تحوّلت إلى شخصية دولية نالت إعجاب البعض وأثارت غضب آخرين

    غريتا ثانبيرغ فتاة 2019.. و«قائدة مليونيات» رفض تخريب المناخ

    صورة

    تصدرت صور الفتاة السويدية غريتا ثانبيرغ أغلفة المجلات العالمية بنهاية 2019 بوصفها «شخصية العام»، كما وصفتها مجلة «تايم» الأميركية، نظراً للدور الرائد الذي لعبته ثانبيرغ في قضية المناخ، وخروجها في تظاهرات دورية لمطالبة حكومات العالم باجراءات أكثر فاعلية لحماية الكوكب الذي نعيش على سطحه، خصوصاً بعد ان تحولت التظاهرات الى مليونيات، وتحول نشاطها الى تيار داخل بلادها، ثم انتقل الى البلدان الاخرى لتصبح هي قائدة حركة عالمية.

    ولدت غريتا يتنين الينورا ثانبيرغ عام 2003 في عائلة مثقفة باستوكهولم، حيث كان والدها يعمل ممثلاً وتعمل والدتها مغنية أوبرالية وجدها لوالدها مخرج اكثر من 40 فيلماً سينمائياً و20 مسلسلاً تلفزيونياً، أما جدها لوالدتها فهو عالم حائز جائزة نوبل لاكتشافه اثر الغازات الإشعاعية في تدمير الغلاف الجوي.

    «متلازمة أسبرغ»

    أصيبت ثانبيرغ في طفولتها بـ«متلازمة أسبرغ»، وهو مرض يؤثر في قدرة صاحبه على التواصل، لكن أسرتها التي كانت على درجة كبيرة من الوعي، اهتمت بعلاجها ولم تكتفِ بذلك، بل نشرت تجربتها في ذلك على أوسع نطاق كي يستفيد الآلاف ممن يصابون بالمتلازمة من هذه التجربة، وقد حولت هذه التجربة ثانبيرغ الى شخصية مختلفة، وحسب وصفها هي «لم أعتبر ما أُصبت به مرض، وانما شيء ألهمني قوة عظمى»، كما حولتها التجربة ايضاً الى شخص صاحب قضية يعرف كيف يقنع ويؤثر في الآلاف من حوله.

    تعرفت ثانبيرغ مبكراً الى قضية المناخ والخطر الذي يهدد العالم جراء التلوث، وحاولت أن تبدأ ذلك في محيطها المباشر العائلي عبر إقناعهم بسلوكيات بيئية صحيحة، بالتحول الى نباتيين وتدوير المخلفات والتقليل من السفر بالطيران، وأدخلها ذلك في صدام أسري، حيث الامتناع عن السفر بالطيران من شأنه ان يؤثر في حياة الأم المهنية، كمغنية أوبرالية تتنقل عبر العالم.

    انتقلت ثانبيرغ في مرحلة تالية الى النشاط البيئي في المجال العام، فدعت رفيقاتها في المدرسة لتشكيل تيار يواجه تخريب البيئة، وبدأت تقود تظاهرة أسبوعية يشترك فيها من يقتنع بأفكارها الى البرلمان.

    تنويع

    نوّعت ثانبيرغ من سبل دعايتها لقضية حماية البيئة، فلجأت الى الخطابات الحماسية، والاغاني، ووسائل التواصل الاجتماعي، مثل «فيس بوك، وإنستغرام، وتويتر»، وغير ذلك من أدوات.

    استلهمت ثانبيرغ فكرة «إضراب المدارس من أجل البيئة» من سلوك طالبات مدارس أميركيات، رفضن العودة الى المدرسة احتجاجاً على العنف ودعوة لحظر حمل السلاح بعد حادث إطلاق النار على مدرسة في فلوريدا بالولايات المتحدة عام 2018، ثم قيام هؤلاء الطالبات الأميركيات بتنظيم مسيرة «من أجل أرواحنا»، وترى ثانبيرغ ان الأمر شبيه بقضية البيئة، لان المجتمع الانساني بحاجة الى مواجهة من يقتلونه عبر التلوث.

    في أغسطس 2018، وبعد ان شهدت السويد الموجة الأكثر حرارة في تاريخها منذ قرنين، أطلقت ثانبيرغ دعوة لطلاب المدارس بعدم الحضور الى المدرسة حتى موعد الانتخابات السويدية في 9 ديسمبر 2018، والانخراط في هذه الفترة في حركة جماهيرية واسعة لإجبار الحكومة المقبلة، أياً كان توجهها السياسي، على تخفيض انبعاث الكربون طبقاً لاتفاق باريس، فاستجاب لها الآلاف، وأصبحت الوجهة المعتمدة لطلاب المدارس الذهاب والجلوس أمام البرلمان يومياً على مدى الفترة المخصصة لليوم المدرسي.

    نجاح عالمي

    عقب نجاح حركة ثانبيرغ محلياً، استجاب لها آلاف الطلاب عالميا، فنظم خلال الفترة من 20 الى 27 سبتمبر 2018 نحو أربعة ملايين طالب في 270 مدينة عالمية اضراباً مدرسياً شبيهاً بما حدث في السويد من اجل المطلب ذاته، وانتهى المطاف بثانبيرغ بعد ان أصبحت زعيمة عالمية الى ان تلقي خطاباً أمام قمة المناخ في مدريد في ديسمبر 2019، تقول فيه بكل أسى إنها رغم كل ما فعلته تشعر ان حراكها لم يأتِ بشيء بعد، لأن «انبعاث الكربون لايزال مستمراً بنسبة 4% منذ 2015».

