2020 يستهدف الاستيلاء على أكبر مساحة من الأرض المحيطة بالقدس، عن طريق مصادرة الأراضي، ومحاصرتها بالمستوطنات، وتدمير الأحياء العربية، وتهجير السكان وتشريدهم، كما يستهدف عزل التجمع السكاني العربي في القدس عن التجمعات العربية في الضفة الغربية، كما يطوق القدس بأحزمة استيطانية متصلة على شكل تجمعات سكنية تحقق إقامة عزل سكاني يهودي بين القدس وخارجها، وتحقق سيطرة استراتيجية على التجمعات العربية داخل القدس.


    انتهاكات

    مارست إسرائيل، منذ بداية العام الجاري 2020، العديد من الانتهاكات في المدينة المقدسة، المتمثلة في إصدار قرارات هدم منازل للمقدسيين في مناطق مختلفة داخل القدس، إلى جانب قرارات الإبعاد والحبس للمرابطين والمرابطات في المسجد الأقصى المبارك، وعدد من الشخصيات المقدسية، أبرزهم خطيب المسجد الأقصى، الشيخ عكرمة صبري، الذي أُبعد لمدة أسبوع عن الحزم القدسي.

    ويلفت مدير دائرة الخرائط بجمعية بيت الشرق في القدس، خليل التفكجي، إلى أن هذه الانتهاكات هي ضمن مخطط 2020، الذي تهدف إسرائيل من خلاله إلى السيطرة المكانية والزمانية على المسجد الأقصى المبارك، وعزله عن محيطه.

    ويشير إلى الهدف الاستراتيجي لمشروع 2020، هو السيطرة على الأرض والسكان في الوقت ذاته، مبيناً أن إسرائيل صادرت على مدار 53 عاماً 35% من مساحة القدس الشرقية، و52% من مساحة الشوارع والأراضي الخضراء والحدائق العامة.

    تخطط الحكومة الإسرائيلية لإعادة إغلاق مصلى باب الرحمة، شرق المسجد الأقصى المبارك، عبر تحريك دعوى قضائية بالغة الخطورة، لاستصدار أمر بتجديد إغلاقه بالكامل، تمهيداً للسيطرة الكاملة عليه ضمن مخططات التهويد.

    مخطط 2020 يستهدف الاستيلاء على أكبر مساحة من الأرض المحيطة بالقدس، عن طريق مصادرة الأراضي، ومحاصرتها بالمستوطنات، وتدمير الأحياء العربية، وتهجير السكان، وعزل المدينة عن محيطها العربي.

    طباعة