ترامب ونتنياهو يسرقان رسالة استخدمها رئيس الوزراء الهندي

صورة

إذا كان التقليد في الواقع هو أفضل شكل من أشكال الإطراء، فإن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو هو أكثر المقلدين للرئيس الأميركي دونالد ترامب، ففي التاسع عشر من ديسمبر علق ترامب في حسابه على «تويتر»، محذراً أنصاره من أن خصومه لا يطاردونه هو، وإنما يطاردونهم هم – أي أنصاره، «إنهم ليسوا خلفي، بل خلفكم أنتم، فأنا لا أزال على الطريق». الصورة المظللة بالأبيض والأسود لترامب، والتي تظهر تحت الرسالة تعكس نبرة متشائمة، حيث يشير الرئيس إلى المشاهد بأصبعه، على نمط الإعلان الشهير لتجنيد الأميركيين خلال الحربين العالميتين الأولى والثانية «العم سام يريدك أن تنضم للقوات الأميركية».

بعد ثلاثة أيام، وبالتحديد السبت الماضي، ظهرت رسالة لنتنياهو على وسائل التواصل الاجتماعي باللغة العبرية، وتبدو شبه مطابقة لرسالة ترامب، الفرق الوحيد بين الرسالتين هو التعبيرات التي ارتسمت على وجهيهما في الصورتين، فبينما كان نتنياهو يشير بأصبعه إلى الأمام، كان يرتسم على وجهه ابتسامة ودية، على عكس وجه ترامب المتجهم.

وسرعان ما التقط النقاد السياسيون الإسرائيليون هذا التشابه الكبير في الرسالتين، حيث قال المحلل تل جلوبز تل شنايدر، إنه «مع تنظيم انتخاب كل ربع سنة، يبدو أن الإبداع المحلي قد جف». ويؤكد صحافي آخر، واسمه حنا كيم، أن رسالة ترامب نفسها ليست أصلية أيضاً، لأنه استخدم الرسالة نفسها لزعيم آخر مقرب من نتنياهو هو رئيس وزراء الهند ناريندرا مودي.

وفي الواقع، لاحظت الصحافة الهندية نص رسالة ترامب بسرعة عندما ظهرت للمرة الأول، لأن سلوك مودي البائس في صورته يشبه ترامب إلى حد كبير، على الرغم من أنه لا يشير بإصبعه كما يشير نتنياهو، الذي استوحى هذا الأسلوب من ترامب، وليس من مودي صاحب النمط الأصلي.

ظلت مشكلتا نتنياهو وترامب القانونيتان تجريان على مسارات متوازية، فبعد سنوات من التحقيقات اتُّهم نتنياهو رسمياً بالرشوة والاحتيال وخيانة الأمانة في ثلاث قضايا فساد في 21 نوفمبر، وبعد أقل من شهر تمت إدانة ترامب بعد أن خضع أيضاً للتحقيق، بسبب إساءة استخدام السلطة وعرقلة عمل الكونغرس.

التقليد المتبادل بين ترامب ونتنياهو قد لا يكون مصادفة، فقبل أسبوعين زار كل من مدير ونائب مدير حملة ترامب السابقة كوري ليفاندوفسكي، وديفيد بوسي على التوالي، إسرائيل لمناقشة إمكانية الانضمام إلى حملة نتنياهو في الوقت الذي يتجه فيه إلى انتخاباته الثالثة في أقل من 12 شهراً، بعد فشله في تشكيل الائتلاف الحاكم بعد الانتخابات الماضية. وسيواجه نتنياهو الناخبين يوم 2 مارس على افتراض أنه سيهزم منافسه داخل حزب الليكود جدعون ساعر في الانتخابات التمهيدية للحزب يوم الخميس. أما ترامب فسوف يواجه الناخبين فقط في نوفمبر 2020، لكنه مثل نتنياهو يواجه معضلة كبيرة في إقناع مؤيديه الأساسيين والناخبين المتأرجحين بأن مشكلاته القانونية هي نتيجة لقوى التآمر التي يغذيها أعداؤه السياسيون المصممون على إسقاطه.

طباعة