يُبقي المتهم قيد الاعتقال حتى يعترف بأنه مذنب

    قضية غصن تسلِّط الضوء على الجوانب المظلمة في النظام القضائي الياباني

    خلال مؤتمر صحافي طويل ومفصل، عقده في بيروت، بدا الرئيس السابق لتحالف شركتي «نيسان» و«ميتسوبيشي»، كارلوس غصن، الذي قام بهروب مثير من مقر إقامته الجبرية في اليابان، الشهر الماضي، غاضباً جداً، وفتح النار على السلطات القضائية اليابانية.

    وخلال المؤتمر، ادعى غصن أن زملاءه في شركة «نيسان»، والمدعين العامين، كانوا يشاركون في مؤامرة تهدف إلى إبعاده عن عمله، لمنع عملية الاندماج التي كانت وشيكة مع شركة «رينو» الفرنسية للسيارات.

    وأنكر غصن الادعاءات الموجهة ضده، التي تتضمن عدم إبلاغه عن دخله، وإساءة استخدامه لأموال الشركة، وقال إنه تعرض لسوء المعاملة خلال حبسه الانفرادي، حيث خضع للتحقيقات التي استمرت في بعض الأحيان ثماني ساعات يومياً، من دون وجود أي محام.

    وكان الافتراض بأنه مذنب، والضغوط التي مورست عليه من قبل المحققين اليابانيين كي يعترف، قد أقنعته بأنه ليس هناك أي فرص لحصوله على محاكمة نزيهة، ولهذا قرر الفرار من الدولة.

    وربما يكون غصن مذنباً في سلوكه المالي، إلا أنه يسلط الضوء على الجوانب المظلمة في النظام القضائي الياباني.

    وأي شخص يعرف النظام القضائي الياباني جيداً، يدرك أن ادعاءات غصن ليست بعيدة عن الحقيقة.

    وتستخدم القوانين في اليابان كأسلحة ضد الأشخاص المستهدفين، ولا يتم تطبيقها بصورة عادلة. أحد الأمثلة على ذلك النظام الذي يعرف بـ«الرهينة القضائي»، الذي يتمثل في بقاء المتهم قيد الاعتقال حتى يعترف بأنه مذنب، ويوقع على اعترافاته. وغالباً ما يقوم المدعون العامون بإجبار المتهم على القيام بذلك، من دون وجود أي محام.

    ونظراً إلى إدراكهم أن الأمور كلها تميل إلى مصلحة المدعين العامين، وأنهم يمكن أن يبقوا في الحجز فترات طويلة، حتى قبل محاكمتهم، يضطر العديد من المتهمين الأبرياء للاعتراف. وأمضى غصن نحو 120 يوماً في الاعتقال.

    في أواخر الثمانينات من القرن الماضي، تم اتهام رئيس شركة ناجح جداً، يدعى هيرومازا ايزو، بأنه مرتشٍ. وعلى الرغم من الضغط الشديدة عليه كي يعترف، تمكن الرجل من تحدي سلطات الادعاء العام عن طريق الرفض المتواصل بأنه مذنب. وبعد نحو عقد من المعاناة القضائية، تمت تبرئته عن طريق الحكم عليه بالسجن ثلاث سنوات مع وقف التنفيذ في عام 2003.

    وفي عام 2010، نشر كتاباً بعنوان «أين القضاء؟»، وهو عبارة عن إدانة قوية بالنسبة للنظام الذي يرفض افتراض البراءة، وأن المتهمين يضطرون للاعتراف بالإجبار. وربما أن غصن أراد تجنب هذا المصير. ويتم احتجاز المتهم في اليابان لمدة 23 يوماً، ولكن هذه المدة يمكن تجديدها إلى أجل غير مسمى، حيث إن القضاة عادة ما يمنحون المدعين العامين المجال للشكوك. وفي أبريل عام 2019، قدم نحو 1000 محامٍ وخبير قضائي عريضة إلى وزارة العدل، يطالبون بوضع نهاية لهذا النظام الذي عفا عليه الزمن.

    وعلى الرغم من أن غصن قام بعملية هروب دراماتيكية، إلا أن المواطنين اليابانيين العاديين يظلون ضعفاء أمام نظامهم القضائي، الذي تعرض للكثير من انتقادات منظمات المجتمع المدني، والمحامين، ووسائل الإعلام، ولكن المصالح الراسخة تتسارع للدفاع عن هذا النظام، لكن حان الوقت لوضع نهاية لهذا العهد، الذي يتجبر فيه المدعون العامون على الحريات المدنية.

    جيف كينغستون : مدير الدراسات الآسيوية في جامعة تمبل الأميركية


    - المواطنون اليابانيون العاديون يظلون ضعفاء أمام نظامهم القضائي، الذي تعرض للكثير من انتقادات منظمات المجتمع المدني.

    - في أبريل 2019 قدم نحو 1000 محامٍ وخبير قضائي عريضة إلى وزارة العدل، يطالبون بوضع نهاية لهذا النظام الذي عفا عليه الزمن.

    - 120

    يوماً أمضاها غصن في الاعتقال. وقال إنه تعرض لسوء المعاملة خلال حبسه الانفرادي.

    طباعة