يواجه تحديات وجودية

    حزب العمال في بريطانيا تعرض لنكسة تاريخية

    جيرمي كوربن لا يحظى بشعبية لدى البريطانيين. أرشيفية

    بعد هزيمة حزب العمال الكارثية في الانتخابات عام 1983 على أيدي المحافظين بزعامة مارغريت تاتشر، وجد زعيم الحزب توني بن، مجالاً للتفاؤل في سحابة الكآبة التي لم تتبدد بسهولة. وفي مقال له أشار بن إلى أنه على الرغم من هزيمة حزب العمال الذي حصل على 27.6٪ فقط من الأصوات، فإن «ملايين الأشخاص صوتوا لصالح إعلان اشتراكي حقيقي».

    هذه المرة، وبعد أداء حزب العمال الأسوأ في الانتخابات العامة منذ عام 1935، لا توجد أي طريقة لتفادي حجم الكارثة، واعترف الوزير في حكومة الظل جون ماكدونيل، بأن استفتاء الخميس الشهير كان «كارثة»، وكانت هذه هزيمة غير مسبوقة في تاريخ حزب العمال الذي تأسس قبل 119 عاماً، وخسر الحزب مقاعده في ميدلاندز والشمال، حيث يوجد دعمه التقليدي.

    وفي إنجلترا، يبدو أن دعم حزب العمال يتراجع بالطريقة نفسها التي يتراجع فيها دعم الأحزاب الاشتراكية الديمقراطية الأخرى في أوروبا، حيث أصبح محصوراً في الغالب في المدن الكبرى والبلدات الجامعية.

    ولعب خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي «بريكست» بلا شك دوراً محورياً في إذلال حزب العمال؛ حيث تبين أن محاولته للتقرب من كلا المؤيدين للخروج أو البقاء في الاتحاد الاوروبي من خلال سياسة مبهمة وملتوية؛ باءت بالفشل، على الرغم من أن ماكدونيل محق في القول إن مكونات دعم الحزب من الطبقات العاملة، وضعته في خضم معضلة يستحيل حلها. ولم يكن الأمر كله يتعلق بخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، لأن عدم شعبية جيرمي كوربن كزعيم، كان عاملاً مهماً في الاذلال الذي تعرض له الحزب يوم الخميس، وهذا أمرٌ لا جدال فيه. وكان الكثيرون ينظرون إليه على أنه ينتمي إلى تيار في اليسار ليس لديه الكثير من الميول الوطنية التي تتصف بها الدوائر الانتخابية الداعمة لخروج بريطانيا. وبالنسبة للعديد من المحافظين في الدوائر الانتخابية التي تؤيد البقاء، مثل شلتنهام وجيلدفورد، بدا الخوف من أن حكومة بقيادة كوربن ستغلب عليها نزعة البقاء في الاتحاد الأوروبي.

    الآن، يجب أن يأخذ حزب العمال الوقت اللازم للتفكير في النكسة التاريخية، وعليه أن يتجنب الاندفاع نحو الاستنتاجات المبكرة، ومع ذلك فقد كانت بعض سياسات الحزب مقبولة، مثل نقل السكك الحديدية إلى الملكية العامة، ويجب ألا تؤثر هذه الهزيمة على مثل هذه السياسات.

    • تبين أن محاولة حزب العمال للتقرب من كلا المؤيدين للخروج أو البقاء في الاتحاد الأوروبي من خلال سياسة مبهمة وملتوية؛ باءت بالفشل.

    طباعة