الوضع الاقتصادي تحت حكم ترامب يجعل الديمـــــقراطـيين فــي حيرة

    بايدن تجاهل الاقتصاد وقال إن الرعاية الصحية هي القضية الأهم بالنسبة للأميركيين. رويترز

    خلال مناظراتهم الأربع الأولى لم يجد مرشحو الرئاسة الأميركية من الحزب الديمقراطي الكثير ليقولوه عن حالة الوضع العام للاقتصاد الأميركي، ويرجع ذلك إلى أنهم لم يريدوا أن يتعارض كلامهم مع آراء الجمهور، وبقي هؤلاء المرشحون تحت رحمة أسئلة مديري المناظرات، وكان كل منهم يحاول تمييز نفسه عن الآخرين بالتحدث عن موضوعات مختلفة مثل الرعاية الصحية والعدالة، والتي كانت أفضل بالنسبة لهم من الحديث عن فرص العمل والأجور.

    وهناك سبب آخر منع هؤلاء المرشحين من الحديث عن الاقتصاد تمثل في تحدٍّ كبير لم يستطيعوا مواجهته.

    ولطالما تحدث المرشحون الديمقراطيون عن الاقتصاد بقوة في المرحلة ما بين عامي 1992 و2016، لكنهم الآن يواجهون معضلة كبيرة لم يشهدوها منذ عام 1988، هي استعادة البيت الأبيض من الجمهوريين في الوقت الذي ينمو الاقتصاد بصورة جيدة وجلية. وصحيح أن الاقتصاد لا يحقق ما وعد الرئيس دونالد ترامب به خلال حملته الانتخابية، أي التوصل إلى نمو بنسبة 3%، والصحيح أيضاً أن ثمة إشارات إلى ضعف الاقتصاد.

    لكن تقرير وزارة العمل المتعلق بالوظائف الذي نشر قبل أيام يُظهر أن البطالة تناقصت إلى معدل غير مشهود منذ نصف قرن، كما أن الأجور في تزايد، والتضخم تحت السيطرة. ومنذ عام 2001 تقوم شركة «غالوب» لاستطلاعات الرأي بسؤال الاميركيين عما إذا كانوا يعتقدون أنه «الوقت المناسب للعثور على عمل جيد» في مايو الماضي، قال 71% نعم، وبالطبع فإن هذه النسبة قياسية.

    بعض الديمقراطيين حاولوا إيهام الأميركيين بأنهم في حالة اقتصادية تعيسة، حيث انتقدت السيناتور كمالا هاريس من ولاية كاليفورنيا الرئيس ترامب لأنه تحدث عن نمو سوق الأسهم منذ دخوله السلطة، وقالت «نعم سوق الأسهم تنمو، لكن ليس جميع الاميركيين لديهم أسهم، كما أن الناس لديها وظائف، نعم إنهم يعملون في أكثر من وظيفة حتى يتمكنوا من العيش، لكن عند الحديث عن العمل يجب التركيز هنا على أنه يجب أن يعمل الأميركي في عمل واحد كي يتمكن من الإنفاق على نفسه وعائلته».

    لكن هذا الانتقاد باطل لسببين: الأول أن معدل البطالة هو أفضل مؤشر إلى قوة الاقتصاد، وثانياً أن العاملين اليوم في أكثر من وظيفة في الولايات المتحدة لا تزيد نسبتهم على 5.2% من العاملين، وهي نسبة ضئيلة.

    ونظراً إلى عدم إمكانية الديمقراطيين إقناع الناخبين بأن الاقتصاد سيئ، توجه المرشح الديمقراطي جو بايدن إلى الرعاية الصحية وليس إلى الأجور والعمل، وقال إنها القضية الأكثر أهمية في أولويات الاميركيين.

    وبناء عليه فإن أفضل استراتيجية بالنسبة للمرشحين الديمقراطيين تتكون من شقين هما: تغيير الموضوع الاقتصادي وعدم التطرق إليه، وأن يأملوا أن يحالفهم الحظ بحدوث ركود اقتصادي في البلد.

    • تقرير وزارة العمل الأميركية المتعلق بالوظائف، الذي نشر قبل أيام؛ يُظهر أن البطالة تناقصت إلى معدل غير مشهود منذ نصف قرن، كما أن الأجور في تزايد، والتضخم تحت السيطرة.

    طباعة