    دخلت ثانبيرغ بعد هذه المحطة في مرحلة تالية، فقامت بجولة داخل الولايات المتحدة، بسبب موقف إدارة ترامب المعروف الرافض لاتفاق باريس المناخي، وطافت 15 مدينة أميركية، وكانت في طريقها لمخاطبة مؤتمر سانتياغو للمناخ لولا أنه تم إلغاؤه.

    المجتمع المدني

    أثر خطاب ونشاط ثانبيرغ في الحركة الطلابية العالمية وفي المجتمع المدني، كما أثر في شخصيات سياسية فاعلة، مثل وزير البيئة البريطاني السابق مايكل جوف، والقائد السياسي البريطاني في حزب العمال اي مبيلاند، وتعرضت لانتقادات في الوقت نفسه من رؤساء ورؤساء حكومات مثل الرئيس دونالد ترامب، والمستشارة أنغيلا ميركل، والرئيس فلاديمير بوتين، بحجة أنها، اي ثانبيرغ «تبسط قضية البيئة»، كما أنها تلقت انتقادات صحافية، بعضها كان من القسوة الى حد الاشارة الى مرضها السابق، بل ومن بعض الجهات العلمية، هذا علاوة على طرف تقليدي في معركة البيئة ممّن يطلق عليهم اسم «منكرو التغيّر المناخي».


    استلهمت ثانبيرغ فكرة «إضراب المدارس من أجل البيئة» من سلوك طالبات مدارس أميركيات، رفضن العودة إلى المدرسة احتجاجاً على العنف.

    أثر خطاب ونشاط ثانبيرغ في الحركة الطلابية العالمية وفي المجتمع المدني، كما أثر في شخصيات سياسية فاعلة، وتعرضت لانتقادات في الوقت نفسه من رؤساء ورؤساء حكومات.

    15

    مدينة أميركية طافتها ثانبيرغ بسبب موقف ترامب الرافض لاتفاق باريس المناخي.

    270

    مدينة عالمية شهدت إضراباً مدرسياً شبيهاً بما حدث في السويد.

    نداء عبر «تويتر»

    حثت غريتا ثونبيرغ، في تغريدة لها على موقع التواصل الاجتماعي «تويتر»، أخيراً، الناس على أن يروا التغير المناخي قضية ملحة حقيقية للإنسانية قبل بدء العام الجديد.

    وكتبت أن تغير المناخ هو «قضية وجود ملحة» يجب معالجتها بشكل نهائي على هذا النحو، بغض النظر عن السياسات الحزبية أو الآراء السياسية.

    ونشرت أيضاً مقطع فيديو أظهر إلى أيّ مدى يتعين تقليص الانبعاثات للوفاء بهدف اتفاقية باريس للمناخ، للحد من الاحتباس الحراري ليصل إلى 1.5 درجة مئوية فوق مستويات ما قبل الثورة الصناعية.

    وكتبت ثونبيرغ «هذا لا يمكن أن يعد خبراً بين أخبار أخرى، أو قضية مهمة بين قضايا أخرى، قضية سياسية بين قضايا سياسية أخرى، أو أزمة بين أزمات أخرى».


    ترامب وغريتا

    ترامب سخر من غريتا. أرشيفية

    علّق الرئيس الأميركي دونالد ترامب على اختيار مجلة تايم الأميركية للفتاة السويدية والناشطة البيئية، غريتا ثونبيرغ، شخصية عام 2019.

    ووصف ترامب، في تغريدة له على «تويتر» الاختيار بأنه «سخيف جداً».

    وكتب ترامب في حسابه على «تويتر» «يجب على غريتا أن تعمل على حل مشكلة إدارة الغضب، ثم تذهب لمشاهدة فيلم قديم الطراز مع صديق»، وأضاف «استرخِ غريتا، استرخِ».

    ونشرت غريتا ثونبيرغ، البالغة من العمر 16 عاماً، في حسابها على «إنستغرام»، أنها اختيرت شخصية العام من مجلة تايم، وقالت إن «هذا تقدير ليس لها فقط وإنما لكل الناشطين الشباب ممن شاركوا في حركة أيام الجمعة من أجل المستقبل».

    وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب سخر من «الخطاب الغاضب» للناشطة البيئية، غريتا ثونبيرغ، أمام الأمم المتحدة، وتوجيهها انتقادات لرؤساء الدول الكبرى، وإلقاء مسؤولية ما وصفته بـ«تدمير الأنظمة البيئية» عليهم.

    وتجاهلت ثونبيرغ ترامب خلال تصادفها به بمقر الأمم المتحدة، حيث ألقت الناشطة البيئية خطاباً ضمن إحدى فعاليات الجمعية العامة، وأظهرت مقاطع فيديو نظرة الغضب التي وجهتها للرئيس الأميركي حين مر أمامها برفقة مساعديه.

    وغرّد الرئيس الأميركي آنذاك قائلاً: «تبدو شابة سعيدة جداً تتطلع نحو مستقبل رائع ومبتسم، من الرائع جداً مشاهدتها».

    طباعة