نفى وجود محاصصة في التشكيل الوزاري بالسودان.. واعتبر فرصة اتفاق السلام مع الحركات المسلحـة كبيرة جداً

    قيادي بـ«تجمع المهنيين» السوداني: مجلس السيادة «تشريفي».. ولا تماس لصلاحياته مع الحكـومة

    صورة

    وصف القيادي بـ«تجمع المهنيين» السوداني، الدكتور فرح صالح فرح، مجلس السيادة السوداني الذي تشكل بعد اتفاق الوثيقة الدستورية بأنه «تشريفي»، وأن صلاحياته لا تتعارض مع اختصاصات الحكومة «التنفيذية». ونفى فرح الاتهامات القائلة «بوجود محاصصة» في ترشيحات الحكومة السودانية، وأعرب عن تفاؤله بالوصول إلى اتفاقات سلام، بما في ذلك مع فصائل «عبدالعزيز الحلو وعبدالواحد». وقلل من تأثير معارضة الحزب الشيوعي للاتفاق، مرحباً بالاختلاف ومتحفظاً على «توقيته»، كما اعتبر أن الباب مفتوح أمام جميع القوى السياسية السودانية للمشاركة السياسية «ما عدا المؤتمر الوطني» حزب النظام السابق، الذي تدعو كل قوى الثورة والشارع إلى «حظره ومحاسبته ومحاكمته»، مشدداً على أن الثورة «تستهدف بناء السودان الجديد وليس الانتقام».

    وتفصيلاً، قال القيادي في «تجمع المهنيين السودانيين» والممثل لتجمع أساتذة الجامعات والكليات والمعاهد العليا فيه، الأستاذ بجامعة النيلين الدكتور فرح صالح فرح، لـ«الإمارات اليوم» بالقاهرة، إنه «لا صحة لما تردد عن وجود محاصصات في ترشيحات الحكومة السودانية الجاري تشكيلها حالياً، بدءاً من رئيس الوزراء الدكتور عبدالله حمدوك، الذي تمثل خلفيته الأكاديمية وخبرته الحقلية حيثيات ترشيحه الأهم، ومروراً بمحمد حسن التعايشي الذي اختير كناشط حقوقي، وليس انتهاءً بالمرشحة نيكولا عبدالمسيح، التي كانت مستشارة في وزارة العدل السودانية، وليس لها انتماء سياسي معروف». ووصف فرح أزمة ترشيح صديق تاور بأنها «مفتعلة»، وقال إن «ترشيح ناور تم بوصفه أكاديمياً وبمدخل التمثيل الجغرافي، وليس بوصفه (عروبياً)، يمثل (النوباويين)، كما حاول البعض أن يصور الأمر على هذا النحو المتناقض». وأشار فرح إلى أن «وجود تاريخ سياسي سابق أو خلفية سياسية قديمة لكل أو لأي مرشح لا يعني المحاصصة، ليس فقط لأنه من الصعب أن يخلو شخص تصدى للعمل العام والتحق بركب الثورة من تبني رؤية سياسية بهذه الدرجة أو تلك، وإنما أيضاً لأن المحاصصة تعني في أبسط أشكالها أن تعتمد أحزاب أو تيارات ممثلين لها ولبرنامجها، وهذا لم يحدث».

