25 ألف قبر من البوليسترين تُصادر 250 دونماً من أراضي الأوقاف الإسلامية

    القبور الوهمية.. سياسة إسرائيلية لحصار المسجد الأقصى

    صورة

    جبل الزيتون، أو جبل الطور، شرق المسجد الأقصى المبارك، يطل بسفوحه الشاهقة مباشرة على الحرم القدسي، ويضم العديد من الآثار والمعالم الإسلامية والمسيحية، أبرزها الكنيسة الجثمانية.

    وبسبب المكانة المهمة لهذا الجبل، اختارت إسرائيل مساحات شاسعة فوق سفوحه، وأخرى ممتدة إلى وادي قدرون المجاور، وأقامت مقبرة تضم قبوراً وهمية تجاور «مقبرة هارهزيتيم»، التي تضم 70 ألف قبر للشخصيات اليهودية الدينية والسياسية، على مساحة 400 دونم.

    وتنوي إسرائيل، خلال الأسابيع القريبة المقبلة، افتتاح المقبرة الحديثة، التي شيدتها مؤسسة «كديشاه» الإسرائيلية لخدمات الدفن على مدار أربع سنوات ماضية، حيث تحتوي على 25 ألف قبر مصنوع من «البوليسترين»، موزعة على أربعة طوابق داخل الجدران، ويتم الصعود إليها عبر مصاعد كهربائية.

    توسع متسارع

    القبور الوهمية تمتد على مرمى البصر في سفوح جبل الزيتون، الشرقية والغربية، وتصل إلى وادي قدرون الملاصق لسور المسجد الأقصى، لتغطي مساحات من أراض السلودحة جنوب المسجد المبارك، وأراضي في بلدة رأس العامود. ويشير رئيس لجنة المقابر الإسلامية في القدس، مصطفى أبوزهرة، إلى أن مقبرة جبل الزيتون تحتوي على عدد كبير من القبور الوهمية، التي يبرز شاهدها بنجمة سداسية فوق الأرض، من دون أن تضم رفاتاً تحتها، مبيناً أن شواهد قبور قديمة جلبت من الخارج، ووضعت على قبور المقبرة لتعميم الطابع الأثري عليها.

    ويقول أبوزهرة لـ«الإمارات اليوم»: «إن إسرائيل تعمل بشكل حثيث على تغيير معالم مدينة القدس المحتلة، من خلال الاعتداءات على أراضي الأوقاف الإسلامية في المدينة المقدسة، وبناء آلاف المدافن والقبور الوهمية لليهود شرقي المسجد الأقصى، وتحديداً في المنطقة الواقعة بين وادي قدرون في سلوان وجبل الزيتون، التي ستشهد افتتاح المقبرة الحديثة».

    المقبرة تتسع

    ويضيف: «إن المقبرة تتسع يومياً بشكل متسارع، من خلال العمل المتواصل للطواقم والآليات، التي حفرت القبور، وعلتها الشواهد السداسية المكتوب عليها باللغة العبرية، فيما وضعت المؤسسة الإسرائيلية الحصى على القبور للإيحاء بأنها ممتلئة، لكن العديد منها وهمي وفارغ».

    وبحسب أبوزهرة، فإن المنطقة التي تضم قبور اليهود المقامة على سفوح جبل الزيتون حتى وادي قدرون، لم تكفِ إسرائيل بما فيها من قبور ومدافن، بل أنشأت خلال السنوات الأربع الماضية قبوراً وهمية، بدعوى أنها قبور يهودية قديمة عثر عليها خلال أعمال الحفر التي تجري في منطقة واسعة حول البلدة القديمة، من الناحيتين الجنوبية والشرقية للبلدة في القدس.

    ويبين أن إسرائيل صادرت 38 دونماً من أراضي السلودحة جنوب المسجد الأقصى المبارك، وأنشأت عليها قبوراً وهمية، بدعوى أنها مقبرة يهودية، مشيراً إلى أن هذه الأراضي وقف إسلامي منذ 130 سنة.

    ويقول رئيس لجنة المقابر الإسلامية في القدس: «إن سجلات المحكمة الشرعية في مدينة القدس تثبت وجود عقود إيجار تعود إلى أوائل عهد الدولة العثمانية، وتحديداً عام 1559، حيث أجرت وحكّرت، وفق شروط التأجير، جزءاً بسيطاً من أرض وقف المدرسة الصلاحية، وجزءاً من كنيسة الجثمانية، ليتمكن الرعايا اليهود من دفن موتاهم فيهما، مقابل مبالغ مالية متفق عليها تُدفع لمتولي الوقف».

    خطورة وحصار

    أوجدت إسرائيل القبور الوهمية منذ سنوات عدة، كسياسة خاصة بها، توازي مخططات الاستيطان والتهويد والتوسع العنصري، ولا تقل خطورة عنها، حيث إن تلك القبور تحتاج إلى المزيد من المناطق التي تقام عليها، وفرض الهيمنة على مساحات أكبر، وذلك بحسب الباحث في شؤون القدس أستاذ العمارة في جامعة بيرزيت، جمال عمرو.

    ويحذر عمرو من خطورة إنشاء إسرائيل مئات القبور الوهمية في الواجهة الجنوبية الشرقية والغربية للمسجد الأقصى.

    ويقول أستاذ العمارة: «إن إسرائيل مازالت تواصل حصار الأقصى من الجهتين الجنوبية الشرقية والغربية، من خلال إنشاء القبور الوهمية في منطقة السلودحة، قرب القصور الأموية في الجهة الجنوبية الشرقية من المصلى المرواني في المسجد المبارك».

    ويضيف أن «كل هذه القبور فارغة لا أموات فيها، والهدف منها إعطاء صفة حرمة ومكانة المقبرة والسيطرة على الأراضي المجاورة للمسجد الأقصى».

    ويشير الباحث في شؤون القدس إلى أن القبور الوهمية توجد في ما تسميه إسرائيل الحوض المقدس، وهو مجاور للمسجد الأقصى، لافتاً إلى أن هذه القبور تمددت إلى يسار شارع المقبرة اليوسفية، فيما أنشأت على اليمين قبوراً وهمية بفارق 10 أمتار عن المقبرة الإسلامية بالبلدة القديمة في القدس.


    إسرائيل تعمل بشكل حثيث على تغيير معالم مدينة القدس المحتلة، من خلال الاعتداءات على أراضي الأوقاف الإسلامية في المدينة المقدسة، وبناء آلاف المدافن والقبور الوهمية لليهود شرقي المسجد الأقصى، وتحديداً في المنطقة الواقعة بين وادي قدرون في سلوان وجبل الزيتون، التي ستشهد افتتاح المقبرة الحديثة.

    إسرائيل صادرت 38 دونماً من أراضي السلودحة، جنوب المسجد الأقصى، وأنشأت عليها قبوراً وهمية، بدعوى أنها مقبرة يهودية، علماً أن هذه الأراضي وقف إسلامي منذ 130 سنة.

    طباعة