59 % من الكوريين يعارضون التعاون الاستخباراتي مع طوكيو

إنهاء التعاون الأمني بين اليابان وكوريا الجنوبية يخدم بيونغ يانغ

الخلافات التجارية أفسدت العلاقة الاستراتيجية بين البلدين. أرشيفية

على الرغم من التوترات التجارية بين كوريا الجنوبية واليابان، فقد أشارت الأحداث الأخيرة إلى أن هناك طريقاً ما للتفاهم. أصبح هذا أكثر صعوبة مع إنهاء سيئول اتفاقها الثنائي لتبادل المعلومات الاستخباراتية مع طوكيو، ما أضاف مستوى جديداً من عدم اليقين للأزمة.

قبل قرار كوريا عدم تجديد اتفاق تبادل المعلومات الاستخباراتية مع اليابان، اتخذت الحكومة اليابانية الخطوة الأولية لإصدار تراخيص لنوعين من المواد الكيماوية الحيوية لصناعة الإلكترونيات في كوريا الجنوبية، والتي تخضع لقيود أمنية وطنية جديدة منذ يوليو.

في الوقت نفسه، ترك الرئيس الكوري مون جاي الباب مفتوحاً لإجراء محادثات في خطابه بمناسبة يوم التحرير بدلاً من تبني خطاب وطني متشدد، بينما اتفق وزيرا خارجية البلدين على ضرورة إجراء محادثات لمعالجة القضية التاريخية التي يقوم عليها النزاع.

في هذا السياق، يبدو عدم تجديد اتفاقية الأمن العام للمعلومات العسكرية، التي سهلت تبادل المعلومات الاستخباراتية بين البلدين، أمراً محيراً، خاصة في ضوء تجارب الصواريخ التي أجرتها كوريا الشمالية اخيراً.

وقع البلدان هذه الاتفاقية في 2016 رغم معارضة 59% من الجمهور الكوري الجنوبي، ومع ذلك وعلى الرغم من التوترات الحالية بين كوريا الجنوبية واليابان، يؤيد 47.7% فقط من الكوريين في البداية إنهاء الاتفاقية.

ساعدت الاتفاقية التي تدعمها الولايات المتحدة منذ فترة طويلة على تحسين التعاون الثلاثي، ووفرت خطاً مباشراً لكوريا الجنوبية واليابان لتبادل المعلومات الاستخبارية حول الجارة الشمالية والقضايا الأمنية الأخرى في المنطقة. كما ساعد الاتفاق سيئول وطوكيو على سد الثغرات في تكتلهما الاستخباري في مواجهة كوريا الشمالية. وتمكنت اليابان من تقديم بيانات لحليفتها عن اختبارات الصواريخ بعيدة المدى التي لم تتمكن الأخيرة من تتبعها، في حين تمتلك كوريا الجنوبية موارد استخبارات بشرية في الشمال لا يمكن لليابان الحصول عليها.

ومع أن نهاية الاتفاقية الأمنية ستجعل تبادل المعلومات الاستخباراتية أقل كفاءة، فإن هذا لا يعني نهاية تبادل المعلومات بين كوريا الجنوبية واليابان. لا تنتهي صلاحية الاتفاقية إلا بعد 90 يوماً، وعلى المدى القصير وافقت سيئول على تقديم معلومات استخباراتية لليابان عن أحدث إطلاق صاروخي لكوريا الشمالية.

على المدى الطويل، يمكن أن يتم تبادل المعلومات من خلال وسائل أخرى. الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية واليابان جميعها أطراف في اتفاقية تبادل المعلومات الثلاثية، «تيسا»، ومع ذلك فإن هذه الاتفاقية تغطي مجالاً أضيق من المعلومات مقارنة بالاتفاقية الثنائية، ويتطلب من سيئول وطوكيو استخدام الولايات المتحدة كوسيط لتبادل المعلومات الاستخباراتية، ما قد يؤدي إلى إبطاء التعاون أثناء الأزمة، كما سيزيد من صعوبة مواجهة التحديات الأخرى مثل التوغل الأخير الذي قامت به الصين وروسيا في المجال الجوي لكوريا الجنوبية.

تحرك سيئول لم يكن موضع ترحيب في واشنطن أو طوكيو، وهذا متوقع. وعبر مسؤول في وزارة الدفاع الأميركية عن «قلقه وخيبة أمله»، في حين أشار وزير الخارجية الياباني، تارو كونو، إلى أن كوريا الجنوبية لا تفهم الوضع الأمني الإقليمي.

سيستغرق حل الأزمة الحالية بعض الوقت وسيتطلب حلاً وسطاً وتنازلات من كلا الجانبين، وسيتطلب الوصول إلى «المكان الصحيح» الذي اقترحه وزير الخارجية مايك بومبيو، قبول ربط العديد من القضايا بين كوريا الجنوبية واليابان الآن، وأن حلها يتطلب إحراز تقدم في جميع هذه القضايا.


يبدو عدم تجديد اتفاقية الأمن العام للمعلومات العسكرية التي سهلت تبادل المعلومات الاستخباراتية بين كوريا الجنوبية واليابان، أمراً محيراً، خاصة في ضوء تجارب الصواريخ التي أجرتها كوريا الشمالية أخيراً.

طباعة