تونس تراهن على الناخبين الشباب في تغيير دفة الحكم

هيئة الانتخابات التونسية تأمل في تعزيز نسبة المشاركة والحد من العزوف. رويترز

يستعد ما يقرب من سبعة ملايين ناخب تونسي للتوجه إلى صناديق الاقتراع غداً الأحد في ثاني انتخابات رئاسية ديمقراطية تشهدها البلاد منذ بدء الانتقال السياسي هناك في عام 2011، وبعد صدور الدستور الجديد في عام 2014.

ونجحت الهيئة العليا المستقلة للانتخابات في تسجيل 1.5 مليون ناخب جديد لانتخابات 2019 مقارنة بانتخابات 2014 التي لم يتعد فيها عدد الناخبين المسجلين نحو 5.3 ملايين ناخب.

لكن الأهم من الزيادة، أن هيئة الانتخابات ومنظمات المجتمع المدني تأمل في تعزيز نسبة المشاركة والحد من العزوف العام الذي ساد الانتخابات البلدية التي جرت في مايو 2018 حيث لم تتعد النسبة العامة 30% فيما لم تتجاوز مشاركة الشباب ممن ترواح أعمارهم بين 18 و35 عاماً نسبة 5%.

وفي انتخابات الرئاسة التي جرت عام 2014، بلغت نسبة مشاركة الناخبين 65%، لكن نسبة مشاركة الشباب بلغت 14%.

والملاحظ أن الناخبين الجدد المسجلين في عام 2019 طغت عليهم فئة الشباب.

وقالت ليلى الشرايبي، رئيسة الجمعية التونسية من أجل نزاهة وديمقراطية الانتخابات (عتيد): «80% من الناخبين الجدد هم من فئة الشباب ممن تراوح أعمارهم بين 18 و35 عاماً، والسبب في ذلك هو نجاح الاستراتيجية التي اعتمدتها هيئة الانتخابات عندما يسرت إجراءات التسجيل لدى الشباب في الشوارع والمعاهد والساحات العامة والمساحات التجارية».

وأضافت الشرايبي: «في العادة، ولأسباب تاريخية، تكون نسبة المشاركة في الانتخابات الرئاسية أعلى من التشريعية والبلدية لجهة أن النظام السياسي في تونس ظل عقوداً طويلة قبل الثورة رئاسياً ومحوره منصب الرئيس».

وتسود حالة ترقب بين الأحزاب وفي الشارع التونسي بشأن ما إذا كان الناخبون الجدد سيغيرون دفة الحكم.

وقالت الشرايبي: «هناك مليون ونصف مليون ناخب جديد، لكن ليس واضحاً ما هي اتجاهات هؤلاء، وما هي ميولهم السياسية».

ونظرياً، يطرح هذا العدد الجديد إمكانية حقيقية لتغيير المشهد السياسي الحالي الذي برز مجمله بعد الانتخابات الأولى التي أعقبت الثورة عام 2011.

وعكست نتائج استطلاعات الرأي التي نشرت حتى شهر مايو الماضي صعوداً فعلياً لقوى سياسية جديدة ومرشحين جدد للسلطة رغم افتقادهم لسجل في السياسة والحكم.

وأطلق هؤلاء وعوداً من خلال برامج انتخابية بتغيير الوضع في الجهات الداخلية وتقليص عدد العاطلين، البالغ عددهم نحو 650 ألف عاطل ثلثهم من حاملي الشهادات العليا.

لكن الناشط الحقوقي في «المعهد العربي لحقوق الإنسان» مصطفى عبدالكبير، بمدينة بن قردان قرب الحدود الليبية، لا يتوقع طفرة في إقبال الشباب على صناديق الاقتراع غداً لأسباب ترتبط بتفشي البطالة، لا سيما في الجنوب واهتزاز الثقة في الطبقة السياسية.

وقال عبدالكبير: «يجب التدقيق أولاً في عدد الناخبين لأنه حدثت اختلالات في عملية التسجيل، حاول عدد من المرشحين استقطاب الشباب من خلال التعهد بالتعويل على هذه الفئات العمرية في الحكم والإدارة، وسيمثل هذا عنصر جذب لهم لكنه لن يكون مؤثراً على نسبة الإقبال عموماً».

وتابع عبدالكبير: «يغلب على المرشحين وجوه قديمة فشلت في الحكم وعدد منهم استقبل باحتجاجات من الشباب في الجهات خلال الحملة الانتخابية بسبب البطالة والتهميش والوضع الاقتصادي الصعب، ولا أعتقد أن نسبة إقبال الشباب ستتعدى في أقصى الحالات 25%».

وبدأت أمس عمليات الاقتراع الخاصة بالانتخابات الرئاسية المبكرة بالنسبة للناخبين التونسيين المقيمين بالخارج، حيث

حددت الهيئة العليا للانتخابات في تونس أيام 13 و14 و15 سبتمبر للاقتراع في مكاتب الخارج.

وهناك قرابة 400 ألف ناخب تونسي يحق لهم الاقتراع في الخارج، كما يحق لأكثر من سبعة ملايين ناخب من بين 11 مليون نسمة الاقتراع في الانتخابات داخل تونس.

طباعة