    وحول احتمالات وجود تماس بين صلاحيات «مجلس السيادة» و«مجلس الوزراء» قال فرح: «هذا الاحتمال غير وارد إلى حد كبير، فمجلس السيادة (تشريفي)، كما أوضحت وثيقة الاتفاق بين المجلس العسكري وقوى إعلان الحرية والتغيير، بينما مجلس الوزراء (تنفيذي)، أي أن مهمة مجلس السيادة هي ألا يرشح وألا يختار وإنما فقط يعتمد الترشيحات سواء بالنسبة للوزراء أو لرئيس القضاء والنائب العام والمراجع العام». واستطرد فرح أن «قوى الحرية والتغيير سعت في المفاوضات ليكون وزيرا الدفاع والداخلية مدنيين حتى يزال كل لبس بشأن هذا الأمر، لكن المجلس العسكري رفض، فاقترحت قوى الحرية والتغيير أن يكونا عسكريين بالتقاعد (معاشيين)، فواصل المجلس العسكري الرفض، فوافقت (الحرية والتغيير) في نهاية الأمر على أن يكونا (أو لا يكونا) بالخدمة بحسب اختيار المجلس العسكري، معتمدين في عدم التماس أو الالتباس على أن مجلس السيادة يمكنه رفض أي مرشح لا يقبله الشارع أو الثورة، وعلى أن الأمر تحسمه الأغلبية العددية، كما أن إعلان قرارات مصيرية مثل إعلان الحرب أو الطوارئ لابد أن يتم بالتنسيق بين المجلسين، ويحسم أيضاً داخل السيادة بالأغلبية الميكانيكية».

    وحول رفض الحزب الشيوعي السوداني للاتفاق، وما يعني ذلك من خلافات داخل مكونات الحرية والتغيير، قال فرح «إن الاختلاف وضع صحي، وإن الثورة انطلقت أساساً ضد الديكتاتورية والقمع والرأي الواحد، فطبيعي أن نكون مع حق كل شخص وكل قوة سياسية في الاختلاف، بل إننا نعتبر ذلك تمريناً في الديمقراطية، لكن توقيت الاختلاف وإعلانه قبيل التوقيع غير مقبول. على أية حال، الحزب اعتبر موقفه هذا موقفاً تاريخياً يسجله تحسباً للإخفافات، وقد حضر ممثل الحزب صديق يوسف حفل التوقيع، وأعلن تأييده للحكومة الجديدة مع التحفظ بحقهم في معارضتها، كما أعلن الحزب اعتزامه المشاركة في (المجلس التشريعي) المقرر تشكيله بعد 90 يوماً من إعلان الحكومة، رغم امتناع الحزب سابقاً عن المشاركة في المجلس السيادي ومجلس الوزراء».

    وقال فرح، إن «الثورة السودانية تملك حساسية بالغة ضد تجريم الاختلاف أو السعي للإقصاء، أو حق الأشخاص أو القوى السياسية في رؤية المستجدات من هذه الزاوية أو تلك».

    ورداً على ما تردده قوى وأصوات في الشارع السوداني من أن مواجهة «الحرية والتغيير» للنظام السابق وللدولة العميقة تتسم حتى الآن باللين والبطء، وأنها لم تحظر حتى اللحظة «المؤتمر الوطني»، ولم تواجه بأي شكل كما كان متوقعاً «الكيزان»، ولم تقم بمحاكمة للرئيس السوداني المعزول عمر البشير عن جرائم كبرى بعد، قال فرح «أولاً وهذا يجب أن يتذكره الناس كل لحظة، (الحرية والتغيير) لا تحكم، وإنما هي تيار موجود في الشارع ومعبر عن الشارع بحكم الشرعية الثورية وليس بحكم الشرعية الدستورية أو القانونية، والشرعية الثورية وحتى توقيع الوثيقة الدستورية كان توافقها الأساس على إسقاط النظام و(تسقط بس)، فكيف يطلب منها أن تحظر أو تجيز أو تحاكم؟ وثانياً أن الحظر والإجازة والمحاكمة سواء في المرحلة الانتقالية أو في ما بعد ذلك، يجب أن تتم بموجب القانون والتشريعات وليس بموجب الرغبات، وإلا سنترك الباب نهباً لكل العواصف، وثالثاً فإن موقف قوى الثورة والشارع السوداني وبالتالي موقف (الحرية والتغيير)، مستقر، طبقاً للإعلانات والتصريحات الصحافية المعلنة، على حظر (المؤتمر الوطني) ومحاسبة المسؤولين سياسياً عن الكوارث التي مر بها السودان منذ انقلاب البشير 1989 وحتى سقوط نظامه، وكذا محاسبة الذين وقفوا مع هذا النظام ودعموا جرائمه حتى الليلة الأخيرة للثورة، مثل قيادات في المؤتمر الشعبي أو غيره. هذه المحاسبة ستتم بالقانون طبقاً لتورط أو عدم تورط أي شخص في جرائم ضد الشعب السوداني، وبعد المحاسبة، وبعد حظر المؤتمر الوطني، يصبح من حق كل سوداني المشاركة في العملية السياسية في وطنه كمواطن حر بلا قيود، فالثورة جاءت للبناء لا للانتقام، أما بالنسبة لمحاكمة البشير الجارية، فقد أعلنت قوى الحرية والتغيير رسمياً التحفظ على مداها ومحدوديتها، وتضامننا مع شعبنا في ضرورة إجراء محاكمة شاملة موسعة لكل الجرائم التي ارتكبها البشير ونظامه وفي كل ما ارتكبوه من مجازر وسرقات ومؤامرات ونهب وتفريط».

