إبراهيم البحراوي حاور أسرى 1973 لقــراءة عوالمهم.. وحمى مخطوطات الجينزا من الاختطاف

    رحيـــل عمــلاق المواجهة الفكرية والثقافية مع إسرائيل

    صورة

    ودّعت مصر قبل أيام، رسمياً وشعبياً، عملاق المواجهة الفكرية والثقافية مع إسرائيل، الدكتور إبراهيم البحراوي، بعد صراع طويل مع المرض، بعد أن ختم الفقيد الراحل مسيرة طويلة، تميزت بإنجازات متواصلة، ومتواكبة مع كل فترة، من محطاتها المشاركة في محاورة أسرى حرب 1973 طوعياً، لقراءة المجتمع الإسرائيلي، وحماية وثائق الجينزا اليهودية المكتشفة في مصر من مساعي إسرائيل للسيطرة عليها، وتأسيس «المنتدى المصري للدراسات الإسرائيلية».

    وقال عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، عضو منتدى مصر لدراسة إسرائيل، عضو هيئة تدريس جامعة الإسكندرية، الدكتور أحمد فؤاد أنور، لـ«الإمارات اليوم»، إن «الدكتور البحراوي كان قائداً إنسانياً، ومقاتلاً نبيلاً، رصدت إسرائيل خطورته مبكراً، فأرسلت إليه حركة (كاخ) الإرهابية خطابات تهديد، وهو لم يتوان أبداً عن خوض المعارك رغم ذلك، وقد لعب دوراً عند التحقيق مع الأسرى عام 1973، كما واجه إسرائيل عندما حاولت الاستيلاء على الجينزا القاهرية التي عثر عليها داخل معبد ابن عزرا في مجمع الأديان، وخاض معركة علمية شرسة دفاعاً عن عروبة القدس في المحافل العربية والدولية». وأشار أنور إلى الدور الإعلامي الذي لعبه البحراوي، حيث لم يبق في برج عاجي، وأصر على توصيل الوعي للناس، فأسس صفحة «كيف تفكر إسرائيل» في صحيفة «الأخبار»، وكتب في مختلف الصحف المصرية، وآخرها «المصري اليوم»، وأسس «منتدى مصر لدراسة إسرائيل»، وربى جيلاً كاملاً من الباحثين الجادين في قضية مواجهة أطماع إسرائيل.

    وقالت الباحثة المتخصصة في الشؤون الإسرائيلية، علا باهي، والتي عايشت البحراوي كباحثة، إن «الفقيد العملاق قام بتدريس مادة الحركة الصهيونية في جامعة عين شمس، لا من خلال التلقين، بل عن طريق التفاعل والمشاركة، فقد كان يحاورنا ويناقشنا حول القضية الفلسطينية منذ نشأتها وإلى اليوم، يصحح المعلومات، ويقوّم آراءنا، ويقوم بإشراكنا في مناقشة مقالاته الأسبوعية التي كانت تنشرها له (المصري اليوم)، كما نرى أنه كان مقاتلاً شرساً، حيث كان يمارس دوره العلمي والوطني بإصرار، رغم إصابته بمرض السرطان». وأضافت باهي أن «الدكتور البحراوي كان دائم الإصرار على تصحيح المفاهيم للأجيال بشأن القضية، مثل التفرقة بين مصطلح (إقامة) و(قيام) دولة إسرائيل، فـ(إقامة) عنوة، لأنها أقيمت بالقوة، أما (قيام) فهو يعني من تلقاء ذاتها، والتفرقة بين (مواطن) و(مستوطن) إسرائيلي، وكذا (عرب 1948) و(عرب إسرائيل). وكان يصر على تعليم طلابه أن عرب فلسطين 1948 أبطال، لأنهم لم يتخلوا عن أرضهم، مهما تطلب الأمر، وتحملوا في سبيل ذلك معاملة مواطن درجة ثالثة، ويحملون بطاقة الهوية الزرقاء، فهم أصحاب الأرض الحقيقيون، ودورهم مهم».

