حمدوك أبدى اهتماماً واضحاً بمعالجة الأزمات المتفاقمة ووضع مجموعة من الأولويات في الفترة المقبلة

    السودان يُعوِّل على المجتمع الدولي وبعض القوى الإقليمية في مساندة اقتصاده

    صورة

    يُعوِّل رئيس الوزراء السوداني الجديد، عبدالله حمدوك، على المجتمع الدولي وبعض القوى الإقليمية في مساندة الاقتصاد السوداني الذي يحتاج، وفقاً لتقديراته، إلى تمويلات تقدر بنحو 10 مليارات دولار، واللازمة لتوفير احتياجات البلاد من السلع الأساسية وإعادة بناء الاحتياطيات الأجنبية التي تآكلت في الأشهر الأخيرة. وفي الفترة الماضية، واجه السودان أزمة واضحة في نقص الوقود والقمح بجانب ضعف السيولة لدى البنوك المحلية، فضلاً عن اضطراب سوق الصرف المحلية. ولكى يكون السودان قادراً على حشد الموارد المالية الدولية، سيحتاج إلى وضع وتطبيق برنامج اقتصادي عاجل يحظى بثقة الشعب والأطراف الداخلية المنخرطة في العملية السياسية، بالإضافة إلى احتواء المخاطر السياسية والأمنية القائمة، بالتوازي مع رفع الولايات المتحدة الأميركية اسمه من قائمة الدول الراعية للإرهاب.

    أهداف مترابطة

    يواجه السودان تحديات اقتصادية جمة منذ فترة طويلة، تستلزم إجراء إصلاحات مالية واقتصادية جذرية تطال بنية الاقتصاد. وتراهن الأوساط السياسية والاقتصادية في السودان على عبدالله حمدوك، الذي تم اختياره بإجماع سياسي رئيساً للوزراء عقب توقيع الوثيقة الدستورية وتشكيل المجلس السيادي، للتعامل مع المشكلات الاقتصادية الراهنة.

    وفي أول تصريحاته، أبدى حمدوك اهتماماً واضحاً بمعالجة الأزمات الاقتصادية المتفاقمة منذ أشهر عدة، ووضع مجموعة من الأولويات الخاصة بإدارة الاقتصاد في الفترة المقبلة، ينصرف أولها إلى سد النقص الواضح في السلع الأساسية من الوقود والقمح والأدوية وغيرها في الأسواق، والتي كانت أحد العوامل التي سببت تصاعد حدة الاستياء الشعبي طيلة الفترة الماضية.

    ويتعلق ثانيها بتوفير السيولة من النقد الأجنبي لسد الفجوة التمويلية في البلاد، وقد قدرها حمدوك بنحو 10 مليارات دولار، على أن يتوجه منها ثمانية مليارات خلال العامين المقبلين لتغطية الواردات والمساعدة في إعادة بناء الاقتصاد، ونحو مليارَيْ دولار لصالح إعادة بناء احتياطيات البنك المركزي.

    ويتمثل ثالثها في معالجة تشوهات سوق الصرف، التي تعاني وجود سوقين إحداهما رسمية يبلغ فيها سعر الصرف نحو 45 جنيهاً للدولار الواحد، والأخرى غير رسمية، يصل فيها السعر إلى نحو 65 جنيهاً للدولار.

    ويتصل رابعها بإدارة الالتزامات المالية المستحقة على الدولة للخارج، أي الديون الخارجية البالغة نحو 58 مليار دولار بنهاية عام 2018. ولتخفيف الأعباء المالية على السودان، رجح حمدوك إمكانية إجراء محادثات مع هيئات التمويل الدولية، لمناقشة إعادة هيكلة الديون، خلال المرحلة القادمة.

    ويتوازى ذلك كله مع استمرار إجراء مباحثات بين السودان والولايات المتحدة الأميركية، من أجل رفع اسم الأول من القائمة الأميركية للدول الراعية للإرهاب.

    محددات رئيسة

    حصل السودان، قبل توصل أطراف العملية السياسية، أخيراً، لاتفاق تقاسم السلطة، على مساعدات مالية ومعونات من السلع الأساسية، ما سيكون له دور كبير في دعم الاقتصاد بالفترة المقبلة. بيد أن حشد مزيد من الموارد المالية للخرطوم في الفترة المقبلة سيتوقف على مجموعة من المحددات: أولها، وضع برنامج اقتصادي عاجل يعالج التشوهات الاقتصادية للسياسات المالية والنقدية، ويحظى بثقة الشعب ومختلف الأطراف السياسية، وبما يدعم تنفيذه من جانب الأجهزة الحكومية.

    وثانيها: تجاوب الولايات المتحدة الأميركية مع مطالب الخرطوم، وبعض القوى الإقليمية، لرفع اسم الأخيرة من قائمة الدول الراعية للإرهاب. وفي الآونة الأخيرة، أعطى المسؤولون الأميركيون بعض الإشارات الإيجابية حول إمكانية اتخاذ هذه الخطوة، لاسيما مع تسليم السلطة للمدنيين.

    ومن شأن هذه الخطوة أن تعيد دمج الاقتصاد السوداني في النظام الاقتصادي العالمي مجدداً، وبما يمكن السودان من إجراء المعاملات التجارية والاستثمارية مع دول العالم بشكل طبيعي، فضلاً عن الحصول على ثقة مؤسسات الاقتراض الدولي، على غرار البنك الدولي، وصندوق النقد الدولي.

    وثالثها: احتواء المخاطر السياسية والأمنية التي تواجهها البلاد، والتي يفرضها استمرار بعض الصراعات المسلحة، باعتبار أن ذلك سيمثل متغيراً مهماً في تحقيق الاستقرار، على المستويات المختلفة.

    عقبات محتملة

    ربما تستغرق الجهود، التي تبذلها الحكومة الجديدة من أجل إعادة بناء الاقتصاد فترة ليست قصيرة، لأسباب عدة، منها أن وضع وتطبيق برنامج اقتصادي عاجل ليس عملية فنية فقط، وإنما عملية ذات طابع سياسي أيضاً، حيث تحتاج هذه العملية إلى توافق الشعب حولها، بما في ذلك تحمل تبعات أعبائها المالية والاجتماعية. فضلاً عن أنه لا يمكن استبعاد احتمال تأجيل الإدارة الأميركية الموافقة على رفع الخرطوم من قائمة الدول الراعية للإرهاب، إلى حين انتخاب رئيس جديد، وتشكيل حكومة مستقرة للبلاد بعد عامين.

    وعلى ضوء ذلك، يمكن القول إن المجتمع الدولي قد يقوم بتقديم الدعم المالي للسودان، لكن على نحو أبطأ مما هو متوقع، وذلك إلى حين إجراء مزيد من الإصلاحات السياسية والاقتصادية، لتعزيز الاستقرار العام في البلاد.


    المجتمع الدولي قد يقدم الدعم المالي للسودان، لكن على نحو أبطأ مما هو متوقع.

    السودان يحتاج إلى وضع برنامج اقتصادي عاجل يحظى بثقة الشعب، بالإضافة إلى احتواء المخاطر السياسية والأمنية القائمة، بالتوازي مع رفع أميركا اسمه من قائمة الدول الراعية للإرهاب.

    طباعة