أصبحت حذرة من الانزلاق في حرب أخرى بالوكالة مع روسيا

    بعد التدخل في سورية.. تركيا تسعى لمد نفوذها إلى ليبيا

    صورة

    بعد أسابيع من تشكيلها شراكة عسكرية مع روسيا لتقاسم السيطرة على قطاع بري يمتد في شمال سورية، تحاول تركيا إقناع «الكرملين» بالتعاون في دولة أخرى مضطربة، مزقتها الحرب الأهلية، وهي ليبيا. واتصلت السلطات التركية بروسيا لاستكشاف طرق لتجنب الصدام المحتمل في هذه الدولة الواقعة في شمال إفريقيا، وفقاً لأشخاص مطلعين على الأمر. ويقول محللون إن الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، يريد مناقشة المقترحات الليبية مع الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، عند زيارته لتركيا في الثامن من يناير.

    وتنظر كل من تركيا وروسيا إلى هذه الدولة الغنية بالنفط باعتبارها ذات أهمية استراتيجية. ومنذ أبريل، ظلت تركيا إلى جانب الحكومة الليبية المدعومة من الأمم المتحدة، وعرضت على طرابلس تزويدها بمزيد من المساعدة العسكرية لمساعدتها على احتواء خصومها، بقيادة اللواء المتقاعد، خليفة حفتر، إلا أن السلطات التركية أصبحت حذرة من الانزلاق في حرب أخرى بالوكالة مع روسيا، وفقاً لجهات مطلعة على الأمر، لأن موسكو، على الرغم من اعترافها بحكومة طرابلس، ظلت تقدم الدعم لحفتر. وتفاقمت مخاوفها الشهر الماضي، على حد بعض المعلومات، بعد أن أظهرت تقارير ساحة المعركة أن التدخل الأخير شاركت فيه جماعة مسلحة روسية، لها علاقات بـ«الكرملين»، وتقاتل إلى جانب حفتر، لقلب الموازين لمصلحته.

    وترغب السلطات التركية في إنشاء شكل من أشكال التنسيق مع روسيا، لضمان سلامة مواطنيها في ليبيا، وربما تنجح في إقناع موسكو بسحب المقاتلين الروس المتعاونين مع حفتر.

    ويقول أحد المسؤولين الأتراك «نحن نتحدث مع روسيا كي نتجنب المواجهة». وتنفي روسيا أن يكون لها مقاتلون في ليبيا، منذ أن سادت الفوضى، إثر اندلاع الحرب الأهلية في عام 2011، وما أعقبها من الإطاحة بالرئيس العقيد معمر القذافي وقتله.

    وفي مؤتمره الصحافي السنوي قبل أيام، قال بوتين إن روسيا «تحافظ على علاقات متوازنة مع كل من حكومة طرابلس والجنرال حفتر». وأضاف «موسكو لديها حوار مستمر مع شركائها، بما فيهم تركيا وأوروبا ودول أخرى». وظل موقف إدارة الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، من الحرب الأهلية في ليبيا غامضاً، فقد دعمت حكومة الوفاق الوطني، التي تم تشكيلها في أواخر عام 2015 كجزء من اتفاق توسطت فيه الأمم المتحدة، وفي الوقت ذاته أعربت عن تأييدها لرؤية الجنرال حفتر بفرض الاستقرار في ليبيا من خلال القوة.

    وقال محللون إن روسيا قد تغريها إمكانية التنسيق مع تركيا العضو في حلف شمال الأطلسي (الناتو) في ليبيا، سعياً لمزيد من التعاون مع ثاني أكبر جيش في الحلف. واتخذت الشراكة العسكرية الناشئة بين أنقرة وموسكو منعطفاً ملموساً هذا الصيف، عندما تلقت تركيا نظاماً دفاعياً صاروخياً روسياً، تعتبره الولايات المتحدة تهديداً خطراً لـ«الناتو». ووسعت موسكو نفوذها أيضاً في المنطقة في أكتوبر، عندما وافقت على مساعدة أنقرة في السيطرة على الأراضي في شمال سورية، على الرغم من أن البلدين يقعان رسمياً على هامشي النزاع.

