وحدة «يوآف» تخطر 30 عائلة في قرية اللقية بهدم بيوتها

في النقب.. منازل أنشئت في 45 عاماً وإسرائيل تزيلها بقرار واحد

صورة

على بعد سبعة أمتار فقط من الخارطة الهيكلية التي خطتها إسرائيل لحدود قرى صحراء النقب، تقطن عشرات العائلات الفلسطينية في قرية اللقية، التي ترفض إسرائيل الاعتراف بها ضمن مناطق النقب، حيث تحرم الأهالي من أدنى الخدمات البلدية، وتحظر عليهم ترميم منازلهم التي شيدوها منذ 45 عاماً.

ولم تكتف إسرائيل بذلك، ففي محاولتها لإرغام الأهالي على الهجرة القسرية، أو التنازل عن الأراضي اللي يمتلكونها، تسلمت 30 عائلة في قرية اللقية، غالبيتهم من عائلتي أبومطير والزبارقة، قرارات بهدم بيوتهم، وذلك بعد اقتحام مفتشو الوحدة لإنفاذ قوانين التخطيط والبناء، وقوات من وحدة «يوآف» التابعة لسلطة «تطوير النقب»، قرية اللقية في 20 أغسطس الماضي، وإنذار الفلسطينيين بالإخلاء.

معركة قضائية

وتقطن عائلات أبومطير والزبارقة في قرية اللقية قبل حدوث النكبة، وتمتلك الأوراق الثبوتية التي تؤكد ملكيتهم الأراضي التي يعيشون فيها، إلا أن إسرائيل لا تعترف بقريتهم، ما دفع الأهالي لخوض معركة قضائية داخل أروقة المحاكم الإسرائيلية منذ سنوات طويلة، لتحصيل الاعتراف بالحي، ودرء خطر التهجير والهدم، إلا أن السلطات الإسرائيلية سابقت الزمن لوقف هذه المعركة بطريقتها الخاصة، فأنذرتهم بالإخلاء والهدم.

وللحديث عن ذلك، يقول النائب العربي السابق في الكنيست الإسرائيلي خالد الزبارقة، أحد الأهالي الذين تسلموا إخطارات هدم هو وأبناؤه وأفراد عائلته، «إن إسرائيل تخوض ضد العائلات في قرية اللقية حملة تهجير وهدم في مواجهة المعركة القضائية التي نخوضها، والإسراع من عملية ضم الأراضي التي نمتلكها لسيطرتها، كما أن اقتحام القوات الإسرائيلية للحي لتسليم قرارات الهدم، لم يستند إلى حجة قانونية أو موضعية واضحة».

ويضيف أن «السلطات الإسرائيلية تسعى لإرغامنا على التنازل عن أرضنا، بسبب استمرار النضال القضائي داخل المحاكم الإسرائيلية، ومطالبتها للاعتراف بقريتنا، حيث استغلت الأزمة السكانية الخانقة الناتجة عن منعنا من الترميم والبناء في القرية، وذلك لدفع الأهالي للتنازل عن دعاوى ملكيتهم لأرضهم».

ويشير الزبارقة في حديثه لـ«الإمارات اليوم»، «إلى أن جميع البيوت المهددة بالهدم ليست جديدة البناء، ومقامة منذ عشرات السنين، فعدد منها أنشئ منذ 45 عاماً، وأقلها عمراً بني قبل 30 عاماً، وتقع ضمن حدود قرية اللقية على بعد سبعة أمتار فقط.

ويبين أن تلك البيوت لها الحق الكامل في أن تكون ضمن الخطة الهيكلية لقرى النقب، حيث تمتلك الجاهزية للتخطيط والاعتراف والضم، مضيفاً «التهديد بهدم المنازل في القرية وتهجير الأهالي هي دوافع انتقامية للسيطرة على المنطقة اللي نقطنها منذ عشرات السنين».

تمسك بالحق

على الرغم من المساعي الإسرائيلية لتهجير عائلات قرية اللقية، وهدم منازلهم، إلا أنهم متمسكون بحقهم في أراضي الآباء والأجداد، مؤكدين أنهم لن يتنازلوا عن أرضهم التي يتواجدون فيها منذ ما قبل النكبة.

ويقول الحاج إسماعيل أبومطير الذي تسلم قراراً بهدم منزله الذي ورثه عن والده، «على الرغم من قرارات الهدم، فلن تترك العائلات البيوت التي تقطن فيها منذ عشرات السنين، فما يحدث هو جزء من معركة انتزاعنا من الأراضي، والسيطرة عليها».

ويضيف «أنا ولدت في قرية اللقية، وعشت فيها مع والدي وجدي، ومازلت أعيش فيها اليوم أنا وأولادي وأحفادي، وهذا أكبر دليل على ملكيتنا للأرض التي احتضنتنا، كما نمتلك أوراقاً ومستندات تثبت ملكيتنا لأرضنا».

ويوضح أن ما تفعله إسرائيل يعد ملاحقة سياسية وشخصية لعائلات اللقية، لإرغامنا على مغادرة الأرض أو التنازل عن ملكيتها.

وفي الوقت الذي تمنع فيه إسرائيل عائلات قرية اللقية من البناء على أرضهم، بحسب أبو مطير، فإنها تنشئ مخططات ومشاريع ضخمة على أراضي القرية التي سيطرت عليها في السابق، وأقامت عليها مستوطنة «كرميت»، بالإضافة إلى شق شارع رقم «6» الاستيطاني.


جميع البيوت المهددة بالهدم ليست جديدة البناء، ومقامة منذ عشرات السنين، فعدد منها أنشئ منذ 45 عاماً، وأقلها عمراً بني قبل 30 عاماً، وتقع ضمن حدود قرية اللقية على بعد سبعة أمتار فقط.

طباعة