    وأشار فرح إلى أن «الشعب السوداني يدرك أن ما تعرض له من قمع ومجازر وديكتاتورية في السنوات الثلاثين الأخيرة تم في جزء كبير منه بسبب الاستخدام السياسي للدين والزج بالدين في السياسة، وهناك حساسية كبيرة عند قطاعات واسعة من الشباب ضد هذا التوجه، وضد قيام أحزاب دينية، لكن هناك نقاط لا يلاحظها المراقب من الخارج لهذا الأمر، أن أعداداً من شباب (المؤتمر الشعبي) وأحزاب ذات مسحة دينية شاركت في الثورة، وأن هناك إجماعاً على ضرورة التركيز الآن على محاكمة ومحاسبة نظام البشير، يجب أن يتم الحفاظ عليه، ويمكن أن يكسر لو تم توسيع المواجهة، كما أن دستور الثورة غير المكتوب أن كل شيء يتم بالديمقراطية والقانون والصندوق، فهو الفيصل في نهاية المطاف، على الرغم من كل هذا، فإن معركة الثورة السودانية ضد الاستخدام السياسي للدين، كما معركتها ضد الطائفية والجهوية والعنصرية والديكتاتورية مستمرة ومتواصلة، والمسيرة طويلة».

    وعن موقف «الحرية والتغيير» من قضايا قتل المتظاهرين، خصوصاً بعد توقيع الوثيقة الدستورية وصدور تقرر «تحقيق المجلس العسكري» في «مذبحة القيادة العامة»، قال فرح إن «موقفنا من قضايا قتل المتظاهرين ثابت، ونحن لم نقبل تقرير المجلس العسكري حول مذبحة القيادة العامة ولا نتائجه، وأصدرنا بياناً بذلك، ونعتبر هذه القضية في القلب من قضايا الثورة، وقد سعينا في مفاوضات الوثيقة لإنشاء لجنة دولية مستقلة، وحين لم يجد مطلبنا تجاوباً من المجلس العسكري، وافقنا على لجنة وطنية مستقلة على أن يصبح من حقها طلب الدعم الفني من الاتحاد الإفريقي. نحن نعتبر قضية دم الشهداء ومحاسبة المتورطين في مجزرة القيادة العامة من مهام وأولويات الحكومة الانتقالية، ولن نخذل شعبنا في ذلك».

    ورداً على سؤال عن تخوفات الشارع السوداني من خضوع السودان للمؤسسات المالية العالمية كصندوق النقد الدولي والبنك الدولي وسياسات الإقراض التي تتعرض لها الدول الصغيرة، خصوصاً في ظل صلة عدد من المرشحين للحكومة بهذه المؤسسات، قال فرح «رئيس الوزراء عبدالله حمدوك رد في أول حوار تلفزيوني له مع الإعلامي فيصل محمد صالح بوضوح على هذا التخوف، لأنه يعرف أنه مطروح بقوة داخل السودان، أولاً هذه المؤسسات المالية الكبرى واقع لا يمكن تجاهله ولابد من التعامل معه، لكن كما أوضح الدكتور حمدوك فإن السودان الجديد هو الذي سيحدد احتياجاته واشتراطاته، ولن يقبل أن تفرض عليه شروط من الخارج، وهناك العديد من تجارب الدول الصغرى التي استطاعت أن تتعامل مع هذه المؤسسات بهذا المنطق ونجحت».

