طوكيو قادرة على تطويره خلال فترة قصيرة

    اليابان ستمتلك السلاح النووي إذا فقدت الثقة بالدعم الأميركي

    صورة

    في خطاب ألقاه يوم 6 سبتمبر، حذر الممثل الخاص للولايات المتحدة لشؤون كوريا الشمالية، ستيفن بيجون، من أن اليابان قد ترد على التهديد النووي المتزايد من بيونغ يونغ، من خلال تطوير أسلحة نووية خاصة بها. وكان لدى اليابان وسائل لامتلاك أسلحة نووية، منذ وقت طويل، بفضل صناعة الطاقة النووية المتطورة لديها. لكن منذ الموافقة على معاهدة أمنية عام 1951، اعتمدت طوكيو على «الردع الموسع» لواشنطن - وهو الوعد بأن أي هجوم على اليابان سيؤدي إلى رد انتقامي من الولايات المتحدة. وقد تقلبت ثقة الحكومة اليابانية بهذا الالتزام على مدار نصف القرن الماضي، وليس بيجون أول مسؤول أميركي يخشى أن تفقد طوكيو ثقتها تماماً.

    ففي ثلاث مناسبات، على مدار الـ50 عاماً الماضية، نظرت اليابان في مزايا وعيوب تطوير الأسلحة النووية. وجاءت اللحظة الحساسة الأولى في الستينات، بعد أن بدأت الصين تجاربها النووية. ثم خلال التسعينات بعد الحرب الباردة، شعر المسؤولون اليابانيون بالقلق من أن واشنطن قد تشعر بأنها أقل عزماً للدفاع عن اليابان ضد القوة النووية الروسية. وفي الآونة الأخيرة، واجهت اليابان تحدياً رئيساً جديداً من جارتها الغربية، بعد أن طورت كوريا الشمالية أسلحة نووية عام 2006. لكن في كل منعطف استنتج خبراء الأمن اليابانيون أنه من المنطقي أكثر الاعتماد على الردع الموسع، الذي توفره الولايات المتحدة. في المقابل، قدمت اليابان نفسها لواضعي السياسات الأميركيين كعنصر أساسي للسلام والاستقرار في شمال شرق آسيا، وهو مركز إقليمي لنشر القوات الأميركية والمعدات العسكرية (كما كانت الحال أثناء حربَيْ كوريا وفيتنام)، وحصن ضد الصين.

    ضمان غير موثوق

    اليوم، يبدو الضمان الأميركي لتوفير الأمان أقل موثوقية. هذا الصيف، وصف الرئيس دونالد ترامب مراراً المعاهدة الأمنية بأنها غير عادلة، وقيل إنه ابتهج على انفراد بإلغاء المعاهدة تماماً. لقد سمح باختبارات الصواريخ الكورية رغم تهديدها لليابان. وخلال حملته الانتخابية، قال: تطوير اليابان وكوريا الجنوبية لأسلحة نووية قد يخدم مصالح الدولتين. ولاتزال هناك أسباب تاريخية وثقافية ومؤسسية قوية لليابان لمقاومة التحول إلى أسلحة نووية، لكن بيجون محق في القلق من أن البلاد قد تتجه في هذا الاتجاه - على الرغم من أن الرئيس الأميركي، مثل كوريا الشمالية، هو الذي قد يدفع طوكيو نحو الانتشار النووي.

    أبرز المؤيدين

    وبصفتها البلد الوحيد الذي تعرض لقصف نووي، تعد اليابان من أبرز المؤيدين لحظر الانتشار النووي. لكنها، بهدوء، تتبع استراتيجية «الاحتياط النووي»، والحفاظ على القدرة على تطوير أسلحة نووية دون أن تنوي القيام بذلك. ويكشف المسؤولون، أحياناً، عن وجود هذه السياسة، ففي أعقاب كارثة فوكوشيما النووية عام 2011، على سبيل المثال، أوضح وزير الدفاع السابق، شيجيرو إشيبا، وهو سياسي بارز في الحزب الديمقراطي الليبرالي، أن اليابان لا تستطيع إغلاق محطات الطاقة النووية بسبب دورة الوقود النووي - العمليات الصناعية التي تتحول إلى اليورانيوم في الكهرباء وإعادة تدوير النفايات - كان ضرورياً للحفاظ على «الردع التقني». واليابان هي الدولة الوحيدة التي لديها القدرة على تخصيب اليورانيوم، وإعادة معالجة البلوتونيوم، لكن ليست لديها أسلحة نووية.

