الحرب التجارية بين واشنطن وبكين تتحمل جزءا من مسؤولية تراجع النمو

مجموعة السبع تختبر جدواها في مواجهة حالات الطوارئ العالمية

صورة

حاول قادة دول مجموعة السبع، أمس، التوافق على تدابير طارئة لمكافحة حرائق غابة الأمازون، وأيضاً على إنعاش الاقتصاد العالمي الذي يشهد تباطؤاً جراء الحرب التجارية بين واشنطن وبكين، وهو أمر يبدو من الصعب تحقيقه.

إلا أن يوم أمس بدأ بمشهد منتظر جداً هو اللقاء الأول بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب، ورئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون، منذ تولّي الأخير مهامه في المملكة المتحدة في خضمّ أزمة بريكست.

وأعرب ترامب، خلال اللقاء، عن دعمه لجونسون، واصفاً إياه بأنه «الرجل المناسب» لتنفيذ خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي. كما أعلن عن احتمال التوصل «سريعاً» إلى اتفاق تجارة «كبير جداً» مع بريطانيا.

من جهته، هنأ جونسون ترامب على قوة الاقتصاد الأميركي، وقال إن بريطانيا تؤيد «سلاماً تجارياً» وحرية التبادل، وسط تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة والصين.

وكان جونسون قد أعرب السبت عن أسفه لـ«العوائق الكبيرة» التي تعترض الصادرات البريطانية إلى الولايات المتحدة، داعياً ترامب إلى رفعها كي يتمكن البلدان من إبرام اتفاق تبادل حرّ، بعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي. بعد هذا اللقاء الصباحي الذي يُعقد حول فطور، انضم ترامب وجونسون إلى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، والمستشارة الألمانية أنغيلا ميركل، ورئيس الوزراء الياباني شينزو آبي، ورئيس الوزراء الإيطالي المستقيل جوسيبي كونتي، ورئيس الوزراء الكندي جاستن ترودو، لمناقشة الأمن العالمي ووضع الاقتصاد.

ففي الأسابيع الأخيرة، ظهرت مؤشرات مقلقة في ألمانيا والصين والولايات المتحدة أثارت الخشية من مرحلة ضعف ملحوظ في النمو على المستوى العالمي.

«تقارب»

حمّل الأوروبيون واليابانيون جزءاً من مسؤولية تراجع النمو للحرب التجارية التي تخوضها واشنطن وبكين اللتين أجّجتاها، الجمعة، بالإعلان عن فرض رسوم جمركية جديدة.

وحذّر ماكرون من أن «التوتر التجاري سيئ للجميع»، ملخّصاً بذلك القلق العام السائد.

وسعى، خصوصاً، إلى إقناع ترامب بعدم فرض رسوم على النبيذ الفرنسي رداً على قرار باريس فرض ضرائب على المجموعات الأميركية العملاقة في قطاع التكنولوجيا أو «غافا» (غوغل، أمازون، وفيس بوك، وأبل). وحاول ماكرون إزالة التوترات مع نظيره الأميركي خلال غداء طويل استمرّ ساعتين، السبت، على شرفة فندق «أوتيل دو باليه» الفخم المطلّ على شاطئ بياريتس الكبير.

وأكد قصر الإليزيه أن النقاش «خلق الظروف اللازمة لإيجاد مستوى جيّد من التقارب داخل مجموعة (السبع)، عبر الحصول على توضيحات من دونالد ترامب» بشأن الموضوعات الرئيسة. وأوضح أن ذلك يشمل النقاط التوافقية والخلافية، مع أولوية أن تكون هذه القمة، التي يندد بها قسم من الرأي العام، «مفيدة».

وكتب ترامب في تغريدة «الكثير من الأمور الجيدة تحصل لبلدينا. نهاية أسبوع مهمّة مع قادة آخرين من العالم».

مساعدة الأمازون

يُفترض أن يتوافق القادة بشكل أسهل بشأن المشاركة، خصوصاً من الناحية المادية، في مكافحة الحرائق التي تلتهم الأمازون. ويُفترض أن يقدموا مساعدتهم ليس للبرازيل فحسب، بل لتشيلي التي دُعي رئيسها سيباستيان بينييرا إلى بياريتس. ومن بين الموضوعات الأخرى المطروحة للنقاش: الملف النووي الإيراني ومكافحة اللامساواة والشراكة مع إفريقيا مع مشاركة، حسب الجلسات، قادة آخرين مثل قادة الهند وأستراليا وستّ دول إفريقية. وسيتحدّث ماكرون وميركل ورئيس بوركينا فاسو، روش مارك كريستيان كابوريه، أمام الصحافة بشأن أزمة منطقة الساحل.

«تطويق»

على بعد عشرات الكيلومترات، لا ينوي معارضو قمة مجموعة السبع وقف تعبئتهم، بعد أن عقدوا قمة مضادة في نهاية الأسبوع. فقد سار الآلاف من بينهم بهدوء من اينداي إلى مدينة إيرون الاسبانية الحدودية، للمطالبة بعالم «أكثر عدلاً» وببيئة «محمية أكثر».

ونزل مئات الأشخاص أيضاً إلى شوارع بايون، رغم انتشار كثيف للشرطة التي استخدمت لفترة وجيزة خراطيم المياه والغاز المسيّل للدموع لتفريقهم.

ونظّم معارضو القمة، أمس، في بايون «مسيرة صور» سيتمّ خلالها جمع كل صور ماكرون التي انتُزعت من البلديات. وستُنفّذ سبعة «تجمعات سلمية» خلال النهار في مدن مجاورة لبياريتس لـ«تطويق» قمة مجموعة السبع رمزياً.

في هذا الوقت، تتوجّه «السيدات الأُوَل»، بينهنّ ميلانيا ترامب، وعلى رأسهنّ بريجيت ماكرون، إلى بلاد الباسك، خصوصاً بلدة اسبيليتا المعروفة بالفلفل الحار.

وتُختتم القمة بعد ظهر اليوم، ويُرتقب أن يستعرض ماكرون أبرز ما جرى خلالها أثناء مقابلة مع قناة «فرانس 2» عند الساعة الثامنة مساء.


خلال الأسابيع الأخيرة، ظهرت مؤشرات مقلقة في ألمانيا والصين والولايات المتحدة أثارت الخشية من مرحلة ضعف ملحوظ في النمو على المستوى العالمي.

طباعة