    إثارة التوتر

    وفي سلسلة من التصريحات التي صدرت هذا الشهر، بدا وكأن أردوغان يثير التوتر مع روسيا بشأن ليبيا، بدلاً من السعي إلى حل وسط، حيث ظل ينتقد دور الجماعات الروسية المقاتلة مع حفتر، ويتعهد بنشر قوات تركية بموجب الاتفاق الأمني الحديث الذي وقعه مع الحكومة الليبية في طرابلس. وقال أردوغان في 10 ديسمبر: «كما تعلمون، هناك شركة أمنية سرية، فروسيا أرسلت مقاتليها إلى ليبيا، فإذا طلبت منا حكومة ليبيا مثل هذا الطلب، فإننا سنرسل قواتنا إلى هناك».

    وصرّحت حكومة الوفاق، يوم الخميس، بأنها صادقت على الاتفاقية الأمنية مع تركيا، لكنها لم تعط أي إشارة بشأن الموعد الذي قد يتم فيه تنفيذها. وقال مسؤولون أتراك إن أنقرة لا ترغب في إرسال قوات جيش نظامية إلى ليبيا، لكن يمكنها إرسال متعاقدين من شركة سادات الدولية للدفاع والاستشارات، وهي شركة عسكرية تركية خاصة.

    وقال زميل أبحاث في معهد كلينجيندال في لاهاي، جليل هرشاوي، إن مثل هذه الإعلانات تهدف إلى تعزيز جانب أردوغان قبل لقائه بالرئيس الروسي. وقال هرشاوي «لن يحدث أردوغان مثل هذه الضجة الكبيرة أو يتحدث بمثل هذه الجرأة، إن لم يكن معتقداً اعتقاداً جازماً بأنه يستطيع التوصل إلى اتفاق مع بوتين». وأضاف أن الطريقة الوحيدة لإقناع المرتزقة الروس بالتخلي عن القتال هي إتاحة الفرصة لهم للعمل في وظائف مربحة، مثل توظيفهم في حقول النفط.

    تركيا، التي ترى ليبيا كسوق واعدة لأعمال إعادة الإعمار، تجنبت الوقوف في الصراع على السلطة مع جانب معين، ولكن بعد أن شن الجنرال حفتر هجوماً على العاصمة الليبية في أوائل أبريل، بدأت تركيا في شحن المركبات المدرعة والطائرات بدون طيار المسلحة لدعم حكومة الوفاق.

    وبدعم من تركيا، استعادت حكومة الوفاق بلدة غريان المهمة استراتيجياً، جنوب طرابلس، من الجنرال حفتر في يونيو. وتوقف الصراع في معظم فصل الصيف لإعطاء مزيد من الوقت للجهود المبذولة للتوسط من أجل السلام، الذي تراجع بسبب القتال.

    استعادة القوة

    بدأ الجنرال حفتر في استعادة قوته في شهر سبتمبر، عندما وقف العشرات من الرجال من مجموعة فاغنر إلى جانبه، وفقاً لمسؤولين من الجيش الوطني، تولوا تدريب قواته، وشن هجمات باستخدام طائرات بدون طيار، من شمال شرق البلاد الغني بالنفط. وتسيطر المخابرات العسكرية الروسية على قوات فاغنر، وفقاً لمسؤولي الأمن الأوروبيين، إلا أن «الكرملين» ينكر ذلك. وقد تم إرسال المئات من هؤلاء المقاتلين إلى أوكرانيا وسورية والدول الإفريقية في السنوات الأخيرة.

    وقتلت الولايات المتحدة العشرات من المتعاقدين مع فاغنر في سورية، العام الماضي، عندما صدت قوات الحكومة السورية، بما في ذلك الروس، الذين كانوا جزءاً من القوات العسكرية الخاصة، والذين كانوا يحاولون الاستيلاء على حقول النفط التي تسيطر عليها القوات الأميركية.


    - بدأ حفتر في

    استعادة قوته في

    شهر سبتمبر، عندما

    وقف العشرات من

    الرجال من مجموعة

    فاغنر إلى جانبه،

    وفقاً لمسؤولين

    من الجيش الوطني،

    تولوا تدريب قواته.

    طباعة