البعض اعتبرها «بشارة خير» لعهد تمكين المرأة بعد الثورة

«الكنداكات» يُطلقن دوري الكرة النسائية وسط بهجة الشارع وهجوم «الكيزان»

صورة

انطلق الاثنين الماضي أول دوري لكرة القدم النسائية في السودان، وسط حالة ابتهاج واسعة بين مئات المشجعين والدبلوماسيين الأجانب الذين حضروا المباراة، وفي الأوساط النسائية التي اعتبرت الخطوة «بشارة خير» للثورة السودانية التي لعبت فيها الفتيات، واللاتي يطلق عليهن «الكنداكات» دوراً مهماً، على الرغم من أن فكرة الدوري كانت قد بدأت في عهد نظام الرئيس المخلوع عمر البشير لممانعات من قوى متشددة، عاودت الهجوم عليه مجدداً بعد انطلاقه، وفي مقدمتهم عبدالحي يوسف، ما أثار ضجة واسعة في الشارع، معتبرين الهجوم محاولة من الكيزان (نظام الإخوان في عهد البشير) لاستمرار الاتجار بالدين لأهداف سياسية.

بدأ الدوري بمباراة بين فريقي «التحدي» و«الدفاع» في العاصمة الخرطوم، وسيشمل الدوري فرقاً في مدني والأبيض وكادوقللي. وقالت وزيرة الشباب والرياضة السودانية ولاء البوشي: «هذا يوم تاريخي ليس للرياضة وحدها، وإنما للسودان أيضاً»، كما صرحت رئيسة لجنة كرة القدم النسائية في الاتحاد الرياضي النسائي ميرفت حسين أن «دوري السيدات مشروع عملت عليه بجد واجتهاد لفترة طويلة، حتى رأى النور. مهمتي إيجاد مساحة لرياضة المرأة وكرة القدم. كنت أتوقع تباين الآراء في هذا الأمر، ولكن من قوانين كرة القدم عدم التمييز بين من يلعبها، ولن أهزم فكرة رأت النور بعد طول مخاض».

يذكر أن المنافسة تضم 21 فريقاً في النسخة الأولى للبطولة، تلعب على أربعة مجموعات على أن يتأهل فريقان من كل مجموعة، ليتم تقسيم الفرق الى مجموعتين، حيث يتأهل المتصدران الى المباراة النهائية لتحديد بطل المنافسة.

وفي القاهرة، رحبت ناشطات نسويات مؤيدات للثورة السودانية بالدوري النسائي، وقالت الناشطة تهاني إبراهيم لـ«الإمارات اليوم» إن «انطلاق الدوري اليوم، رغم عودة فكرته لما قبل الثورة، يعتبر نيشاناً للمرأة السودانية التي قدمت صورة مشرقة للسودان في كل أنحاء العالم، وارتبطت صورة (حبوبتي كنداكة) بأروع مرحلة في تاريخ هذا الشعب، بعد أن دخلت كل بيت في العالم». وتابعت إبراهيم أن «ميزة هذا الدوري في جانبه العملي، حيث تمكين المرأة ليست فكرة في صالون أدبي وإنما واقع معيش سيصبح في كل قرية ومدينة، حيث سيشمل الدوري 21 فريقاً، وسيلاحق فكرته الآلاف، كما أنه سيفتح الباب لأفكار مشابهة». ونوهت إبراهيم بأن «وجود المرأة السودانية في الرياضة ليس قفزاً على واقع، فالمرأة السودانية موجودة في الحرب والحياة قبل الحداثة ذاتها، وليست لفظة (كنداكة) التي تعني ملكة سياسية ومحاربة، والتي أصبحت تنطبق على كل فتاة سودانية، سوى دليل على هذا الأمر».

من جهته، وصف الداعية عبدالحي يوسف الخطوة بـ«العلمانية»، وأنها تهدف إلى ترويج الباطل على الناس بصبغة التنوّع الديني بالبلاد. وقال: «أستغرب من إقامة دوري السيدات، وكأنّ رجالنا الذين يلعبون الكرة قد رفعوا اسم البلاد ونالوا الكؤوس، وفرغنا من أمرهم وذهبنا للنساء»، لكن انتقاد يوسف قوبل بهجوم واسع من الشارع السوداني المناصر للثورة، باعتبار يوسف أحد أنصار الرئيس المخلوع، وقال رئيس تحرير صحيفة «اليوم التالي» مزمل يوسف، رداً عليه «دوري السيدات لكرة القدم الذي يستنكره عبدالحي، ورابطة علماء السلطان، نظمه اتحاد شداد المنتمي بكامله لنظامهم المقبور. اتحاد فاسد أتت به أمانة (الخراب) التابعة للمؤتمر الوطني بالرشاوى والترغيب والترهيب، وأشرف على انتخابه جهاز الأمن بعد أن جيَّر ممتلكات الدولة لخدمته، وخصَّص له مكتباً في النادي الوطني التابع للجهاز، ووفر الإقامة لمن صوتوا له في فندق الضرائب. دوري السيدات لم تنظمه ولاء البوشي التي أهدر عبدالحي يوسف دمها ضمنياً بتكفيره إياها، عندما وصفها بأنها لا تؤمن بما نؤمن. الاتحاد الذي نظم البطولة يقوده رئيس عمل عضواً في برلمان الإنقاذ المقبور بالتعيين، ونال عضوية هيئة شورى المؤتمر الوطني لدورتين، وكل نواب شداد الخمسة ينتمون للمؤتمر الوطني.. نشاط كرة السيدات نفسه انطلق في العهد البائد، فلم نسمع لعلماء السلطان استنكاراً له، ولا تأليباً عليه، ولا وصفاً لمنظميه بالعلمانية والكفر والزندقة مثلما يفعلون الآن».

وقال الطيب شاور على صفحته في «فيس بوك»: «أقول لعبدالحي إن دوري السيدات لكرة القدم في السودان أسس وبدأ قديماً، وتم إعادته في عهد مشروعك الحضاري (يقصد عهد الإنقاذ) وليس في عهد حمدوك. وبذات المناظر وقادة حزبك يصافحونهن، وسبحان الله في عهد شداد كما هو الحال اليوم، ولم نسمع لك صوتاً. والصورة المرفقة توضح. هل كنت أعمى مما عايشناه وشاهدناه؟الأعمى من أخذ من الدين بعضه وترك بعضه».


برنسيسة كرة القدم السوداني

لفتت لاعبة فريق التحدي أرجوان عصام الدين أنظار الآلاف من الشعب السوداني بسبب موهبتها وقدراتها الفائقة، وأطلقوا عليها لقب برنسيسة الكرة السودانية لحملها الرقم 20، والذي كان يطلق على اللاعب هيثم مصطفى الملقب بالبرنس، لكن سرعان ما ظهرت لاعبة تحمل الرقم 8 لم يتم التعرف بعد على اسمها جماهيرياً، لتبدو منافسة شرسة على اللقب، الذي ستحدده الأيام المقبلة.

ولاء البوشي:

هذا يوم تاريخي ليس للرياضة وحدها وإنما للسودان أيضاً.

طباعة