الدوائر السياسية في طهران منشغلة بمدى قوة بديل سليماني

    إسماعيل قآني (وسط) لم يبرز بشكل سياسي قوي حتى الآن. إيه .بي.أيه

    قد تنشغل الدوائر السياسية في طهران بمدى قوة قائد فيلق القدس الجديد، إسماعيل قآني، أكثر من انشغالها بالانتقام لقائد فيلق الحرس الثوري السابق، قاسم سليماني، الذي اغتالته القوات الأميركية في الثالث من هذا الشهر.

    ومها يكن من أمر فقد بدا الرئيس الإيراني حسن روحاني مهدداً ومتوعداً يوم الجمعة عندما أعلن أن إيران و«الدول الحرة» الأخرى ستنتقم من «المجرمين» الأميركيين الذين قتلوا قاسم سليماني، إلا أنه عندما زار عائلة سليماني، فإن وجهه لم يخف مشاعره بشأن الصعوبات التي عصفت بعلاقاته مع هذا القائد الراحل. وفقاً لأحد التقارير في عام 2018، انتقد روحاني سليماني خلال اجتماع ضم العديد من كبار الحرس، متهماً إياه بإخفاء الحقيقة عن الرئيس وحتى عن القائد الأعلى، للحد الذي جعل سليماني يغادر الغرفة. ويبدو أن روحاني استند في مزاعمه تلك إلى تقارير تفيد بأن سليماني حرف التحذيرات الإيرانية في سورية واليمن، والأهم من ذلك، أنه لم يسحب المدربين والجنود الإيرانيين من قاعدة T4 الجوية في سورية، والتي قصفتها إسرائيل مرتين.

    وفي وقت سابق من ذلك العام، عندما التقى الاثنان خلال صلاة الجمعة، حذر سليماني الرئيس روحاني من «مغبة عدم زيادة الميزانية المخصصة لفيلق القدس». وقادت لهجته المهددة إلى مشادة كلامية عالية النبرة، لولا تدخل أمين المجلس الأعلى للأمن القومي علي شمخاني، الذي أسهم في تهدئة الأمور.

    بدأ صراع القوة بين روحاني وسليماني بمجرد انتخاب الأول لفترة ولايته الأولى في عام 2013، ويلغ الخلاف بين الرجلين ذروته خلال الجدل الدائر حول الاتفاق النووي، الذي اعترض عليه سليماني بشدة الى أن أجبره الزعيم الأعلى علي خامنئي على قبوله.

    لم تكن أوامر خامنئي يتم تنفيذها دائماً بشكل صارم. ويعكس الجدال بين روحاني والحرس الثوري في عام 2015 الشقة بينهما، خصوصاً بين روحاني وفيلق القدس. وذات مرة تحدث قائد قوات الباسيج شبه العسكرية، محمد رضا نقدي، والتي تعمل تحت الحرس الثوري، تحدث عن روحاني دون أن يذكر اسمه: «بيننا ثوار مزيفون لا يعبدون الله، يتحدثون عن التوقف عن الكفاح ضد الغرب لأنهم فقدوا حماسة الشباب، إنهم غير حكماء لأنهم يفتقرون إلى الحماس».

    جاءت هذه الكلمات رداً على انتقادات روحاني المدوية للقيادة المتطرفة والحرس الثوري.

    في السنوات الأخيرة، حدد روحاني أهدافاً بشأن الحد من القوة الاقتصادية للحرس، الذي يسيطر على نصف الاقتصاد الإيراني، ودون أن يذكر أسماء، أعلن أن الكثير من السلطة يؤدي إلى الفساد. وأدرك الحرس الثوري من كان يشير إليه، وحذر من أنهم سيكشفون قضايا الفساد التي تورط فيها روحاني ورفاقه.

    لم يكن لدى سليماني علاقة شائكة فقط مع روحاني، فقد اعتبر قائد الحرس السابق، محمد علي جعفري، سليماني منافساً قوياً له. في أبريل 2018، أشارت التقارير إلى أن خامنئي سيعين سليماني محل جعفري، في حين ذكرت تقارير أخرى أن سليماني سيحال للتقاعد وأن لواء القدس سيتم دمجه بالكامل في الحرس الثوري. لم يتحقق أي من هذين الخيارين، لكن يبدو أن الجعفري فهم إمكانات سليماني الهدامة. في أبريل الماضي، تمت إقالة جعفري، وكان الإعلان الذي جاء مع الاقالة مقتضباً، وكان بديله حسين سلامي مقرباً من سليماني».

    بديل سليماني، وهو نائبه السابق إسماعيل قآني، لم يبرز بشكل سياسي قوي حتى الآن؛ وليس من الواضح من الذين يدعمونه سياسياً، لأنه من دون هذا الدعم سيجد صعوبة في الحفاظ على لواء القدس كما فعل سليماني. والسؤال هو: هل سيعرف كيف يستقطب الدعم المالي من روحاني، أم أنه سيصبح جندياً مطيعاً؟ هذا السؤال يدور في أذهان كل من الحرس الثوري وقادة النظام، وربما يشغلهم أكثر من مسألة كيفية الانتقام لاغتيال سليماني.

    زافي باريل مراسل «هآرتس»


    صراع القوة بين روحاني وسليماني بدأ بمجرد انتخاب الأول لفترة ولايته الأولى في عام 2013.

    طباعة