    وتابع فرح أن «السودان الجديد يسعى لأن يكون على مسافة واحدة من الجميع في علاقاته الخارجية إقليمياً ودولياً، مع وضعه في الاعتبار أهمية محيطه العربي والإفريقي والعلاقات التاريخية التي تربطه بمصر، وفي إطار من الندية والاستقلالية وتحقيق مصالح الشعب السوداني».

    وحول ضمانات استمرار الاتفاق بين المجلس العسكري وقوى الحرية والتغيير واستمرار مسيرة الثورة السودانية حتى تحقيق مطالبها، قال فرح «ليس لدينا ضمانات على الطريقة التي كانت تطرح عقب ثورتي 1964 و1985 بالتعهد بعدم اللجوء لانقلابات من هذه القوى أو تلك ثم يتم اختراقها، لكن لدينا ضمانات أقوى من ذلك بكثير، لدينا الوعي الذي اكتسبه شعبنا والذي يعيش في ورشة سياسية كبرى منذ ديسمبر 2018 وحتى اليوم، وفي القلب من هذه الورشة النقاشات اليومية التي تمت أمام القيادة، لدينا لجان المقاومة الوطنية في الأحياء والتي تحولت إلى قوة شعبية ثورية تمثل عمقاً لثورة ديسمبر، لدينا خبرات الانتصار على الثورة المضادة في كل مرة حاولت فيها الانقضاض على قوى الثورة ورجعت مدحورة، لدينا النقابات المهنية وتجربة (تجمع المهنيين) الفريدة التي تمثل فصلاً جديداً في كتاب الثورة، والتي هي مستعدة للعودة حال أي ردة عن الثورة، مدركة أن الظروف المحتملة في تلك الحالة لن تكون بأي حال أصعب من ظروف مواجهة النظام العسكري الشمولي. نحن نعتبر هذه الضمانات كافية».

    تفاؤل بإمكانية تحقيق السلام في مختلف أنحاء السودان

    أعرب فرح صالح عن تفاؤله بإمكانية تحقيق السلام في مختلف أنحاء السودان وبإبرام اتفاقات سلام مع الجبهة الثورية ومختلف الحركات المسلحة، وقال إن «الجبهة الثورية هي جزء من قوى الثورة، وكما اتفقنا على إسقاط النظام، واتفقنا على كيف يحكم السودان، نتفق الآن على من يحكم السودان، كما أن كل الحركات المسلحة التي قاومت الظلم والتهميش لعبت دوراً في مشروع التغيير وفي مواجهة النظام الشمولي العسكري البائد، ونحن واثقون بأننا سنصل لسلام حقيقي حتى مع الحركات الأخرى خارج الجبهة الثورية، مثل الشعبية جناح عبدالعزيز الحلو، أو تحرير السودان - عبدالواحد، لأننا نؤمن بما تعرضت له مناطق الهامش من مظالم، وندرك ما مرت به من مجازر وانتهاكات، ونؤمن بحقها في الإنصاف، وبأن ذلك جزء من مشروع الثورة ذاته، كما أننا نعتقد أن هناك العديد من الصيغ الممكنة للوصول إلى توافق».


    فرح صالح:

    - «الثورة السودانية تملك حساسية بالغة ضد

    تجريم الاختلاف أو السعي للإقصاء، أو حق الأشخاص

    أو القوى السياسية في رؤية المستجدات

    من هذه الزاوية أو تلك».

    - «السودان الجديد يسعى لأن يكون على مسافة

    واحدة من الجميع في علاقاته الخارجية إقليمياً

    ودولياً، مع وضعه في الاعتبار أهمية محيطه

    العربي والإفريقي».

     

    طباعة