الاحتلال ينهيه بتنفيذ 3 مشاريع ضخمة ومزيد من الانتهاكات بحق السكان

    2019 في القدس.. عام تعميق عزلها عن الضفة

    صورة

    مدينة القدس ودعت عام 2019، واستقبلت العام الميلادي الجديد 2020 بهجمة إسرائيلية شرسة واسعة النطاق، تستهدف تهجير أهلها، والسيطرة على ما تبقى من أراضيها، حيث تنفذ الحكومة الإسرائيلية ثلاثة مشاريع استيطانية ضخمة تهدف من خلالها لإحكام السيطرة على المدينة المقدسة، وفصلها عن محيطها، وعزلها عن شمال وجنوب الضفة الغربية.

    ووفقاً لتقرير أصدره المكتب الوطني الفلسطيني للدفاع عن الأرض ومقاومة الاستيطان، فإن وزارة الإسكان الإسرائيلية تخطط لإقامة حي استيطاني جديد على أراضي مطار قلنديا المهجور، لتوسعة مستوطنة عطيروت شمال القدس، والذي يشمل بناء 11 ألف وحدة سكنية تمتد على نحو 600 دونم، فيما يتضمن المخطط حفر نفق للمستوطنين تحت حي كفر عقب المجاور لمطار قلنديا، لربط الحي الجديد بتجمع المستوطنات شرق القدس.

    كما بدأت الحكومة الإسرائيلية في الأسابيع الأخيرة من العام الماضي بناء 176 وحدة سكنية في مستوطنة نوف تسيون، المقامة على سفوح جبل المكبر جنوب القدس، لتصبح أكبر بؤرة استيطانية داخل الأحياء المقدسية، حيث ستصل سعتها إلى 550 وحدة استيطانية.

    وأقيمت هذه المستوطنة كحي خاص من قبل مستثمرين يهود في قلب بلدة جبل المكبر في عام 2011، فيما يعد البناء الحالي الذي تنفذه إسرائيل منذ الأسابيع الماضية، المرحلة الأولى من المشروع، وتشمل المرحلة الثانية خطتين لبناء 350 وحدة سكنية وفندق وقطار هوائي، وفي المرحلة الأخيرة سيتم بناء 550 وحدة استيطانية وفندق وبنايات للخدمات العامة.

    تغيير المشهد التجاري

    لم تكتف إسرائيل بالمشاريع التي ستنفذها لصالح مستوطنتي نوف تسيون وعطيروت، ليمتد ذراعها إلى الأسواق التاريخية والمحال التجارية في شوارع وأزقة القدس، فقد كشف المكتب الوطني الفلسطيني للدفاع عن الأرض ومقاومة الاستيطان في تقريره عن وجود ثلاثة مخططات لمشروع واحد، هو هيكلة منطقة المصرارة في قلب مدينة القدس، الذي يشمل الأحياء التجارية الفلسطينية، ومنها شوارع الزهراء، وصلاح الدين، ونابلس، وسان جورج. هذا المشروع أصدرت له بلدية إسرائيل في القدس مخططاً هيكلياً، يبدأ من شارع السلطان سليمان وصولاً إلى حي المصرارة، بمساحة تبلغ 700 دونم، حيث سيتم تحويل الساحة الكبرى مقابل المحال التجارية إلى حديقة عامة، فيما سيحفر نفق يبدأ من باب الخليل حتى حي المصرارة، لتحويل المنطقة المفتوحة إلى شبكة طرق.

    مشروع الشارع الأميركي

    ويشير التقرير الصادر عن المكتب الوطني الفلسطيني للدفاع عن الأرض ومقاومة الاستيطان، إلى أن هذا الاستهداف مرتبط بمشروع الشارع الأميركي التجاري بمنطقة جبل المكبر جنوباً، والذي يتضمن مراكز تجارية ضخمة يخطط لأن تكون البديل عن المراكز التجارية التقليدية الأصيلة في القدس المحتلة.

    من جهته يوضح أستاذ الهندسة المعمارية في جامعة بيرزيت والباحث في شؤون القدس جمال عمرو، في حديث لـ«الإمارات اليوم»، أن مخطط بلدية إسرائيل الذي يستهدف الأسواق التاريخية والمحال التجارية في الأحياء العتيقة، هو مشروع خطير الهدف منه تغيير المعالم الحضارية والطابع التجاري لأحياء المدينة المقدسة. ويشير عمرو إلى أن إسرائيل تنفذ وتقر في نهاية عام 2019 مشاريع ومخططات استيطانية وتهويدية جديدة وضخمة، تمتد داخل أحياء وبلدات متعددة شمال وجنوب ووسط القدس، مبيناً أن هذه المشاريع تتسبب بمصادرة آلاف الدونمات في تلك المناطق، وتحرم أصحابها ملكيتها.

    ويقول الباحث في شؤون القدس، «منذ إحكام إسرائيل سيطرتها على مدينة القدس عام 1967 دخلت في سباق مع الزمن لتهويدها، واليوم تكثف أنشطتها ومشاريعها الاستيطانية، لجعل القدس عاصمة لدولتها، مسخّرة في سبيل ذلك أساليب تهويدية مباشرة، وأخرى غير مباشرة تأتي غالباً تحت غطاء مشروع سياحي، أو تجاري، أو ترميم بنية تحتية».


    انتهاكات

    هذه المشاريع هي غيض من فيض الإجراءات الإسرائيلية ضد القدس وسكانها، والمتمثلة باعتداءات يومية غير متناهية، حيث شهدت المدينة المقدسة خلال شهور عام 2019 الماضي العديد من الممارسات التعسفية والانتهاكات القاسية ضد أهلها، ومقدساتنا.

    ووفقاً لمعطيات مركز معلومات وادي حلوة سلوان المقدسي، هدمت إسرائيل أكثر من 170 منشأة سكنية وتجارية وزراعية أدت لتشريد 400 مقدسي.

    كما رصد المركز أكثر من 1950 حالة اعتقال طالت المقدسيين بمختلف فئاتهم العمرية، من بينهم 500 طفل، إلى جانب سبع حالات إطلاق نار وقتل بالقدس نفذها إسرائيليون ومستوطنون، بينهم شهيد قاصر أمام باب السلسلة أحد الأبواب الرئيسة للمسجد الأقصى المبارك.

    1950 حالة اعتقال طالت المقدسيين، إلى جانب سبع حالات إطلاق نار وقتل بالقدس نفذها المستوطنون.

    طباعة