إسرائيل هدمت المنزل للمرة الرابعة على مرأى صاحبه المقعد

    عائلة حاتم خليل.. مأساة تشرد تجسد خطراً يدهم بلدة العيساوية

    صورة

    يوم الثلاثاء 17 من شهر ديسمبر الجاري، التاريخ الذي حرم فيه المقدسي حاتم خليل البالغ من العمر 39 عاماً من منزله المكون من طابقين، والواقع في بلدة العيسوية شمال شرق المسجد الأقصى المبارك، حيث أقدمت الجرافات الإسرائيلية على هدم المنزل على مرأى صاحبه الذي لم يقوَ على الاقتراب، واكتفى بوداع مأواه وسكنه الوحيد من على كرسيه المتحرك.

    عملية الهدم هذه أعادت إلى ذاكرة المقدسي حاتم خليل مشهد تدمير منزله وإصابته بالشلل النصفي قبل عشر سنوات في العام 2009، حيث هدمت الجرافات الإسرائيلية في ذلك الوقت منزله للمرة الثالثة، وبينما كان يحاول الدفاع عن بيته، أصابته القوات التي كانت ترافق الآليات بشكل مباشر، ليصبح أسير الكرسي المتحرك حتى اليوم.

    فترة فاصلة

    خلال الفترة الفاصلة بين عمليتي الهدم الثالثة والرابعة، قاوم خليل إصابته بالشلل النصفي، وتمكن العام الجاري من إعادة بناء منزله المدمر بشق الأنفس، ليعيش من جديد هو وأسرته تحت سقف واحد، إلا أن إسرائيل أبت لهذا المشهد أن يكتمل، فقبل الانتهاء من عملية البناء هدمت المنزل، ونغصت حياة العائلة التي باتت مشردة اليوم.

    عملية الهدم الأخيرة تسببت بإزالة كاملة للطابق الثاني من البيت الذي مازال قيد الإنشاء، فيما ألحقت أضراراً بليغة بالطابق الأول الذي لم يعد صالحاً للعيش، وذلك بحسب صاحب المنزل حاتم خليل.

    ويقول المقدسي خليل لـ«الإمارات اليوم» بعيون تذرف دموعاً «لا ذنب لي أنا وأسرتي وأطفالنا سوى أننا عائلة مقدسية متمسكة بحقها وأرضها في مدينتها المقدسة، فكان نصيبنا الحرمان من المأوى، والتشرد داخل بلدتنا الأصلية، والأقسى من ذلك أن منزلي مستهدف بشكل متعمد، حيث هدم أربع مرات، وكأنهم يريدون اقتلاعي من أرضي».

    ويضيف: «مأساتي لم تقتصر على تكرار هدم منزلي، بل زادت قسوة بإصابتي من القوات جراء محاولتي التصدي لهم، حيث أصبت بكسر في العمود الفقري، وفي هذا الشهر حطموني مرة أخرى، فالمنزل الذي أعدت بناؤه بعد عشر سنوات من المعاناة نتيجة إصابتي بالشلل النصفي، أصبح أثراً بعد عين في دقائق معدودة، على الرغم من عدم اكتمال بناء الطابق الثاني».

    ويتابع: «في تمام الساعة السابعة صباحاً من يوم 17 لشهر ديسمبر الجاري، دهمت قوات كبيرة من الشرطة الإسرائيلية يرافقها عدد من الجرافات، المنطقة التي أقيم بها في بلدة العيساوية، لتطوق منزلي وتجبرني أنا وزوجتي وابني أنس وابنتي دانيا إلى جانب شقيقتي وطفليها الذين يعيشون معي في الطابق الأول؛ على مغادرته فوراً دون أن أتمكن من أخذ احتياجاتي وأثاث المنزل، وبعد لحظات هدمت الجرافات المنزل أمام أعيننا دون أن نمتلك القدرة على منع القوات من الهدم، والدفاع عن ممتلكاتنا التي نحرم منها بالقوة».

    ويوضح المقدسي خليل أن مساحة منزله 150 متراً، مكون من طابقين، الثاني قيد الإنشاء، وقد هدم بالكامل بذريعة البناء من دون ترخيص، لافتاً إلى أنه بذل كل الجهود الممكنة للحصول على ترخيص، ولم يجد إلا رفضاً من قبل بلدية إسرائيل في القدس.

    ويشير إلى أن الطابق الأول من منزله الذي كان يعيش فيه سبعة أفراد أصيب بأضرار جسيمة نتيجة تساقط ركام الطابق الثاني، حيث يحتاج إلى عملية ترميم ليصبح صالحاً للعيش، موضحاً أن هذه العملية تحتاج إلى ترخيص من بلدية إسرائيل، التي تقابل بالرفض في غالب الأحيان.

    وكانت عملية الهدم الأولى لمنزل عائلة حاتم خليل عام 1999، لتهدمه القوات الإسرائيلية مرة ثانية بعد أن أعاد بناءه مرة ثانية عام 2002، ليخوض رحلة طويلة داخل أروقة المحاكم الإسرائيلية لوقف قرار الهدم، إلا أن إسرائيل كررت العملية عام 2009 ونهاية عام 2019، وجراء ذلك تستقبل العائلة عام 2020 الجديد بمأساة تشرد جديدة.

    وتعد عملية هدم منزل المقدسي حاتم خليل نموذجاً مصغراً لخطر التهجير والتهويد الذي يواجهه 15 ألف مقدسي يعيشون في بلدة العيساوية، التي تعاني نقصاً كبيراً في المساحات المخصصة للبناء، بسبب محاصرتها من جميع الجهات بالمستوطنات والمؤسسات الإسرائيلية، إضافة إلى مصادرة أراضٍ واسعة لصالح المشاريع التهويدية والاستيطانية.

    • تعد عملية هدم منزل المقدسي حاتم خليل نموذجاً مصغراً لخطر التهجير والتهويد الذي يواجهه 15 ألف مقدسي يعيشون في بلدة العيساوية، التي تعاني نقصاً كبيراً في المساحات المخصصة للبناء، بسبب محاصرتها من جميع الجهات بالمستوطنات والمؤسسات الإسرائيلية، إضافة إلى مصادرة أراضٍ واسعة لصالح المشاريع التهويدية والاستيطانية.

    طباعة