    من الناحية النظرية، يمكن لليابان تطوير ترسانة ذرية صغيرة في أقل من عام أو عامين. وستحتاج إلى إنتاج البلوتونيوم المستخدم في صنع الأسلحة، وهي عملية من المرجح أن تتطلب تجهيز مفاعلات مدنية. وستحتاج، أيضاً، إلى إعادة هندسة صواريخ إطلاق متقدمة ملائمة لرؤوس حربية نووية. فالعلماء اليابانيون قادرون تقنياً على كلتا المهمتين، ويمكنهم إنجازهما في جدول زمني ضيق، إذا شعرت الحكومة بأنها مضطرة لتقليل المخاوف بشأن السلامة والسرية والموثوقية والدقة.

    ومع ذلك، سيواجه العلماء عقبة أخرى في العثور على مكان لاختبار الأسلحة في الأرخبيل الياباني المزدحم. وخلصت أحدث دراسة حكومية، أجريت عام 2006، إلى أن اليابان لديها الخبرة الفنية والمرافق لتطوير رأس حربي نووي صغير، لكن القيام بذلك سيستغرق ثلاث إلى خمس سنوات، ويكلف أكثر من مليارَيْ دولار.

    3 مبادئ

    كبرى العقبات أمام برنامج الأسلحة النووية، في اليابان، ليست تقنية أو لوجستية؛ إنها سياسية وقانونية وثقافية. فمنذ عام 1972، وعقب استعادة أوكيناوا من الولايات المتحدة، وإزالة الأسلحة النووية المتمركزة هناك، تبنى رؤساء وزراء اليابان «ثلاثة مبادئ غير نووية» كقاعدة ملزمة أخلاقياً وسياسياً: لا صناعة ولا حيازة وعدم استقبال أسلحة نووية تسيطر عليها دول أخرى. في الممارسة العملية، تم انتهاك المبدأ الثالث بالسماح للسفن الأميركية المسلحة نووياً بالرسوّ في الموانئ. إضافة إلى ذلك، فإن تأييد اليابان لمعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، ومعاهدة الحظر الشامل للتجارب النووية، وغيرهما من بنود حظر الانتشار النووي، يعزز القيود السياسية على امتلاك الأسلحة النووية، وكذلك الذاكرة الجماعية لقصف هيروشيما وناغازاكي. ورئيس الوزراء الياباني، شينزو آبي، لا يُظهر أي علامة على السعي لتحدي هذا الاتجاه.

    إن معارضة الأسلحة النووية قوية بشكل خاص في الأوساط الأكاديمية والعلمية، بما في ذلك مجال التكنولوجيا النووية. بالإضافة إلى وجود قوة مراقبة قوية للطاقة الذرية في اليابان، فإن ثقافة العداء المتأصل للأسلحة النووية ستجعل من المستحيل تقريباً على اليابان أن تسلك طريقاً سرياً نحو القنبلة.

    كما أن الدبلوماسيين اليابانيين يشعرون بالقلق إزاء التكاليف الأمنية المتعلقة بالتسلح النووي. وسيكون أي برنامج نووي محلي استفزازياً للصين، ما سيؤدي إلى تسريع جديد في زيادة الأسلحة النووية والتقليدية في بكين. وإن تطوير الأسلحة النووية من شأنه أن يزيد من خطر توجيه ضربة نووية وقائية من كوريا الشمالية، ويستفز كوريا الجنوبية للحصول على ترسانتها النووية، ما يؤدي إلى تأجيج التوترات الإقليمية.