    وأشارت باهي إلى إيمان البحراوي بأهمية إنشاء «منتدى الدراسات الإسرائيلية» في الوطن العربي، وبالذات في مصر، إيماناً منه بالدور المهم الذي تلعبه، والجهود التي تبذلها بأدواتها العاملة في السياسة الخارجية كافة، كما كان له دور بارز في مكتبة الدراسات الشرقية، حيث عمل على إثراء المحتوى المعرفي للمكتبة، سواء بأعماله ودراساته، أو إمداده بأعمال غيره، فضلاً عن إدارته للمكتبة فترة من الوقت.

    وقالت باهي إن «من أهم أدواره وإسهاماته في الشأن المصري الإسرائيلي دوره في عملية تبادل الأسرى الإسرائيليين، حيث استعانت به المخابرات المصرية في عملية استجوابهم باللغة العبرية، والاطلاع على هوياتهم التي كانوا يحملونها، وترجمتها إلى العربية. وكان يقص لنا كيف كان يتحايل عليه الجندي الإسرائيلي بالكذب والمداهنة أثناء الاستجواب، إلا أنه كان يكشف هذا بتمكنه من اللغة، وهو ما كان سبباً قوياً في دفعه في ما بعد لاستكمال الدراسة في هذا الشأن».

    الجدير بالذكر أن «المنتدى المصري لدراسات إسرائيل» أسسه الدكتور إبراهيم البحراوي، بالمشاركة مع نخبة من خبراء مصريين من المستوى الرفيع، الذين خبروا إسرائيل نظرياً وعملياً من خلال عملهم، وكانت رسالته، بحسب تعريف البحراوي نفسه في كلمة تقديمه «بسيطة الصياغة مركبة المحتوى، وخلاصتها أن الجيل المخضرم من المتخصصين المصريين في الدراسات الإسرائيلية، يلاحظ تراجع أهمية هذه الدراسات في مصر في أجواء الاسترخاء المصاحبة لمعاهدة السلام المستقرة منذ 40 عاماً». وقرر بناء على ذلك «دعوة الشباب المصري المتخصص في الدراسات العبرية، والمتحمس وطنياً، والمبدع علمياً، للمشاركة في موقع المنتدى على مواقع التواصل، لصقله، والاستفادة من العلم والتجارب والخبرات».


    الفقيد العملاق قام بتدريس مادة الحركة الصهيونية في جامعة عين شمس، لا من خلال التلقين، بل عن طريق التفاعل والمشاركة.

    أهم أدوار الدكتور البحراوي في الشأن المصري - الإسرائيلي، دوره في عملية تبادل الأسرى الإسرائيليين، حيث استعانت به المخابرات المصرية في استجوابهم باللغة العبرية، والاطلاع على هوياتهم التي كانوا يحملونها، وترجمتها إلى العربية.

    البحراوي خاض معركة علمية شرسة دفاعاً عن عروبة القدس.

    روى المفكر الراحل د. ابراهيم البحراوي كواليس تجربة استجواب الاسري الاسرائيلي في حرب 1973، فاكد انها تمت بشكل طوعي حيث اختار 60 اسيرا اسرائيليا للمشاركة فيها، وذلك ضمن مشروع قومي شارك فيه علماء مصريون من بينهم عالم النفس البارز د مصطفى زيور. واكد البحراي في تصريحات اعلامية حول المشروع، ان الاسرى الاسرائيليين عوملوا بشكل مثالي، وسمح لهم بممارسة الرياضة الجماعية، ونظمت لهم رحلات لمشاهدة معالم القاهرة. ونوه البحراوي الى ان»المستجوبين كانوا في حالة ذهول، وعندما ساله عن شعوره بعد قتل زملائه، قال انه سعيد انه لايزال حيا، وانهم بحكم تعرضهم للتضليل الاعلامي، كشفوا عدم معرفتهم المطلقة بنيات السلام لدينا، كما ان بعضهم كان مؤمن بان سيناء ارضه ويتمنى ان يدفن فيها.

    طباعة