    الخيار الأخير

    من المرجح أن تمتثل المؤسسة العلمية لإنتاج أسلحة نووية فقط، في حالة حدوث تدهور حاد في الوضع الأمني باليابان. في تصورات صانعي السياسة اليابانيين، فإن السيناريوهات الأكثر ترجيحاً هي أن تصبح كوريا الجنوبية نووية، أو إذا توحدت الكوريتان، وحافظت على ترسانة بيونغ يانغ الحالية. وراقب المسؤولون اليابانيون باهتمام، عندما عبر الرئيس الكوري الجنوبي مون جاي-إن، عن تقديره لمزايا الوحدة مع كوريا الشمالية في خطاب ألقاه في 15 أغسطس، احتفالاً بالتحرر من اليابان.

    في حين أصر مون على أن كوريا الموحدة لن تحتفظ بالأسلحة النووية، إلا أن اليابان تظل حذرة في ضوء المشاعر المؤيدة للنووي في شطري شبه الجزيرة الكورية. وعلى عكس كوريا الجنوبية، حيث يطالب السياسيون وكتاب الأعمدة في الصحف الرئيسة ببرنامج أسلحة نووية محلي، فإن المدافعين عن حق امتلاك الأسلحة النووية، في اليابان، هم من أقصى اليمين.

    وبعد التجربة النووية الأولى لكوريا الشمالية عام 2006، على سبيل المثال، دعا وزير الخارجية، تارو آسو، إلى مناقشة عامة حول الظروف التي تستدعي إعادة النظر بشكل جدي في سياسة اليابان غير النووية.

    وبالطبع، يتشكل موقف طوكيو من الأسلحة النووية بشكل أساسي، من خلال إيمانها بصدقية الردع النووي الأميركي. وعلى مر السنين، أصبحت هذه الصدقية موضع تساؤل، عندما خسرت الولايات المتحدة حرب فيتنام، وانسحبت من الفلبين، وفشلت في منع الصين، ثم كوريا الشمالية من امتلاك أسلحة نووية، وخفضت ترسانتها النووية.

    التزام أمني

    الرئيس دونالد ترامب فعل أكثر من أيٍّ من أسلافه، لتقويض صدقية الردع النووي الأميركي. وفي ما بدا تجاهلاً صارخاً للمصالح الأمنية لليابان، جادل مع شينزو آبي، في قمة مجموعة السبع، في أبريل من هذا العام، ما إذا كان إطلاق الصواريخ الكورية الشمالية قد انتهك قرارات الأمم المتحدة. على الرغم من أن وجود القوات الأميركية في اليابان يوفر قدراً من الطمأنينة، فإن أيديولوجية «أميركا أولاً» التي يتبناها ترامب، هي سبب إضافي لليابان للحفاظ على الخيارات النووية قيد الدراسة.

    ويجب أن يُنظر إلى أي تحرك ياباني نحو تطوير أسلحة نووية على أنه صرخة لطلب المساعدة. في الماضي، عندما لمح القادة اليابانيون لواشنطن إلى أنهم يفكرون في امتلاك أسلحة نووية، كان هدفهم هو تشجيع التزام أمني أميركي أقوى تجاه بلدهم. وأثارت الدعوة لإجراء مناقشة عامة في عام 2006 تأكيداً جديداً على هذا الالتزام من وزيرة الخارجية كوندوليزا رايس. وفي عام 1964، أثار رئيس الوزراء، إيساكو ساتو، احتمال امتلاك أسلحة نووية لإقناع الرئيس ليندون جونسون بتعزيز تعهد واشنطن بحماية الأمن الياباني. وينبغي على واشنطن أن تتعلم من هذا التاريخ، وأن تعمل على تهدئة مخاوف اليابان، بدءاً من تصريحات واضحة من ترامب تطمئن طوكيو، وترفض الخضوع لاستفزازات كوريا الشمالية، وتثبط الانتشار النووي في منطقة متوترة بالفعل.


    - بصفتها البلد الوحيد

    الذي تعرض لقصف

    نووي، تعد اليابان

    من أبرز المؤيدين لحظر

    الانتشار النووي.

    لكنها، بهدوء، تتبع

    استراتيجية «الاحتياط

    النووي»، والحفاظ

    على القدرة على

    تطوير أسلحة نووية

    دون أن تنوي

    القيام بذلك.

    طباعة